القاهرة- “القدس العربي”: تجدّدت، اليوم الخميس، الاشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق النيلية والشرطة المصرية، في ظل استمرار التوتر بسبب قرارات الهدم والإزالة التي تستهدف منازل السكان.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها الأهالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي قوات الأمن المصرية وهي تنفّذ حملة مداهمات واعتقالات واسعة داخل الجزيرة، وسط مواجهات مع السكان.
النهاردة #جزيرة_الوراق بكرة الدور على مين ؟؟؟ pic.twitter.com/K5J0tZAnUG
— Mohamed Badr (@mobadr2) November 13, 2025
وبحسب الأهالي، اندلعت الاشتباكات في منطقة الكمين القريبة من مدخل الجزيرة، بعد محاولة السكان التصدي لآلات ومعدات ثقيلة كانت في حماية الشرطة، تمهيداً لتنفيذ عمليات هدم لمنازلهم ومبانٍ مملوكة لهم.
إجرام الداخلية مع أهالي #جزيرة_الوراق..اقتحموا البيوت وحرقوها بقنابل الغاز 😡 pic.twitter.com/CzrT3dIPtX
— Omar Talaat (@omartalaat00) November 13, 2025
وكان مجلس الوزراء المصري قد طرح الشهر الماضي ما وصفه بـ”الخطة الجديدة” لتسوية أوضاع ملكية الأراضي والمنازل في الجزيرة، في إطار إقامة مشروعات سكنية وتنموية.
وتتضمن الخطة تقسيم أراضي الجزيرة إلى منطقتين: الكتلة السكانية: وتشمل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. والمتناثرات: وهي المناطق الأقل كثافة، وفقاً لما نشره موقع مدى مصر قبل أسبوعين.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد وجّه في الشهر ذاته بسرعة التخطيط والتصميم لتنفيذ ممشى سياحي على كورنيش النيل في التجمع العمراني الجديد بجزيرة الوراق، إضافة إلى إنشاء حديقة مركزية تُعد متنفساً عاماً للمواطنين.
كما أمر بسرعة تسليم الوحدات البديلة التي تم بناؤها في الجزيرة لمستحقيها، موضحاً أن أكثر من 2000 وحدة جاهزة في التجمع العمراني الجديد بانتظار التسليم.
ويواصل أهالي الجزيرة تنظيم وقفات احتجاجية شبه يومية للمطالبة بالسماح لهم بإدخال المؤن ومواد البناء، ورفض محاولات تهجيرهم، فيما تفرض قوات الشرطة كمائن مشددة على المعديات التي تمثل وسيلة العبور الوحيدة إلى الجزيرة ومنها.
وتعود أزمة الجزيرة إلى صيف عام 2017، حين طوقت قوات الأمن المنطقة بشكل مفاجئ وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة تسببت في مقتل أحد الأهالي بالرصاص الحي، وإصابة عدد من السكان ورجال الأمن.
وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت وزارة الإسكان المصرية أنها استحوذت على نحو 993 فداناً من أصل 1295 فداناً من أراضي الجزيرة، أي ما يعادل أكثر من 76% من إجمالي مساحتها المقررة للتطوير.
وفي أواخر يوليو/تموز 2023، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية صوراً لمشروع أطلقت عليه اسم “مدينة حورس”، وهو الاسم الجديد الذي أُطلق على جزيرة الوراق “سابقاً”.
وقالت الهيئة إن المشروع يهدف إلى تحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وتجارية عالمية، مشيرة إلى أن مساحتها تبلغ 1516 فدانا، وأن التكلفة التنفيذية للمشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه مصري.
وأوضحت الهيئة أن الإيرادات الكلية المتوقعة من المشروع تبلغ نحو 122.54 مليار جنيه، بمتوسط 20.4 مليار جنيه سنوياً على مدى 25 عاماً.
وسيضم المشروع، وفقاً للهيئة، ثماني مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، وأخرى للإسكان المتميز، إضافة إلى حديقة مركزية ومناطق خضراء ومارينتين وواجهة نهرية سياحية، إلى جانب منطقة ثقافية وكورنيش سياحي ومجمعات سكنية استثمارية.
وكان مكتب “آر إس بيه” للهندسة العقارية في الإمارات قد كشف عام 2013 عن مخطط استثماري لمشروع تطوير جزيرة الوراق، واعتبره نموذجاً للتنمية المستقبلية في القاهرة بفضل موقعها المميز على نهر النيل، إذ يهدف المخطط إلى تحويل الجزيرة إلى مركز للخدمات المالية على غرار جزيرة مانهاتن في نيويورك، بعد إخلائها من السكان.