لندن ـ «القدس العربي»: «لا أشعر بأنني أشاهد فريقا من الطراز الرفيع. ليفربول لا يلعب كرة القدم حاليا، بل يبدو وكأنه يلعب كرة السلة، إنها مجرد منافسة شرسة، ولا أعتقد أن الفرق الكبرى تلعب بهذه الطريقة، وعبرت عن ذلك للمدرب في وقت مبكر، ومن الواضح أنه مدرب رائع، ولكن بينما كان ليفربول فريقا من الطراز الأول الموسم الماضي، كان أيضا فريقا مجتهدا، وأضفوا عليه لمسة مميزة من خلال التعاقدات الجديدة، ومع ذلك لم يحققوا أي مكاسب هجومية وخسروا كثيرا على المستوى الدفاعي، لذا أتصور أن الموسم الماضي كان أكثر سلاسة بالنسبة للمدرب، والآن عليه أن يحقق الانتصارات بجدارة، وقد فعل ذلك الموسم الماضي بعد فوزه بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو بالطبع أمر لا يُصدق. لكن هناك بعض المشاكل التي عليه حلها، وسيكون من المثير للاهتمام حقا أن نرى كيف سيتعامل مع الأمر، لأنه أنفق الكثير من المال على لاعبين معينين. لكن، في الوقت الحالي توازن الفريق ليس على ما يرام»، بهذه الكلمات التي تنبض بالجرأة والشجاعة، تقمص قائد ليفربول في بداية الألفية جيمي كاراغر، دور الناصح الأمين للمدرب آرني سلوت، بعد الزلزال الكروي، الذي أحدث هزة غير مسبوقة في عهد المدرب الهولندي الحالي، وصلت لحد التجرع من مرارة الهزيمة في آخر 3 مباريات في مختلف المسابقات، بدأت بالسقوط أمام الدابة السوداء كريستال بالاس في الجولة السادسة للبريميرليغ، ثم بهزيمة محرجة أمام غالطة سراي التركي في دوري أبطال أوروبا، واكتملت بخسارة قمة «ستامفورد بريدج» أمام تشلسي، كثاني صفعة أمام البلوز في آخر ستة أشهر، أو في ثاني مواجهة مباشرة بينهما على نفس الملعب ونفس البطولة بعد ثلاثية النصف الثاني من الموسم الماضي، وهو ما لم يحدث مع المدرب السابق يورغن كلوب سوى مرتين فقط طوال فترة توليه الدفة الفنية للريدز، الأولى في فبراير/شباط 2021، وآنذاك عرف الخسارة 3 مرات على التوالي أمام برايتون ومانشستر سيتي وليستر، والثانية والأخيرة في نفس الفترة تقريبا في العام قبل الماضي، والمفارقة أنها بدأت أيضا بالهزيمة أمام برايتون ثم بثلاثية نظيفة أمام ولفرهامبتون، وفي نهاية المطاف انحنى أمام ريال مدريد بنتيجة 5-2 في إقصائيات الكأس ذات الأذنين، والسؤال الذي يفرض نفسه في الأيام والساعات القليلة هو: لماذا تبدلت أوضاع حامل لقب الدوري الأكثر شهرة وتنافسية في العالم من المرشح المفضل للاحتفاظ بلقبه للموسم الثاني على التوالي مع إمكانية الخروج من الموسم بأكثر من بطولة أخرى، إلى ذاك الفريق الذي تحدث عنه كاراغر بهذه الطريقة الصادمة عبر شاشة «سي بي إس سبورتس»؟ هذا ما سنجيب عليه وأكثر من ذلك في موضوعنا الأسبوعي.
مخاطر النعيم
صحيح كل أندية الصفوة التي تطمح في المنافسة والفوز بالألقاب، تبحث دائما عن أفضل الجواهر والصفقات المتاحة في سوق اللاعبين، ومن هذا المنطق أو التوجه، سيكون من الصعب إلقاء اللوم على إدارة النادي بعد إنفاق ما يلامس النصف مليار جنيه إسترليني لتعزيز الفريق بصفقات أقل ما يُقال عنها «سوبر»، من نوعية ساحر باير ليفركوزن والبوندسليغا فلوريان فيرتز، وزميله في «باي آرينا» جيريمي فريمبونغ، بالإضافة إلى منافس الأمس في الدوري الألماني هوغو إيكيتيكي، وظهير بورنموث السابق المجري ميلوس كيركيز، ومواطنه حامي العرين المستقبلي جورجي ماماردشفيلي والإيطالي جيوفاني ليوني. وفي المقابل تم الاستغناء عن عدد لا بأس به من الحرس القديم للمدرب الألماني السابق، أبرزهم الكولومبي لويس دياز، والأوروغواني المنبوذ داروين نونييز وأسماء أخرى أنعشت الخزينة بقرابة نصف ما أنفقته مجموعة «فينواي» على المشروع الجديد، أو بلغة المال والأرقام 205 ملايين باوند، وكما تابعنا في وسائل الإعلام ومختلف صفحات «السوشيال ميديا»، ارتفع سقف الطموح في الجزء الأحمر لمدينة نهر الميرسيسايد أكثر من أي وقت مضى، وسط توقعات أن يتحول فريق المدرب سلوت، إلى آلة كروية من النوع الفاخر، وفي رواية أخرى منظومة كروية مخيفة تجمع بين الانسيابية والعذوبة في الأداء بما يتماشى مع الأدوات والجودة المتاحة في تشكيلة الريدز وبين الانتصارات الساحقة والعريضة في كل البطولات، لكن من يعرف «خوارزميات» الساحرة المستديرة، كان على قناعة تامة بأن الأمور لا تسير ولا تُدار بهكذا سهولة في ملاعب كرة القدم، أو على أقل تقدير لم يبالغ في توقعاته للنسخة التي سيكون عليها ليفربول بعد هدم الجزء الأكبر من إرث المدرب كلوب، وبالأخص في الربع الأول من الموسم، حيث يكون المدرب قد انتهى من إضافة صبغته المختلفة عن الفريق الذي تسلمه من المدرب الألماني الموسم الماضي، ومع الوقت، أثبتت التجارب أن شكوك بعض النقاد والمتابعين بشأن قوة وصلابة فريق سلوت، كانت في محلها بنسبة 100%، والأمر لا يتعلق فقط بالهزائم المخيبة للآمال قبل عطلة أكتوبر/تشرين الأول الدولية، بل أيضا بالمؤشرات وعلامات الاستفهام التي سبقت الانتكاسة الأخيرة، وكان واضحا أنها تُنذر بعواقب صادمة إذا لم يتمكن المدرب من إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وتجلت في سلسلة الانتصارات التي تبين لاحقا أنها كانت أشبه بالمسكنات لتأجيل حالة الغضب والاحتقان تجاه سلوت، والإشارة إلى المباريات التي حسمها أصدقاء محمد صلاح بالضربة القاضية في الدقيقة 90، أشهرهم ملحمة نيوكاسل في قلب «سانت جيمس بارك»، وقمة المنافس المباشر آرسنال، التي انتهت بهدف سينمائي سجله دومينيك سوبوسلاي من ركلة حرة مباشرة من على حدود منطقة الجزاء، وأيضا الصدام الافتتاحي في دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد. وبينما كان المشجع البسيط يعيش على أمل أن تساهم هذه الانتصارات في تسريع وتيرة اندماج الدماء الجديدة مع قدامى «الآنفيلد»، حدث آخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره عشاق النادي في مختلف أنحاء العالم، بعودة الصورة الباهتة التي ختم بها الفريق الموسم الماضي، حين خسر أمام برايتون وتشلسي وتعادل أمام كريستال بالاس وآرسنال واكتفى بالاستعراض على توتنهام بالخمسة، وقبلها خسر في المواجهات الفارقة أمام جيوش المدينة في المباراة النهائية لكأس كاراباو، وسبقها بأيام ودع دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان.
القاسم المشترك
بإلقاء نظرة سريعة على سلسلة العروض والنتائج السلبية التي حققها ليفربول الموسم الماضي، سنلاحظ أن القاسم المشترك في هذه المباريات، أنها كانت شاهدة على غياب ابن النادي الضال ألكسندر أرنولد، في ما كانت أشبه بالعقوبة للظهير الأيمن العشريني، بعد تسريب خبر اتفاقه مع وسطاء القرش الأبيض فلورنتينو بيريز على الانتقال إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر فور انتهاء عقدة في «الآنفيلد» الموسم الماضي، الأمر الذي من المفترض أنه أعطى المدرب مؤشرات أو جرس إنذار لمدى تأثير غياب أرنولد على أداء المنظومة الجماعية والنتائج، وبالتبعية يفسر أسباب انقضاض النادي على الظهير الأيمن الطائر فريمبونغ، لكن من الواضح، أن سلوت كان ولا يزال بحاجة للتفكير خارج الصندوق لتعويض أو لمحاكاة تأثير أرنولد في الشارع الأيمن لليفربول، كلاعب كان يُنظر إليه طوال فترة وجوده في الفريق على أنه ظهير أيمن بجينات صانع ألعاب أو لاعب رقم (10) من الطراز العالمي، فقط مشكلته الوحيدة كانت تكمن في ضعفه أحيانا في القيام بأدواره الدفاعية، ولو أن هذا العيب تحسن كثيرا تحت قيادة المدرب سلوت في أول موسم بعد رحيل كلوب، وهذا في حد ذاته يعكس أو يفسر أسباب تحول الجهة اليمنى في الفريق الأحمر من مصدر قوة وعلامة فارقة في وجود ثنائية أرنولد ومحمد صلاح، إلى جهة أقل ما يُقال عنها «عديمة التأثير»، على الأقل في الجانب الهجومي، وهذا ليس تقصيرا من الوافد الجديد، بل لأسباب تتعلق في المقام الأول، لاختلاف أسلوبه وطريقة لعبه مع سلفه، بالإضافة إلى غياب التفاهم والترابط بينه وبين صلاح، مقارنة بابن الأكاديمية الذي كان يلعب دورا مركبا كما أشرنا أعلاه، وبالنسبة للبعض، كان يمثل حجر الزاوية الذي يرتكز عليه المدرب الهولندي في عملية البناء والتدرج السليم بالكرة، والأهم كان يعرف متى يضع الفرعون المصري في موقف لاعب ضد لاعب في الثلث الأخير من الملعب، في ما كانت واحدة من أهم وأخطر مفاتيح لعب الفريق، خصوصا في بداية ثورة سلوت مع الفريق، بالأحرى في الفترة التي كان يكافح فيها ليثبت للجميع أنه مشروع مدرب من فئة الصفوة في القارة القديمة، حين كان يكتفي بقيادة الفريق لاكتساح خصومه المحليين، في الوقت الذي كان يتفنن فيه الخصوم المباشرون في إهدار النقاط السهلة، أما الآن، فمن الواضح أن ليفربول فقد هذه الميزة، والدليل على ذلك، النغمة السائدة في وسائل الإعلام وصفحات «السوشيال ميديا»، حول أسباب تراجع أداء وتأثير المو منذ بداية هذا الموسم، كواحدة من أبطأ بداياته مع الريدز منذ قدومه من روما الإيطالي في العام 2017، استنادا إلى لغة الأرقام والإحصائيات، التي تخبرنا أن معدل تصويباته أو محاولاته على مرمى المنافسين تراجع بنسبة 50% هذا الموسم مقارنة بمحاولاته على الخصوم في نفس عدد المباريات الموسم الماضي، حتى لمسته للكرة داخل مربع العمليات، تراجعت بنسبة 40%، وهذا بالتبعية يعكس مدى تأثره برحيل شريكه الوفي على الخط الأيمن طوال سنوات الذروة في «الآنفيلد».
وما زاد الطين بلة وجعل الحياة تبدو أكثر صعوبة على قائد المنتخب المصري في بداية الموسم، ما يمكن وصفه مجازا بـ«سوء توظيف» الوافد الجديد فلوريان فيرتز من قبل سلوت، من خلال الاعتماد عليه في لاعب الوسط، في مركز متداخل مع الأدوار التي يقوم بها ماك أليستر وخاكبو ورايان غرافنبيرخ، ما تسبب بشكل أو بآخر في اختفاء الانسيابية التي كانت تميز أسلوب سلوت في بداية موسم لقب البريميرليغ رقم 20 في تاريخ النادي، ويتجلى ذلك في الزيادة العددية السلبية في وسط الملعب (في الثلث الثاني من الملعب)، والتي تظهر في الزيادة الملموسة في نسبة الاستحواذ على الكرة بنحو 4 لـ5% أكثر من الموسم الماضي، في المقابل تراجعت المحاولات والفرص بنحو 15%، كدليل على عملية البناء والخروج بالكرة أصبحت أبطأ، أو بلغة كرة القدم «أصبحت مقروءة ومكشوفة» بالنسبة للمنافسين، والحل الوحيد؟ هو ما تأخر سلوت في ابتكاره منذ اللحظة التي خرج فيها أرنولد من أسوار النادي، بإجراء بعض التعديلات على أدوار اللاعبين في خط الدفاع والوسط، لضمان نسبة التمريرات المفتاحية التي كان يقدمها الدولي الإنكليزي لرفاقه في الثلث الأخير من الملعب، في مقدمتهم الساحر الألماني الذي أثار إعجاب عمالقة البريميرليغ وأوروبا حضوره الطاغي تحت قيادة تشابي ألونسو في باير ليفركوزن، إما بتحويله للاعب ثالث في منظومة خط الوسط، وإما بالرهان عليه في مركز الجناح الأيسر المهاجم، بعد الاعتماد عليه في هذا المركز في ليلة السقوط الأخير أمام أسود العاصمة، على أمل أن يسير على خطى المتفجر كفاراتسخيليا بعد انتقاله من نابولي الإيطالي إلى بطل دوري أبطال أوروبا باريس سان جيرمان في الميركاتو الشتوي الأخير، ويا حبذا لو أعاد سلوت حساباته بشأن الدفع بالنجم الألماني في التشكيل الأساسي في الأسابيع القليلة القادمة، منها سيساعد اللاعب على الاستشفاء من ضغوط المباريات المتلاحقة التي خاضها منذ وصوله إلى «الآنفيلد» في فصل الصيف، ومنها أيضا سيحصل اللاعب على وقته الكافي، للتخلص من الضغوط الإعلامية والجماهيرية، والتي تجعله يشعر وكأن كل العيون تنتظر منه تقديم كل شيء في كرة القدم كلما تسلم الكرة على حدود منطقة الجزاء، لربما تكون فرصة ذهبية لتحريره من تلك الضغوط، ليعود بالنسخة البراقة التي جعلت إدارة النادي تدفع أكثر من 100 مليون نظير الحصول على توقيعه من ناديه الألماني السابق، بعدما تحول إلى أحدث (007)، وهي علامة جيمس بوند، التي يُطلقها الجمهور الإنكليزي من باب السخرية أو الإسقاط على الصفقات الضخمة التي فشلت في التسجيل أو صناعة الأهداف في أول 7 مباريات في البريميرليغ.
الكيمياء الجديدة
بوجه عام، يمكن القول إن الهزة التي تعرض لها ليفربول على مستوى النتائج قبل العطلة الدولية، وما سبقها من تذبذب في أداء اللاعبين والمنظومة الجماعية، من الأشياء التي توقعتها أو انتظرتها الإدارة الأمريكية في فترة ما خلال الموسم، كضريبة أو ثمنا لثورة التغيير الشاملة، التي أسفرت عن تغيير حوالي نصف الفريق، مع غياب لا لبس فيه حول أهداف الفريق، تارة لأسباب تتعلق باهتزاز أداء الوافدين الجدد، مثل المردود الرمادي لكيركز، الذي يواجه نفس معضلة فيرتز، بمحاولات معقدة لإثبات أحقيته في حجز مكان في التشكيل الأساسي، ونفس الأمر بالنسبة للظهير الأيمن فريمبونغ، الذي على ما يبدو أنه تعرض لصدمة نفسية لا يستهان بها، من لاعب صف أول في ليفركوزن، إلى لاعب شبه مهمش جماهيريا وإعلاميا، مقارنة بالهالة الكبيرة حول القادة وأصحاب الأسماء اللامعة في غرفة خلع الملابس، حتى إيزاك، لم يحصل على وقته الكافي لتقديم أفضل ما لديه كما كان يُعذّب حراس مرمى البريميرليغ بقميص جيوش المدينة، وبالإضافة إلى كل ما سبق، تجسدت المقولة المأثورة «كل حلفائك خانوك يا ريتشارد» في المدرب سلوت وجهازه المعاون، بما شاهده الجميع من حالة من التراجع الجماعي في مستوى الحرس القديم، في مقدمتهم قائد الدفاع والفريق فيرجيل فان دايك، الذي فقد الكثير من الحالة الفنية والبدنية الاستثنائية التي كان عليها الموسم الماضي، ربما تكون بداية استسلامه لأعراض الشيخوخة الكروية، وربما لتأثره بالتراجع الصادم في مستوى شريكه الأمين في الخط الخلفي إبراهيم كوناتي، الذي تحول من مشروع القائد المستقبلي إلى شبح يعيش على أطلال الماضي، وذلك منذ اقتران اسمه بريال مدريد، كواحد من الأسماء المستهدفة لتحسين جودة خط دفاع النادي الميرينغي بداية من الموسم المقبل، حتى خاكبو، سرعان ما اختفى بريقه بعد بدايته المبشرة، التي أعطت إيحاء للمدرب بأنه سيبدع في تعويض رحيل دياز على الجهة اليسرى، وبالمثل تراجع ترتيب ماك أليستر في القائمة المفضلة لسلوت على الدائرة لصالح غرافنبيرخ وسوبوسلاي، وهناك من يرى أنه يدفع ثمن إصرار المدرب على الرهان على فيرتز، وغيرها من التفاصيل التي تبدو بسيطة، لكنها على أرض الواقع، أفقدت ليفربول الهوية أو الشخصية المهيبة التي رسمها لنفسه في أول موسم تحت قيادة خليفة كلوب، أو كما وصفه كاراغر بـ«فريق كرة السلة»، على عكس التوقعات والأحلام الوردية بأن الأمور ستتحسن بعد الصفقات الذهبية الأخيرة، قبل أن يستيقظ عشاق النادي على الحقيقة المرة، وهي أن الفريق لن يتحول في ليلة وضحاها إلى الصورة المحفورة في الأذهان قبل انطلاق الموسم، وفي الغالب سيستغرق بعض الوقت حتى تكتمل عملية التفاهم والانسجام بين الأسماء الجديدة والحرس القديم، فضلا عن تكيف الضيوف الجدد على إنكلترا على نمط البريميرليغ المختلف عن دورياتهم القديمة.
وفي كل الأحوال، سيتعين على المدرب الهولندي إجراء بعض التعديلات أو اللمسات الجوهرية، للتخلص من إشكالية «غياب التوازن» في عمق وسط الملعب، نتيجة كما أشرنا أعلاه بشأن تداخل أدوار فيرتز مع زملائه على دائرة المنتصف، ولعل من شاهد مباريات الفريق الأخير، لاحظ أن غرافنبيرخ، كان يهرب بين الخطوط في الثلث الأخير من الملعب، أحيانا لتقديم تمريرات مفتاحية في ظهر المدافعين، وأحيانا أخرى لتقمص دور المتحدث الرسمي لخط الهجوم، بتلك التقنية المبهرة التي سجل بها في دربي الميرسيسايد أمام غريم المدينة إيفرتون، مع العلم، أنه من المفترض أن يقوم (007) بهذا الدور، باعتباره اللاعب الخلاق الذي تعاقد معه النادي لينثر سحره وإبداعه في الثلث الأخير من الملعب، تارة بهجمة عنترية باستخدامه مهاراته الفذة في المراوغة في موقف لاعب ضد لاعب أو اثنين وأحيانا ثلاثة من على الأطراف أو العمق، وتارة أخرى بلمحة إبداعية (تمريرة عبقرية) على طريقة الأشقر البلجيكي كيفن دي بروين في سنوات ذروته تحت قيادة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، ما يعني عزيزي القارئ، وبالأخص عاشق ليفربول، أنه في حال أصر سلوت على عناده وتطرفه لأسلوبه الحالي الذي لا يتماشى مع أدواته المتاحة في هذه المرحلة، أو بعبارة أكثر صراحة، إذا تمسك بأسلوبه الذي بدأ يأتي على حساب ومصلحة الأداء والنتائج، فلن يتقدم فيرتز ولا البقية خطوة جادة إلى الأمام، ومن ضمن الحلول المقترحة، أن يغير سلوت من جلده، بالتحول إلى طريقة 3-4-3 ومشتقاتها الكلاسيكية، منها سيعالج معضلة الهشاشة الدفاعية في وجود ثنائية فان دايك وكوناتي، ومنها أيضا سيعطي فريمبونغ الفرصة للتعبير عن نفسه بالطريقة التي يريدها لنفسه، كظهير أيمن على الورق، لكن على أرض الملعب، شعلة نشاط في الجهة اليمنى، تماما كما كان يوظفه المدرب تشابي ألونسو في مركز الظهير الطائرة على يمين الملعب، مع إمكانية تعديل هذه الإستراتيجية لـ3-4-1-2، أولا وهو الأهم، لإعادة التوازن لخط الوسط، من خلال الاعتماد على اثنين كمحوري ارتكاز على الدائرة، والأفضل في هذه الطريقة هما ماك أليستر وغرافنبيرخ، على أن يكون أمامهما فيرتز في مركز رقم (10) العصري، أو حلقة الوصل بين الوسط والهجوم، مع حرية في الحركة بين الخطوط وقيادة الغارات المكثفة على دفاعات الخصوم، وهو نفس الدور الذي شهد انفجاره تحت قيادة ألونسو، محاكيا نسخة جود بيلينغهام الهوليودية في موسمه الأول مع ريال مدريد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، وإلى جانب التعديلات التكتيكية أو الأفكار الجديدة التي يحتاجها المدرب الهولندي لاستعادة صدارة البريميرليغ، يتعين عليه أيضا، أن يجد حلا للغز الهبوط الجماعي في مستوى رجاله المخلصين القدامى قبل الوافدين الجديد، لكن ما يثير قلق ومخاوف جماهير النادي، أن تاريخ المدرب في مشواره في عالم التدريب، لا يظهر أنه تخلى ذات مرة عن أفكاره المقدسة في عالم التدريب، بالأحرى لم يغير أبدا أسلوبه المفضل 4-3-3 أو 4-3-2-1 منذ احترافه مهنة التدريب في الأراضي المنخفضة أواخر العقد الماضي، فهل يا ترى سيضطر هذه المرة لإعادة النظر حول أفكاره من أجل مصلحة نتائج الفريق؟ أم سيواصل العناد؟ وذلك في الوقت الذي بدأت تظهر فيه نوايا آرسنال، كمشروع على بعد خطوة واحدة من مرحلة الكمال الكروي تحت قيادة المدرب ميكيل آرتيتا، مؤكدا من مباراة لأخرى، أنه لا يتأثر بغياب أي لاعب سواء كان أساسيا أو من الأوراق الرابحة على مقاعد البدلاء، وهو ما يعرف بالعمق الذي تحتاجه الأندية التي تطمح في الفوز بالألقاب التي تحتاج للنفس الطويل مثل البريميرليغ ودوري الأبطال بنظامه الجديد، عموما الأسابيع القليلة القادمة ستكون شاهدة على موقف سلوت وردة فعله ورجاله بعد الخسارة في آخر 3 مباريات قبل التوقف الدولي الحالي.