مشاكسةٌ معَ المتنبي

لا الخيلُ تعرِفُني ولا البيداءُ
لكنَّما السمراءُ والشقراءُ
لا أدّعي أنّي نبيٌّ مثلَهُ
ديني النساءُ وكعبتي الأهواءُ
أنا ثورةُ الشِّعرِ التي قد زلزلَتْ
عرشَ الكلامِ وخافَني الشعراءُ
قبلي النساءُ قصائدٌ منسيّةٌ
حتّى استقَتْ حِبري فسالَ الماءُ
هم ينظرونَ إلى النساءِ كأنّهُنَّ..
سيوفُ حربٍ أو رماحٌ أو ظِباءُ
وأنا أرى فيهنَّ سِرَّ مجرّةٍ
فالجاذبيّةُ هذي الأثداءُ
غَرِقَتْ بحورُ الشِّعرِ فيكِ حبيبتي
أنتِ القصيدُ وما سواكِ هباءُ
لمساتُ كفِّكِ ريشةُ الضوءِ الذي
نحتَ المكانَ فكلُّهُ أفياءُ
ورفيفُ همسِكِ مثلُ غيمِ غوايةٍ
وأنا بكلِّ جوارحي استسقاءُ
أنا ذلكَ البركانُ لكنّي إذا
دَنَتِ الفراشةُ من يدي أنواءُ
أنا لا أمرُّ بكلِّ أنثى عابراً
إلّا وكانَ بُعَيدَ ذاكَ لقاءُ
ثوبُ القصيدةِ كانَ قبلي مُترَباً
ومُمزَّقاً وأنا أنا الرفّاءُ
هل غادرَ الشعراءُ غزّةَ بعدَما
نادَتهُمُ الأموالُ والأمراءُ
وفُحولةُ الشّعراءِ أينَ نِتاجُها
إنَّ القصائدَ عندَهم عذراءُ
ما خُنتُ لوني عندَما طلعَ الصبا..
حُ مُبشِّراً وكأنّني حِرْباءُ
قالوا: العراقُ بشعبِهِ مُتوحِّدٌ
فضحِكْتُ حتّى غصّتِ الظُّرفاءُ
يا دجلةَ الخيرِ التي بركاتُها
للآخرينَ ولنا هنا الأقذاءُ
لمّا هززتُ النخلَ في أرضِ السوا..
دِ تنزَّلَتْ جثثٌ عليَّ، دماءُ
لا الهُورُ مزهوّاً بأرضِ جَنوبِهِ
كلّا ولم تتعمّرِ الحدباءُ
أنا صرخةٌ مذبوحةٌ لكنّما
آذانُ قومي دائماً صمّاءُ

شاعر عراقي

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية