انتقادات لمشاهد الرقص وملابس الزوار.. ونقابة الأشراف تدافع.. مولد السيد البدوي يجدد الجدل في مصر حول الاحتفال بالأولياء- (فيديو)

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”: جدد الاحتفال بمولد السيد البدوي، الذي يُعقد سنوياً في مدينة طنطا شمال مصر، الجدل حول الموقف الديني من مظاهر الاحتفال بالأولياء، وما يتضمنه من مشاهد يعتبرها البعض ضمن إطار الخرافة، في وقت يراها آخرون جزءاً من الثقافة الشعبية المصرية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام مقاطع مصوّرة لحشود ضخمة تملأ شوارع المدينة، وصوراً للخيام التي أقامها زوار المدينة، وأخرى لأشخاص يرتدون ملابس ملوّنة غريبة وحلقات ذكر.

نقابة الأشراف: إجماع علماء الأنساب والمؤرخين الموثوقين يثبت أن نسب القطب الرباني السيد أحمد البدوي يتصل بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب

ومولد السيد البدوي يُقام سنوياً في محيط المسجد الأحمدي في مدينة طنطا، وهو من أبرز المناسبات الدينية والشعبية في مصر، ويشارك فيه زوار من مختلف المحافظات والدول المجاورة.

وتُعدّ الموالد جزءاً من الثقافة الشعبية المصرية، فمعظم القرى تقيم موالد للأولياء والصالحين، ولا يقتصر الأمر على المسلمين، فالمسيحيون يقيمون مولد العذراء حول كنيسة السيدة العذراء الأثرية في منطقة مسطرد بمحافظة القليوبية، ومولد دير القديسة العذراء في درنكة بأسيوط، ومولد العذراء على قمة جبل الطير في محافظة المنيا، ومولد القديسة دميانة في الدقهلية.

الإعلامي عمرو أديب تساءل خلال تقديمه برنامج “الحكاية” عن سرّ الإقبال غير المسبوق على مولد السيد البدوي، لافتاً إلى بعض الممارسات التي وصفها بالغريبة، مثل “التمسّح بالضريح أو مخاطبة السيد البدوي وطلب الغوث منه”.

الكاتب خالد منتصر انتقد ما وصفه بـ”الإيمان بالخرافات” حول كرامات السيد البدوي، وكتب على صفحته في فيسبوك: “ما يحدث في المولد من تشنجات وتنويمات مغناطيسية وتفقيرات يدل على أن العقل الجمعي المصري ذهب في الوبا”، على حد وصفه، معتبراً أن “الفكر الخرافي” يعوق أي تقدم علمي أو حضاري، داعياً إلى فصل الإيمان بالله عن الاعتقاد في الوسائط والكرامات، وختم قائلاً: “لن نتقدم ونصنع دواءنا وسلاحنا ونزرع غذاءنا بالسيد البدوي، ولكن بالسيد العلم”.

أما الإعلامي أحمد شوبير، الذي يعود مسقط رأسه إلى مدينة طنطا، فكتب على صفحته على موقع “إكس”: “المولد أهم حدث في السنة في طنطا، وكل المحال تعتمد عليه كمصدر رزق رئيسي”، مضيفاً أن المولد أصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة وتاريخها الاجتماعي والاقتصادي”.

الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة والمشرف العام على رواق الأزهر الشريف، علّق على حالة الجدل التي أثارتها طقوس الاحتفالات بذكرى مولد السيد البدوي في مدينة طنطا. وقال في تصريحات متلفزة: “كل الأقاويل التي طالت السيرة التاريخية للسيد أحمد البدوي، من أنه كان لا يصلي ولا يتطهر وليس له مؤلفات، مجرد خرافات”.

وبيّن أن بعض المحبين ينسبون إليه أموراً لم تصدر عنه ولم يقرّها، في محاولتهم لتعظيم قدر السيد البدوي.

وأضاف أن كبار العلماء، مثل الإمام السيوطي، أثبتوا أن “هؤلاء أسماء كانت موجودة، ولها صلاحها، وخدمت الدين الإسلامي، وإذا كان الأمر كذلك، يجب علينا أن نترحم عليهم، لا أن نرقص عند قبورهم، ونقتدي بالصالحين مثل سيدنا الحسين والسيدة زينب”.

وأشار إلى أن أهل مصر يحبون آل البيت أكثر من حبهم لأنفسهم، بل يضعون تراب آل البيت على رؤوسهم احتراماً لصاحب البيت سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، “لكن لا نقول ابتدعوا بجوار البيوت وارقصوا عند السيدة زينب والإمام البدوي وأمسكوا العصا”.

كما انتقد ظاهرة “الغلوّ” في الدفاع عن الأولياء واختلاق “شطحات لا تخدم الإسلام في شيء”، مستشهداً بأحد المحبين الذي يقول إن “السيد البدوي قام من موته ليغسل نفسه وعاد مرة أخرى”.

واختتم مؤكداً أن الردّ على الشطحات والافتراءات يجب أن يكون “بالعلم والدين والكتاب والسنة”.

أصدر المجلس الأعلى للطرق الصوفية بياناً بشأن الجدل حول مولد السيد أحمد البدوي. وأكدت المشيخة أن الجدل المثار حول مولد السيد أحمد البدوي “جدلٌ مصطنع ومفتعل لا يستند إلى واقعٍ أو علمٍ أو نيةٍ صالحة”، بل هو محاولة متكررة لافتعال ضجيج إعلامي بحثاً عن الترند وزيادة المشاهدات على حساب الثوابت الدينية والتراث الروحي للمجتمع المصري، الذي ظلّ عبر قرونه، وفي جميع طبقاته، يكنّ للسيد البدوي وأضرابه من أولياء الله الصالحين المحبة والاحترام.

وقالت المشيخة إن الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين “شعيرةٌ مشروعة وموروثٌ أصيل من ميراث الأمة الإسلامية”، أقرّ مشروعيته كبار العلماء ودار الإفتاء المصرية في فتاويها المتتابعة، وأن السيد أحمد البدوي “إمام قطب عارف من آل البيت”، وأن الطعن في نسبه أو ولايته محرّم شرعاً ومنافٍ لأدب العلم والدين.

وبيّنت المشيخة أن جمهور المولد يضمّ قطاعاً واسعاً من عامة المصريين الذين يشاركون بدافع المحبة والولاء، ولا ينتمون بالضرورة إلى الطرق الصوفية، ومن ثمّ فإن نسبة أي تجاوزٍ إلى التصوف هي تضليلٌ مقصود. فالتصوف الأزهري الوسطي، كما جاء على لسان العالم الجليل والمحدّث الكبير الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم: “لم يخرج من عباءته متطرفٌ أو منحرف رغم امتداده الكبير، وكان دائماً مدرسةً في الاعتدال والوطنية وحماية المجتمع من الغلوّ والانقسام”.

وتابعت: “جاء الاحتفال الرسمي للمشيخة هذا العام في إطارٍ منضبط بدأ بتلاوة القرآن الكريم، وتضمّن استذكار سيرة السيد أحمد البدوي رضي الله عنه ومواقفه الوطنية والإيمانية، واختُتم بالابتهالات والمدائح النبوية الخاشعة في أجواءٍ من الوقار والسكينة بعيداً عن اللهو أو المبالغة”.

وأكدت المشيخة أنها تشترط في جميع الاحتفالات بالموالد تحقيق عدة ضوابط: الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله في الأقوال والأفعال، وإقامة الشعائر المشروعة؛ الذكر، والصلاة على النبي، والصدقة، وخدمة الخلق، وإنكار ما قد يطرأ من مخالفات أو إسراف أو خلطٍ بين الجدّ واللهو، والتعاون مع الجهات الرسمية لضمان التنظيم والأمن والانضباط.

وأكدت أن وجود تجاوزاتٍ محدودة لا ينفي مشروعية الأصل، بل يستوجب التصحيح بالحكمة والموعظة الحسنة.

وجددت المشيخة التزامها بحماية التراث الروحي الأصيل، وأكدت أن طريقها هو الإصلاح بالعلم، والردّ بالحجة، والتربية بالمحبة، وأن من واجب الجميع صيانة مقامات أولياء الله من التشويه أو العبث، ورفض محاولات استغلال الرموز الدينية في تحقيق مكاسب إعلامية زائفة أو نشر الفتنة بين أبناء الوطن.

علّقت نقابة الأشراف على ما أثير مؤخراً بشأن الاحتفال بمولد السيد أحمد البدوي ونسبه إلى آل البيت، مؤكدةً “عدداً من الحقائق الشرعية والتاريخية حول المناسبة ومكانة السيد البدوي”.

خالد منتصر: ما يحدث في المولد من تشنجات وتنويمات مغناطيسية وتفقيرات يدل على أن العقل الجمعي المصري ذهب في الوبا

وأوضحت النقابة، في بيان، أن “إجماع علماء الأنساب والمؤرخين الموثوقين يثبت أن نسب القطب الرباني السيد أحمد البدوي يتصل بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وهو فرع أصيل من الشجرة النبوية المباركة، ما يضفي على مكانته الروحية والاجتماعية تقديراً خاصاً في قلوب المسلمين والمصريين”.

وأكدت النقابة “مشروعية الاحتفال بموالد آل البيت والأولياء الصالحين، كما أفتت بذلك دار الإفتاء المصرية وجمهور من العلماء”، موضحةً أن هذه الاحتفالات تعبير عن المحبة والتقدير لهؤلاء الأعلام، وتذكير بسيرتهم العطرة واقتداء بفضائلهم، وهي من “أيام الله” التي تستحق الذكر والشكر.

وشددت النقابة على ضرورة أن تقتصر مظاهر الاحتفال على الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن الكريم، ومدح آل البيت والأولياء، وإطعام الطعام، والاجتماع على الخير، مع تجنّب أي ممارسات تخالف الشريعة.

وأضافت أن حب المصريين لآل البيت الكرام هو جزء أصيل من عقيدتهم وهويتهم الثقافية والدينية، وأن التاريخ أثبت تعلقهم الشديد بآل بيت النبي وأوليائه الصالحين، وهو ما يفسّر الإقبال الكبير على الموالد، وفي مقدمتها مولد السيد أحمد البدوي، بدافع المحبة والوفاء لآل البيت النبوي الشريف.

واختتمت نقابة الأشراف بيانها بمناشدة الجميع تحرّي الدقة في نقل المعلومات، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وتجنّب إثارة الجدل حول قضايا محسومة شرعاً وتاريخياً، مؤكدةً أن وحدة الصف والمحبة هي السبيل لرفعة الأمة وتقدمها.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية