الدوحة- “القدس العربي”: بصوتٍ يختلط فيه الرضا بالحذر، خرج المدير الفني للمنتخب الأردني جمال السلامي من قاعة المؤتمرات في استاد البيت وهو يتمسّك بنبرة واقعية رغم الفوز الثمين على الإمارات 2–1 في افتتاح مشوار “النشامى” ضمن منافسات المجموعة الثالثة من بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025.
وبدا المدرب مدركا لحجم الضغوط، لكنه في الوقت ذاته قدّم نفسه وطاقمه وفريقه بصورة المنتخب الذي يعرف طريقه جيدًا، ويسير عليه بثقة متدرّجة دون ضوضاء.
أوضح السلامي في ردّه على سؤال لـ”القدس العربي” أن ضربة البداية عبر ركلة الجزاء منحت المنتخب الأردني الإيقاع المطلوب للتحكم في المسار العام للمباراة، قبل أن يحسم اللقاء ويؤمّن أول ثلاث نقاط في مجموعة تُصنَّف من بين الأكثر تعقيدًا في البطولة.
وقال إن الخطة اعتمدت على الضغط المتواصل والتعامل بانضباط كبير مع التوازن الدفاعي، مؤكدًا أن النشامى نفذوا التعليمات بالشكل الذي تطلبته المواجهة.
ولم يكن الهدف بالنسبة إليه الفوز فحسب، بل إرسال إشارة مبكرة بأن المنتخب قادر على إدارة مباريات عالية التنافس، خصوصًا حين يدخلها بزخم بدني وتركيز ذهني مرتفعين.
حذر واقعي… وطموح لا يعلنه إلا الأداء
ورغم البداية المثالية، شدد السلامي على أن الطريق طويل، معتبرًا أن فريقه يتعامل مع البطولة على شكل مراحل متتالية. وأشار إلى أن كل مباراة تُخاض بمنطق خاص وبمعايير مختلفة، وأن ما يريده هو تقديم مستوى تصاعدي يمنح اللاعبين خبرة إضافية قبل الظهور العالمي المرتقب في مونديال 2026.
وبرؤيته المتوازنة، أكد أن الأردن يخوض البطولة بهدف الذهاب بعيدًا وتحقيق حضور قوي، مع الالتزام بثبات الوعود وترك الحديث للملعب.
من جهته، أكد يزن النعيمات، صاحب جائزة رجل المباراة، لـ”القدس العربي” ارتياحه للأداء الجماعي الذي ظهر به المنتخب، معتبرًا أن الانتصار الأول يمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة في بقية المشوار.
وقال إن الفريق دخل اللقاء بعزم واضح، وأظهر شخصية فنية تنسجم مع تطلعات الجمهور الأردني الذي ينتظر حضورًا لافتًا في نسخة هذا العام.
وشدد النعيمات على أن هذا الفوز ليس محطة للاحتفال فقط، بل خطوة أولى نحو مسار أكثر نضجًا وطموحًا، مضيفًا أن اللاعبين يتطلعون لمواصلة التقدّم وتحقيق نتائج تُسعد الجماهير.
وخرج الأردن من استاد البيت بنقطة تحوّل معنوية قبل أن تكون حسابية. فريق يحلم، لكنه يفعل ذلك بواقعيةٍ مدروسة، وجهاز فني يزن عباراته، لكنه يطلق فريقه ليقاتل بثقة، ولاعبون يعرفون أن الطريق نحو الأدوار المتقدّمة يُصنع من مباريات مثل تلك… مباريات تُكسب ولا تُنسى.