“العالم معهم”… لإسرائيل ومستوطنيها: زيتونهم في الضفة سيهزمكم كهزيمة جيشكم في غزة

حجم الخط
0

يقطع طريق 60 إسرائيل من الناصرة إلى بئر السبع. باص متطوعي القطاف في الضفة يمر في مفترقات “عوفرا”، و”شيلو”، و”عاليه”، و”تفوح”، و”كدوميم” و”يستهار”، مستوطنات تولد حولها بؤر استيطانية عشوائية. ترتيبات حركة السير على الطريق تتغير: طريق مستوطنين، طريق فلسطينيين وحواجز.

يصل فلسطيني إلى المكان، ويخرج من سيارته، يبعد عن السيارة نحو عشرة أمتار، يرفع قميصه وينتظر انتهاء تفتيش سيارته. بعدها يحرر إلى سبيله وينطلق، وبعد نحو 100 متر يتوقف في حاجز آخر. على جانبي الطريق، كيلومترات إثر كيلومترات، تمتد حقول شجر الزيتون بخضرتها. نحو عشرة ملايين شجرة زيتون فلسطينية (وشكراً لـ GPT). ترفع على هوامش الطريق أعلام إسرائيل ويافطات كبرى تدعو المسافرين إلى “الاستيطان في إسرائيل”. ووسائل الإعلام تتحدث عن بناء متسارع في أرجاء الضفة.

تقول الإحصاءات إن حقول شجر الزيتون ستنتصر على الأعلام واليافطات. قبل نحو شهر، نشر مكتب الإحصاء المركزي معطيات ديمغرافية في الضفة. في الأشهر التسعة الأولى من العام 2025 ترك “المناطق” [الضفة الغربية] نحو 2000 إسرائيل، أي أكثر من أولئك الذين انتقلوا إليها. كان في المدن وفي المجالس المحلية تراجع للمستوطنات الكبرى في صالح المزارع الرعوية والبؤر العشوائية.

الأيام أيام قطاف الزيتون، وهذه فرصة لعصابات بن غفير لإظهار الحكومة والسيطرة في الميدان. هذه الأحداث، مهما كانت عنيفة ومثيرة للحفيظة، هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية الاستيطان الحكومية. التفسير: في غزة، تحصي حكومة إسرائيل الغبية الدونمات وليس الأشخاص. وزير الدفاع يتباهى بأن إسرائيل تحتفظ بنحو نصف أراضي القطاع في الطريق لتصفية حماس. لكن التصدي الحقيقي للسيطرة في القطاع ليس السيطرة على المناطق، بل تجاه مليون زائد – زائد غزي يوجد مسنودين عالمياً لإعادة التأهيل.

لا يمكن لأي ذريع أو خدعة أو تسويف في القتال أن يجدي الحكومة التي تقف أمام آلية دولية، وكل ما يشغلها هو تفعيل الجيش كي تتملص من نتائج أفعالها ومن عار استسلامها. هُزمنا في القطاع، وما يحصل هناك اليوم معركة أخيرة. خسارة على كل جندي. هذا بالضبط ما سيحصل في لبنان وسوريا، وفي النهاية، حين تقف إسرائيل في الضفة أيضاً أمام سكان محليين، مسنودين في العالم.

المتطوعون اليهود للمشاركة في القطاف ودعم أصحاب الحقول الفلسطينيين يصلون إلى مواقع قطاف “دينامية”. في أحدها، في سفوح الجبل، تقام مستوطنة عالية. لاحقاً، في قمة كل تلة في سلسلة متواصلة، تغرس بضعة مبان وعلم. هذه هي أحياء عالية – أ، ب، ج وهلمجرا. قطاف قريب من جدار “عالية” يستدعي مقاومة محلية، مثلما حصل في ذاك اليوم لبعض من متطوعي القطاف في قرى أخرى ممن تعرضوا للرشق بالحجارة والضرب بالعصي. أصيب بعضهم ونقلوا إلى المستشفيات. أخرج الباقي بطاقات هوية، سجلوا كدين وإن لم يكن كقانون، وبرعاية جنود، عادوا إلى الباصات في طريقهم إلى بيوتهم. وضع اعتيادي.

الدرس السياسي والاقتصادي والعالمي للقطاف المحلي هو دولتان لشعبين وطريق مشترك. الزيتون سينتصر، ومرغوب فيه ألا يقتل المرء على الطريق.

ران أدليست

 معاريف 12/11/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية