أردت إبراز نتيجة المواجهة الكروية بين السعودية والجزائر في العنوان، ليس لأجل التباهي أو التعبير عن الفرحة بالفوز في مواجهة ودية، لكن للتأكيد على مؤشرات ايجابية ظهرت وأخرى تأكدت على مستوى منظومة لعب المنتخب الجزائري وخيارات المدرب التي صارت متنوعة وزادت من حجم المنافسة بين اللاعبين رغم غياب محمد لمين عمورة ورامي بن سبعيني، حيث تمكن الخضر من تسيير اللقاء كما أرادوا في الوسط بقيادة العائد بن ناصر، وتحريك عجلة الهجوم في وجود المتميز حاج موسى، وتمكنوا من تحصين الدفاع في وجود شرقي وبلعيد الثنائي الذي منح خيارات أخرى للمدرب، سمحت له بتنويع أسلوب اللعب من 3-5-2 الى 4-4-2 ، الى 4-1-4-1، حتى أثناء نفس المباراة.
وبعد الفوز على زمبابوي بثلاثية الخميس الماضي، تمكن المنتخب الجزائري من تسجيل هدفين آخرين والحفاظ على شباكه نظيفة أمام منتخب سعودي محترم، سمح للاعبين بتعزيز ثقتهم في أنفسهم، وللمدرب باكتشاف قدرات لاعبيه على التأقلم مع مختلف أساليب اللعب التي يمكن اعتمادها وتغييرها أثناء نفس المباراة، وضد منافسين مختلفين في النهج والمستوى، قبيل شهر على انطلاقة كأس أمم افريقيا في المغرب، والتي تشكل اختبارا حقيقيا للمدرب واللاعبين على حد سواء، بعد مشوار سهل في تصفيات كأس العالم، تميز بتعثر وحيد أمام غينيا في الجزائر واختلالات في المنظومة الدفاعية التي دفعت المدرب إلى إجراء تغييرات كثيرة على تركيبتها.
الدفاع الذي كان إلى وقت قريب هاجسا للمدرب، صار مختلفا، يملك الكثير من الخيارات الفنية بعد انضمام رفيق بلغالي وسمير شرقي، وعودة زين الدين بلعيد التي منحت المدرب بيتكوفيتش أوراقا اضافية وبدائل كثيرة في وجود رامي بن سبعيني، ماندي، ريان أيت نوري وحجام، ما يمنحه خيار اللعب بثلاثة مدافعين في المحور أو بأربعة أو خمسة عند الضرورة مهما كان اسم الحارس الأساسي الذي يبقى هاجسا آخر رغم انضمام الوافد الجديد من غرناطة لوكا زيدان الغائب هذه المرة بسبب الإصابة والمطالب بتأكيد أحقيته باللعب أساسيا رغم نقص خبرته الأفريقية والدولية وقصر فترة التأقلم مع أجواء الخضر.
مردود اسماعيل بن ناصر أمام زمبابوي والسعودية أعاد التوازن الى وسط ميدان المنتخب الجزائري سواء لعب برفقة زروقي، أو زرقان، أو بوداوي، أو حتى تيطراوي وعوار، بدون أن ننسى ابراهيم مازة الذي يكبر من لقاء لآخر، ويمنح للمدرب خيار اللعب بوسط ميدان هجومي يلعب خلف قلب الهجوم ويتوغل من العمق بمراوغاته وتمريراته، كما أن اللعب بأربعة لاعبين في الوسط صار واردا وممكنا اليوم في وجود أسماء كثيرة تفرض نفسها حول بن ناصر الذي أعاد تنصيب نفسه لاعبا محوريا أساسيا في المنتخب بعد أن عاد إلى مستواه الذي كان عليه سنة 2019، ما يمنح الكثير من الأمان والاستقرار بحكم خبرته وقدرته على اللعب مع أي كان في الوسط.
مردود حاج موسى في مواجهة السعودية كان ملفتا رغم تواجد رياض محرز في نفس التشكيلة، حيث أظهر مهاجم فينورد قدرات كبيرة على صناعة الفارق في الجهة اليمنى وزعزعة أي دفاع حيث كان وراء الهدف الثاني الذي سجله بلغالي ووراء كل هجمات الخضر في الجهة اليمنى بفضل مهارته وسرعته ومراوغاته حتى وان بالغ فيها أحيانا وتمادى في أنانيته عندما يحتفظ بالكرة كثيرا، ما يثير نرفزة زملائه ويضيع على المنتخب فرصا كثيرة، خاصة وانه أكد قدرته على اللعب مع رياض محرز في التشكيلة الأساسية، وليس بالضرورة بديلا له.
كثرة الخيارات قد تقتل الخيارات وتتسبب في مشاكل للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش، لكن كل شيء يبقى متوقفا على قدرته على التحكم في غرفة الملابس وكرسي الاحتياط قبل أرضية الميدان، وقدرته على اختيار الأفضل والأحسن فنيا، واختيار أسلوب اللعب الملائم، في منتخب يتغير ويتحسن ويتطور من مباراة لأخرى، ولو بخطوات بطيئة قبل بلوغ أوجه في مونديال 2026، حتى وإن لم يكن الفوز على زيمبابوي والسعودية معيارا للتقييم النهائي، رغم الفوائد المعنوية المهمة، خاصة وأنها حدثت في غياب عمورة وبن سبعيني الثنائي الأفضل لحد الآن.
إعلامي جزائري