قضية الأسرى تشغل شبكات التواصل… وتساؤلات عن مصير المحررين العالقين في مصر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: عادت قضية الأسرى الفلسطينيين إلى واجهة الجدل والاهتمام على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، وذلك بعد أن تبين بأن الأسرى المحررين الموجودين في مصر وعددهم 154 أسيراً يقيمون تحت الإقامة الجبرية في أحد الفنادق، وسرعان ما تبين أيضاً بأن هؤلاء الأسرى لم يجدوا أي دولة عربية ولا إسلامية تقبل باستضافتهم.

وأعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية يوم الاثنين الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر الحالي أنها أتمّت عملية الإفراج عن 1986 أسيراً فلسطينياً، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، حيث كان من بين المفرج عنهم 250 محكومين بالمؤبد أو بأحكام عالية، و1700 من معتقلي قطاع غزة الذين اعتقلوا خلال عامي الحرب.
وأفاد مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس بأن 154 أسيراً فلسطينياً أفرج عنهم ونقلوا إلى مصر، وذلك تنفيذاً لقرار إبعادهم.
وأفرجت كتائب القسام عن 20 أسيراً إسرائيلياً وسلمتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ضمن خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقوم على عدد من البنود منها، وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع.
وبعد نحو أسبوعين من اتمام المرحلة الأولى من الصفقة عاد الجدل في أوساط المعلقين والنشطاء والمستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن قضية الأسرى الذين لا يزال الآلاف منهم داخل السجون الاسرائيلية في معاناة مستمرة، فيما تبين بأن من تم إطلاق سراحهم يقيمون في أحد فنادق القاهرة تحت الإقامة الجبرية ولا يُسمح لهم بالمغادرة إلا بموافقة أمنية، وذلك بانتظار ترحيلهم إلى خارج مصر، فيما لا توجد أي دولة عربية توافق على استضافتهم.
وكتبت الناشطة الفلسطينية غفران الزامل، وهي خطيبة الأسير حسن سلامة الذي لا يزال معتقلاً داخل سجون الاحتلال يقضي حكماً بالسجن المؤبد 48 مرة، حيث قالت الزامل: «دائماً نقول إن الأسرى يتعرضون لحرب إبادة بعيدة عن أعين الكاميرات.. تفاصيل حياتهم قائمة على الحرمان والمنع والعزلة والضرب والاعتداء.. الأسرى وجعنا الذي لا ينتهي».
أما المحامي خالد محاجنة فكتب معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «منذ عامين تواصل السلطات الإسرائيلية منع الصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين، وتُصر على إبقائهم في عزلة عن العالم، لكي لا يُكشف ما تخفيه السجون من انتهاكات ومعاناة، ولإخفاء الحقيقة عما يُمارس بحق آلاف الأسرى.. الحرب على الأسرى في السجون ومعسكرات الجيش ما زالت تُمارس بصمت».

الأسرى أصل الحكاية

وقالت أمنية خالد: «الأسرى أصل الحكاية ويجب أن لا يكونوا ثأر غزة وحدها، يجب إيصال صوتهم بجميع الطرق. يجب الضغط على وسطاء نتنياهو العرب لتحسين أوضاعهم».
ونشر الكاتب الصحافي المصري مأمون فندي تدوينة قال فيها: «عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يبلغ نحو 9500، من بينهم 350 طفلاً، في حين أن عدد الأسرى الإسرائيليين في غزة كان لا يتجاوز 20 شخصاً. فلماذا ينشغل العالم بتحرير هؤلاء العشرين، بينما لا يُعير أي اهتمام لآلاف الفلسطينيين القابعين خلف القضبان؟ هذا هو ميزان العدل في عالمنا الجديد. وللأسف، هذا الخلل في الميزان بات مقبولًا لدى بعضٍ ممن يتحدثون العربية ويؤمنون بالإسلام».
وانتقد الناشط الفلسطيني علي أبو رزق عدم موافقة أي دولة عربية ولا إسلامية على استقبال الأسرى، وكتب يقول: «التصريحات المتداولة حول رفض الدول العربية استقبال الأسرى المحررين على أراضيها هي أخبار حقيقية للأسف، وهي أخبار مؤلمة جداً، وتشير إلى مستوى جديد من حالة الهبوط والتردي التي أصابت المنظومة السياسية العربية ككل، مع أن هناك مئة مخرج ومخرج لهذه المسألة، لو صدقت النوايا». وأضاف أبو رزق: «تحدث أحد الأسرى المحررين عن رسالة من ضابط إسرائيلي لحظة خروجهم أنهم سيخرجون من سجن إلى سجن، وأنه لا أحد يريد استقبالهم، كما سيتم ملاحقتهم واغتيالهم، وحتى الآن لم يستقبل الأسرى الفلسطينيين الموجودين في مصر أي من الدول عدا تركيا وماليزيا، وحتى تكلفة إقامتهم في فنادق مصر تتحملها قطر.. خرج الأسرى من السجن بعد عشرات السنين بروح البطل ونفسية البطل، وهناك ضغط إسرائيلي وأمريكي لإبقائه في خانة الإرهابي والمتهم، وحاشاهم ذلك».
وعلق الصحافي الفلسطيني الدكتور فايز أبو شمالة: «الأسرى الفلسطينيون الذين حررتهم المقاومة الفلسطينية من السجون الإسرائيلية لا يجدون بلداً عربياً واحداً يستقبلهم، وكأنهم صاروا فايروس الوجع الذي سينتشر في بلادهم.. حتى إن مصر العربية التي استقبلتهم فوق أرضها، ما زالت تفرض عليهم الإقامة في الفندق، إلى حين حل قضيتهم.. لقد توقعت أن تتفاخر الدول العربية بتحرير أسرى الحرية، وأن تتزين شوارع عمَّان والرياض ودمشق وتونس فرحاً بحريتهم، وأن تستقبلهم الرباط والجزائر وبغداد بأكاليل الغار والهتاف بحرية فلسطين.. انا لم أتخيل أن تصير المقاومة الفلسطينية للعدو الإسرائيلي عملاً منكراً في بلاد العرب، وأن تصير المقاومة حراماً وفجوراً، ومن يمارسها فمصيره نار الرحمن، ليصير التطبيع مع الصهاينة هو الحلال، وهو أقصر الطرق لدخول جنة الرضوان».

لا دولة عربية تقبل استقبالهم

وكتب خالد صافي: «لا دولة عربية تقبل استقبالهم.. الأسرى المبعدون عالقون في القاهرة، حدثني عن الدعم العربي للثوابت الفلسطينية»، أما الصحافي المقيم في الولايات المتحدة نظام المهداوي فكتب يقول: «قد لا يُغفَر لأيّ نظامٍ عربيٍّ تخلّيه عن الأسرى الفلسطينيين المُبعَدين، لكن الجزائر التي يكنّ لها الفلسطينيون الحبَّ والتقدير، ويرون فيها نموذجاً يُحتذى به في طريق تحرير وطنهم فحين ترفض استقبالَ الأسرى، يشعر الفلسطينيون بخذلانٍ وغضبٍ كبيرين».
وأضاف المهداوي في تدوينة ثانية: «خِيَرةُ شبابِ الأمّة، أطهرُ وأشجعُ من أنجبت، تضيقُ بهم الدنيا بعدما رفضت معظمُ الدول العربية استقبال الأسرى الفلسطينيين المفرَج عنهم، وتمّ إبعادُهم، لتصبح الخياراتُ أمامهم: قطر، وتركيا، وباكستان، وماليزيا. لا الأردن، وهي الضفةُ الشرقيةُ لفلسطين، راغبةٌ فيهم، ولا الجزائر، أرضُ ملايين الشهداء الذين ذاقوا مرارةَ الاحتلال الفرنسي، تريد استقبالهم، ولا العراق المتعبُ المتشرذمُ يريدهم، ولا المغرب المتصهينُ يستقبلهم، ولا سوريا، أرضُ العروبة، رضيت بهم، ولا السعودية، ولا البحرين، ولا سلطنة عُمان، ولا الكويت… إلخ. حين تتخلّى الأمةُ عن رجالِها الأوفياء، وأبطالِها، وصانعي مجدِها، وحافظي كرامتِها، فاعلم -أثابك الله- أنها بلغت أسفلَ الدرك، وأنّ أنظمتَها إمّا صهيونيةٌ، أو تسبحُ في بحرِ الصهيونية».
وعلق عبد الله بوجولا: «منع الصليب الأحمر وكل ما له علاقة بحقوق الأسرى في سجون المحتل الصهيوني من زيارة الأسرى ماهو إلا تأكيد على ما يتعرض له هولاء الأسرى من انتهكات وتجويع وإذلال داخل تلك السجون. لابد أن يظل الضوء مسلطا على هولاء المظلومين لأنه ينزع صفة بشر عن سجانهم أمام شعوب العالم».
وقال الدكتور مصطفى التميمي: «تحت الإقامة الجبرية في مصر، ووسط حراسة أمنية مشددة، لا يغادرون إلا بتصريح أمني.. معاناة الأسرى الفلسطينيين المحررين مستمرة، في ظل رفض أي دولة عربية استقبالهم».
وقال الكاتب والناشط الفلسطيني أحمد أبو رتيمة: «مستوى التوحش والسادية بلغ مستوى مرعباً يتجاوز قدرتنا على التخيل.. وزير حكومة الإبادة يأتي بنفسه للتأكد من تعذيب الأسرى الفلسطينيين وتعريضهم إلى ظروف لا تطاق، ويباهي بذلك في الإعلام.. لا أظن مطلقاً أن العالم سيرجع إلى ما كان عليه قبل هذه الإبادة».
وقال الدكتور عثماني: «أي عار يلحقونه بنا من جديد الحكام الخونة: الأنظمة العربية ترفض استقبال الأسرى الفلسطينيين المحررين، تبون يا من تدعي أن الجزائر لن تتخلى عن فلسطين وأنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، هل الجزائر عاجزة عن استقبال خير ما أنجبت الأمة؟ الأسرى المحررون العالقون في مصر».
وعلَّق الدكتور أحمد ثابت: «مشهد تحرير الأسرى الفلسطينيين مبكي لدرجة الجنون، كأن الحياة عادت لهم ولأهلهم، ما زال هناك أكثر من 18 ألفاً بين أسير ومفقود».
وكانت كتائب القسام أكدت في بيان لها أن الاحتلال فشل في استعادة أسراه بالضغط العسكري، رغم تفوقه الاستخباري وفائض القوة التي يملكها، وها هو يخضع ويستعيد أسراه من خلال صفقة تبادلٍ؛ كما وعدت المقاومة منذ البداية.
وأضافت الكتائب أن ما تم التوصل إليه من اتفاقٍ هو ثمرةٌ لصمود شعبنا وثبات مقاوميه، مؤكدة التزامها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه والجداول الزمنية المرتبطة به ما التزم الاحتلال بذلك، كما أكدت أن المقاومة حريصةً على إيقاف حرب الإبادة، وسعت لذلك منذ الشهور الأولى، وأضافت: «العدو أفشل كل الجهود لحساباته الضيقة، وإشباعاً لغريزة الوحشية والانتقام لدى حكومته النازية».

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية