شبكات التواصل تشتعل بذكرى مرور عامين على حرب غزة… الفلسطينيون صامدون

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بالجدل في ذكرى مرور عامين على بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، مع استمرار الصمود الفلسطيني أمام العدوان الإسرائيلي العنيف، فيما استذكر النشطاء والمستخدمون في مختلف أنحاء العالم العديد من الشخصيات الفلسطينية التي اغتيلت خلال هذه الحرب واستعادوا ذكر العديد من المحطات الفاصلة طوال العامين الماضيين.

وسرعان ما أصبحت كلمات «7 أكتوبر» و«طوفان الأقصى» و«حرب غزة» على رأس الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العالم العربي، وتدافع الكثير من النشطاء للحديث عن حرب غزة بعد أكثر من 730 يوماً على حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني.
واعتبر الكثير من النشطاء والمدونين والمغردين على شبكات التواصل بأن يوم السابع من أكتوبر 2023 كان «يوماً مفصلياً في تاريخ القضية الفلسطينية»، ورأوه نقطة تحول كبيرة في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، كما تم استحضار صور وفيديوهات من لحظات انطلاق العملية، باعتبارها مشاهد أثارت حماساً وعاطفة قوية في أوساط الشارع العربي.
وأعرب بعض المستخدمين عن فخرهم بالمقاومة الفلسطينية وصمود السكان في غزة، معتبرين أن تاريخ 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة بلا تزييف، فيما ركزت تعليقات أخرى عديدة على الخسائر البشرية، والدمار، والمعاناة المستمرة، والمنازل المدمّرة، والأطفال.
وتساءل آخرون عن التكلفة السياسية والعسكرية، وعن مَن يتحمّل هذه الأعباء، وعن إمكانية أن تتحول الانتصارات الرمزية إلى خسائر على الأرض، فيما وجه آخرون انتقادات قوية للحكومات العربية وبعض الدول، واتُّهموها بالتقاعس أو التواطؤ أو الصمت، وعدم القيام بما يكفي لدعم غزة.

عامان من الخذلان

كتب الصحافي الأردني والمدير السابق لقناة «الجزيرة» ياسر أبو هلالة على شبكة «إكس» يقول عن يوم السابع من أكتوبر وذكرى مرور عامين على الحرب: «يومٌ غيّر العالم، ونتائجه لم تكتمل بعد. لعل الله في العام الثالث يحرّك موات أمتنا (يُخرج الحي من الميت)، فتنتقل من الشاشات إلى الشوارع والساحات. عامان من الطوفان.. عامان من الخذلان، قدموا فوق ما يطيقه البشر، ولم نقدم لهم أقل ما يستحقه البشر».
وأعاد أبوهلالة نشر ما كتبه قبل عامين في اليوم الأول للحرب على غزة، حيث قال: «كن معهم يا الله فمالهم غيرك، ما يحدث كتابة جديدة للتاريخ، وتصحيح للمفاهيم، وخروج على النص، وكأننا في حلم لا واقع، سيارات القسام تجول في المستوطنات، المستوطنات عدوان غاشم دائم، والاعتداء على القدس والأقصى والمقدسات لا يتوقف، الهوان العربي لا يجوز تحويله إلى عقيدة وواقع لا فكاك منه. هاهم يتحدون أعتى قوة بأبسط سلاح وأقوى إيمان وأصلب إرادة. لم يذهبوا لنزهة، ذهبوا وقد ودعوا أحباءهم الوداع الأخير دون أن يخبروهم عن الوجهة، لك أن تتخيل كم أم وزوجة وابن وبنت يتابعون أبناءهم وإخوانهم وآباءهم، مثلنا على الشاشات».
أما الكاتب والصحافي ياسر الزعاترة فكتب يقول: «7 أكتوبر.. يا يوماً دخل التاريخ من أوسع أبوابه.. في مثل هذا اليوم قبل عاميْن اثنيْن، انطلق هؤلاء الفتية يدكّون حصون عدوِّهم، ويكتبون أسوأ يوم في تاريخه، فكان أن ارتفعت هامات الأحرار في كلّ مكان، ونكَّس عبيد أوسلو وقبيلته، ومَن على شاكلتهم من عبيد ومهزومين ومتصهْينين، رؤوسهم.. لم يفقد هذا اليوم بريقه إلا في عقول الفئة الأخيرة، ودائماً عبر التباكي الكاذب على الشهداء والدمار».
وأضاف الزعاترة: «لو كانت المقاومة وحروبها تُقيَّم عبر إحصاء الجُثث، كما هو التعبير العسكري المعروف، لما رحل مستعمرٌ ولا مُحتلٌّ في التاريخ، ولبقي البشر عبيداً في مزارع المستعمرين والطغاة إلى يوم الدين.. هذا تاريخ لن يكون ما بعده كما قبله، ومن يقرأ تجارب الشعوب التي هزمت مُستعمريها ومُحتلّي أرضها، سيدرك ذلك. لا تحدّثوا العبيد عن الحرية والعزّة والكرامة، فتلك مصطلحات لا وجود لها في قاموسهم، وركِّزوا أنظاركم على غالبية البشر الأحرار الذين انحازوا لطُهر دمنا، وانقلبوا على فئة أفسدت في الأرض، وعربدت وعَلت علوّا كبيرا».

غزة صامدة

وكتب سعيد العنزي: «خسائر الاحتلال في طوفان الأقصى، 1983 قتيلا، 76 مليار دولار خسائر اقتصادية، و157 دولة اعترفت بفلسطين، وتراجع التأييد بالكونغرس الأمريكي، وفقدان القبول الدولي، وانكسار القدرة الردعية.. كل هذا يفضح كذبة انكسار غزة بعد السابع من أكتوبر.. غزة صامدة والميدان فلسطيني بالكامل».
وعلق عادل العازمي: «لقد رفعتم رأس الأمة وأحييتم الهِّمة وضحيتم وقدمتم لله كل غالي ونفيس وبرهنتم على ذلك بكل الصور فلله أنتم وعلى الله أجركم».
أما الإعلامي المصري معتز مطر فقال في ذكرى مرور عامين على الحرب: «سلام على غزة، سلام على الأحرار، سلام على الأطهار، طبتم وطاب مثواكم.. الله غالب».
فيما كتب الناشط سرور السماوي: «أكتوبر علمنا أن الرجولة موقف، وأن التاريخ لا يُكتب بالحبر بل بالدم والعزة»، فيما قال محمد يوسف: «7 أكتوبر يوم داسوا على رؤوس الاحتلال بالبساطير، علت صيحة النصر تُزلزل أرضهم وتوقظ جيلًا بعد جيل. 7 أكتوبر يومٌ أصبحت فيه إسرائيل الجيش الذي يقهر، 7 يوم علمنا أن هناك أبطال من أمتنا معنا يسيرون على نهج نبيهم إما الشهادة أو النصر».
وقال طارق المطيري: «كان يوماً من أيام الله أعز اللهُ به العرب والمسلمين، الذكرى الثانية لليوم الأغر في تاريخ العرب والمسلمين المعاصر؛ لنجعله يوماً لنصرة الجهاد والمجاهدين والثبات على هذا الطريق والعمل له، ويوما يقربنا من تحرير فلسطين».
وكتبت وداد دعنا: «7 أكتوبر المجيد: اليوم الذي غير مجرى التاريخ، اليوم الذي بيض الله فيه وجوه واسودت وجوه، اليوم الذي ميز الخبيث من الطيب. اليوم الذي ظهر فيه أهل الحق من أهل الباطل، اليومُ الذي عُري فيه حقيقة الجيش الذي لا يُهزم، اليوم الذي ثبتت فيه مقولة سيد الشهداء: أوهن من بيت العنكبوت».
وقالت هيفاء فؤاد: «بعد 7 أكتوبر كيف دعم الغرب إسرائيل دعماً مالياً ودعماً دبلوماسياً ودعماً سياسياً ودعماً معنوياً ودعماً لوجستياً.. فلسطين لم يدعمها العرب حكام وشعوبها ولا حتى بماء شرب».

منذ متى احتاج العدو لمبرر؟

وكتب الناشط السعودي عمر بن عبد العزيز: «إلى الذين عابوا على أهل غزة مافعلوه في السابع من أكتوبر بحجة أنهم تسببوا بدمار غزة، ما مبرر الصهاينة اليوم بقصف دمشق؟!.. ومنذ متى احتاج العدو لمبرر؟».
أما حسن الرقيشي فكتب قائلاً: «سيشهد التاريخ أنّ قلّةً باسلةً من المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر أذلّت جيش الاحتلال المدجّج بالسلاح وأحدثت فيه ما عجزت عنه جيوش بأكملها».
يشار إلى أن حرب الإبادة والتجويع التي يشنها الإسرائيليون على غزة منذ عامين أدت حتى الآن الى استشهاد أكثر من 67 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، كما أصيب آلاف الجرحى، بينهم كثير من ذوي الإصابات المعقدة أو التي تترك إعاقات دائمة، فيما تقول المنظمات الدولية إن الأعداد الفعلية للشهداء قد تكون أعلى بسبب وجود جثث تحت الأنقاض وعدم توفر بيانات كاملة.
كما تم خلال هذين العامين تشريد نحو 90 في المئة من سكان غزة ممن اضطروا لترك منازلهم، كما إن معظم المباني العامة والخاصة تضررت أو دُمّرت، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمرافق الأساسية مثل المياه والصرف والكهرباء، وأدى العدوان الإسرائيلي الى تدهور صحي وسوء تغذية في أوساط السكان الفلسطينيين، حيث إن عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية إما مغلقة أو تعمل بنقص شديد في الإمكانيات.
وأصبح قطاع غزة من بين الأسوأ في العالم من حيث المجاعة، حيث إن مستويات سوء التغذية حادة، خاصة لدى الأطفال، مع وفيات مرتبطة بالنقص الحاد في الغذاء والمياه الصالحة، إضافة الى تسجيل انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة، والصرف الصحي.
وتقول التقارير إن ما بين 80 في المئة إلى 96 في المئة من الأصول الزراعية في غزة (مزارع، مرافق ري، مخازن، ماشية) تضررت بسبب الحرب، كما إن تكبد قطاع غزة خسائر تجاوزت مليار دولار بسبب تلف المباني، المدارس، المستشفيات، الطرق، المياه والصرف الصحي. وارتفع الفقر من مستويات كانت مرتفعة أصلاً، حتى أصبح يشمل جزءاً كبيراً من السكان، بما في ذلك الفئات المتوسطة التي تراجع دخلها بشدة.
وبلغت البطالة في غزة مستويات قياسية، حيث إن معظم السكان فقدوا مصادر الدخل، كما فقدوا الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والنقل.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية