الدوحة: تبحث قطر، مضيفة كأس العرب، عن تعويض خسارتها المفاجئة أمام فلسطين، عندما تلاقي سوريا المنتشية من فوزها على تونس، الخميس في ثاني جولات المجموعة الأولى.
ويأمل أصحاب الأرض في تدارك وجه شاحب قدموه في مستهل المشوار، بسقوط مفاجئ أمام فلسطين بهدف في الوقت القاتل، لتجنب الدخول في حسابات معقدة قد تقصيهم مبكرا.
وسيفتقد “العنابي” خدمات لاعبه عاصم مادبو بحسب ما أعلن مدربه الإسباني جولين لوبيتيغي الأربعاء في مؤتمر صحافي: “للأسف لن يكون عاصم معنا فيما تبقى من مباريات بعد تعرضه للإصابة أمام فلسطين”.
وعلى الجهة المقابلة، يدخل “نسور قاسيون” المباراة بمعنويات مرتفعة عقب فوز ثمين جدا على “نسور قرطاج” بذات النتيجة، فاتحين الباب أمام مفاجأة أولى في البطولة.
وقال لوبيتيغي: “كانت الخسارة درسا قاسيا وجب الاستفادة منه. لم نقدّم الصورة المأمولة، لم نكن مركزين ولم نجد النجاعة والتأثير الهجومي الفاعل، رغم السيطرة على الكرة أغلب فترات المباراة”.
ورمى المدرب الكرة في مرمى لاعبين استدعاهم عوضا عن مؤثرين أمثال بيدرو ميغيل وخوخي بوعلام وكريم بوضياف “لا شك أنهم لاعبون هامون وساهموا في تحقيق إنجازات للمنتخب آخرها التأهل إلى المونديال، لكن اللاعبين الذين تمت دعوتهم يملكون الجودة وكان عليهم أن يبرهنوا ذلك”.
ويعول منتخب قطر على قدرات أكرم عفيف في عملية الإنقاذ، رغم عدم ظهور أفضل لاعب في آسيا مرتين بالصورة المنتظرة في ظل نقص في الإسناد. وسيكون البرازيلي الأصل إدميلسون جونيور خيارا مطروحا للبدء أساسيا، بعدما شارك بديلا وساهم في تحسن المردود الفني.
وفيما تدخل سوريا المباراة بصفوف مكتملة، تفتقد قطر خدمات عاصم مادبو الذي تعرض للإصابة في مباراة فلسطين.
ويشهر المنتخب السوري السلاح الأبرز المتمثل بلاعب الوحدة الإماراتي عمر خريبين الذي كان عرّاب الانتصار الأول على تونس بهدف رائع من ركلة حرة.
إلى جانب خريبين، يبرز لاعب الشرطة العراقي محمود المواس الخبير بالكرة القطرية، بعدما قضى سنوات في ناديي أم صلال والسيلية، فيما سيكون للاعب الفيصلي الأردني محمد حلاق دور مرتقب.
وقال الإسباني خوسيه لانا مدرب سوريا: “قادتنا الواقعية إلى فوز هام. أغلقنا المناطق الخلفية واعتمدنا على التحولات السريعة. كنا ناجحين جدا في الدفاع وأظهرنا نجاعة كبيرة في النواحي الهجومية من خلال مجموعة من الفرص التي صنعناها”.
وعن مواصلة نفس الأسلوب في مباراة قطر، أجاب: “ربما. الأهم أن نواصل على ذات المنوال على مستوى الحضور الذهني والتركيز كي نواصل ما بدأناه. لأننا لم نحقق شيئا حتى الآن”.
أضاف: “لم يكن اختيار التشكيلة عشوائيا، لأننا لعبنا بهذه العناصر خلال الكثير من المباريات الرسمية والودية للحفاظ على الاستقرار وتشكيل هوية فنية واضحة”.
أمام تونس الجريحة، تعّول فلسطين على انطلاقتها الرائعة بعد فوزها على قطر المضيفة بهدف عكسي في الرمق الأخير.
على استاد لوسيل الذي استضاف نهائي مونديال 2022، يستعد “الفدائي” بقيادة مدربه إيهاب أبو جزر لتحقيق مشوار غير مسبوق، في مواجهة قد يضعه الفوز فيها في ربع النهائي للمرة الأولى بعد خمس مشاركات ودّع خلالها بخفي حنين من الدور الأول.
يقول نجم المنتخب الفلسطيني مصطفى زيدان المحترف في روسنبورغ النرويجي: “جئنا إلى هنا ليس فقط للمشاركة، جئنا بطموح كبير”، مضيفا: “المجموعة صعبة لكن فلسطين منتخب قوي ومنتخب حاضر”.
تعتمد فلسطين على روح عالية راكمتها بعد الفوز على ليبيا بركلات الترجيح في التصفيات، ثم العنابي افتتاحا، إذ يستحضر أبو جزر، ابن مدينة غزة، دائما بث المعنويات في نفس لاعبيه عبر القول إن “المنتخب يوجه رسائل عبر كرة القدم”.
لكن الأداء الذي قدمه أمام قطر رفع الطموحات، خصوصا بعدما كان قريبا من افتتاح التسجيل أكثر من مرة في الشوط الثاني عبر نجميه عدي الدباغ (الزمالك المصري) وتامر صيام (الشمال القطري)، مقدما نفسه ندا قويا لحامل لقب كأس آسيا في آخر نسختين.
قال أبو جزر عقب تجاوز العنابي: “نمر بفترة انتقالية وسط الاستعانة بوجوه جديدة وعناصر شابة”.
أضاف في مؤتمر صحافي الأربعاء: “سنلعب مباراة قوية جدًا تكتيكيًا، ونتيجة مباراة تونس وسوريا لا تعكس أداء المنتخب التونسي”.
تابع: “حضّرنا ذهنيًا لمباراتنا الأولى أمام المنتخب القطري، والحالة الذهنية لها دور كبير لتجهيزنا لمواجهة تونس”.
في المقابل، وبمشاعر متضاربة، يتكئ المدرب سامي طرابلسي على صحوة لاعبيه بعد صدمة الخسارة أمام سوريا، مستندا إلى قراءة خصمه بعيون اللقاء الماضي، إذ قال مدرب السيلية القطري سابقا إن “منتخب فلسطين يشبه سوريا، يتسم بنفس العقلية والروح والقتالية”.
يضيف الطرابلسي الذي قاد بلاده للتأهل إلى مونديال 2026، ويستعد لخوض كأس أمم أفريقيا مباشرة عقب كأس العرب “سنتجاوز هذه الكبوة للتركيز على مبارياتنا المقبلة”.
وأقر طرابلسي في المؤتمر الصحافي أن “التحضير لمباراة سوريا كان في ظل ظروف صعبة، والنتيجة السلبية تسببت بالحسرة والأسف للاعبين”، مضيفا: “خلال اليومين الماضيين، تم تدارك الأمر على المستوى النفسي والذهني”.
وتؤكد تقارير إعلامية أن الطرابلسي يتعرض لضغوط كبيرة لتحسين الأداء، وإلا فقد يجد مستقبله مهددا، خصوصا أن كأس العرب تعتبر أحد الأهداف التي وضعها في قائمة أولوياته.
لكن التشكيلة التي يخوض بها الطرابلسي البطولة بحثا عن لقب ثانٍ تاريخيا، يعوض به خسارة نهائي النسخة الماضية أمام الجزائر، تشهد غيابات مؤثرة جدا دفاعا ووسطا وهجوما، على غرار منتصر الطالبي (لنس الفرنسي) وديلان برون (سيرفيت السويسري) وحنبعل المجبري (بيرنلي الانكليزي)، مقابل اعتماده على لاعبيه المحليين وجلهم من الترجي.
(أ ف ب)