“ميدل إيست آي”: الجماعات المؤيدة لإسرائيل رحبت بأمر ترامب لدراسة حظر الإخوان.. وفي دول الخليج والعالم العربي تغيرت الأولويات

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده شون ماثيوز، قال فيه إن الضغط الإسرائيلي سيكون عاملا مهما في مضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتطبيق أمره التنفيذي وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

وليست هذه المرة الأولى التي يفكر فيها ترامب باعتبار الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، ففي ولايته الأولى كان الموضوع على طاولة النقاش، لكن أمره التنفيذي الأخير يضعه على بعد خطوة من تصنيف الجماعة، لكن الأمر لم يحدث الأثر المنشود منه.

ورأى مسؤول عربي تحدث إلى الموقع، أن الخطوة لا أهمية لها، وتظل “رمزية”. فيما تحدث دبلوماسي غربي يعمل في الخليج، قائلا إن الأمر “منسي”.

ومع ذلك، فقد كان أعلى رد على القرار من الأصوات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة مثل لورا لومر التي انتقدت الأمر الذي حدد مراجعة لعدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين، لكنه لم يصنفها كجماعات إرهابية أو يذهب بعيدا.

ويرى الخبراء أن الرد الصامت من المنطقة وهوس الجماعات المؤيدة لإسرائيل بالإخوان يعكس التغيرات الكبيرة التي حدثت في المنطقة بين ولايتي ترامب.

ويقول كريستيان كوتس أورليشسن، الخبير بمنطقة الخليج في معهد بيكر: “لا يوجد هناك أي توجه خليجي وراء هذه الدفعة، كما هو الحال مع فريق ترامب الأول. ويبدو أن لومر وبعض العناصر من قاعدة ماغا هي التي تقف وراء هذا”.

وتظل حركة الإخوان المسلمين التي نشأت في عشرينات القرن الماضي أثناء الاحتلال البريطاني لمصر، متنوعة ولديها فروع مرتبطة بها وبأجندة سياسية مختلفة، كما في حال السودان وتونس والأردن وغيرها، لكن ما يجمعها هو النظرة الإسلامية والسياسية. وقد عارضت الإمارات والسعودية الجماعة. إلا أن ما يجمع كل فروعها في أنحاء العالم العربي هو تعاطفها مع القضية الفلسطينية والمعارضة لإسرائيل.

ونشأت حركة حماس من فرع الإخوان المسلمين في غزة. وقالت روز كيلانك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد “ديفنس برايوريتز”: “الإخوان المسلمون لا يمثلون تهديدا على الولايات المتحدة، والجدل الذي يقدم هو أنها قد تمثل تهديدا لإسرائيل”. وأضافت: “أعتقد أن السبب أننا [أمريكا] نفعل هذا الأمر، هو أن إسرائيل تريد من الولايات المتحدة ذلك”.

ولم يذكر الأمر التنفيذي لترامب تركيا، العضو في الناتو، حيث لم يتم حظر الإخوان المسلمين فيها. ولديهم الكثير من الأنصار. بل ذكر الأمر تحديدا عملية فحص فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان واتخاذ قرار بتصنيفها فيما بعد. وقد حظر الأردن جماعة الإخوان في الربيع الماضي، أما مصر فحظرتها بعد الإطاحة بنظام محمد مرسي. وفي لبنان تمثل الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان هناك ولديها جناح عسكري هو  “الفجر” الذي استهدفته إسرائيل بغاراتها.

واختيار هذه الدول له معنى، فهي مهمة لإسرائيل كما تقول كيلانيك، و”إذا نفذ ترامب ما وعد به، فسيعزز فكرة أن إسرائيل محاطة بجماعات إرهابية، مما قد يكون ذريعة أمريكية لمزيد من الهجمات الإسرائيلية على لبنان”. وأضافت أنه في حين أن خطوة ترامب قد تبدو “منخفضة التكلفة” بالنسبة للولايات المتحدة، إلا أنها قد تكون لها تداعيات على السياسة الإسرائيلية الداخلية في ظل سعي نتنياهو للبقاء في منصبه وسط محاكمة بتهم الفساد.

وقال نتنياهو الأسبوع الماضي إن إسرائيل تتطلع إلى “استكمال عملية” حظر جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما قالت كيلانيك إنه قد ينذر بحملة قمع على الأحزاب العربية في إسرائيل. وانضمت القائمة العربية الموحدة، التي يقودها منصور عباس، إلى حكومة ائتلافية في إسرائيل، عام 2021 أطاحت بنتنياهو مؤقتا من السلطة. وأضافت: “هذا ببساطة يزيد من رغبات اليمين المتطرف في إسرائيل الذي لا يريد مشاركة سياسية فلسطينية”.

وطرح ترامب لأول مرة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية عام 2017،  بعد تداعيات الربيع العربي في الشرق الأوسط والتي أسقطت أنظمة في تونس ومصر وليبيا، وانقسمت القوى الكبرى في المنطقة حول كيفية التعامل مع هذه الحركة. ففي الوقت الذي دعمت فيه تركيا الاحتجاجات، إلا أن دول الخليج خافت من التظاهرات الشعبية، وبخاصة السعودية والإمارات.

وعندما فاز الإخوان في انتخابات مصر عام 2012، لم يعمروا إلا عاما واحدا، حيث أطاح بهم الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي حاول عام 2019 الضغط على ترامب لتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية أجنبية.

وبحلول الوقت الذي غادر فيه ترامب منصبه، كانت القوى الرئيسية في المنطقة تحاول إصلاح علاقاتها مع واشنطن. وفي عام 2021، أعادت السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر، ووقّعت اتفاقية العلا.

وقال أورليشسن من معهد بيكر، لموقع “ميدل إيست آي”: “شنت المعارك، وتجاوزت المنطقة مرحلةً حاسمةً”. فيما أبرزت الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والحرب على إيران مخاوف جديدة. وشهدت التحالفات في الشرق الأوسط تحولا ملحوظا. وهو ما بدا واضحا في حرب اليمن والحرب الجارية في السودان، حيث تغيرت طبيعة التحالفات. وأدى انهيار نظام بشار الأسد في سوريا العام الماضي إلى تغير في طبيعة العلاقات الإقليمية. وعندما ضربت إسرائيل قطر في أيلول/ سبتمبر كان رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، أول زعيم دولة خليجية يزور الدوحة.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية