غزة – “القدس العربي”:
استمرت قوات الاحتلال في عمليات التدمير الواسعة لمدينة غزة، ونفذت عمليات نسف لمربعات سكنية باستخدام العربات المفخخة والقصف الجوي، وأدت الهجمات المتلاحقة عن سقوط عدد من الضحايا، في وقت تبنت فيه المقاومة الفلسطينية تنفيذ عدة هجمات على القوات المتوغلة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول مستشفيات القطاع 10 شهداء، و61 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، لافتة إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 67,183 شهيدًا و169,841 إصابة منذ السابع من أكتوبر للعام 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
إحصائيات الضحايا
وفي تقرير جديد تناول أعداد ضحايا الحرب، نشره المكتب الإعلامي الحكومي، ذكر أن الاحتلال يقتل اثنين من الكوادر الطبية كل يوم، إلى جانب قتل صحافي كل ثلاثة أيام، وأحد أفراد جهاز الدفاع المدني كل خمسة أيام.
ووفقا للتقرير فإن الاحتلال يصيب 232 فلسطينياً كل يوم، أكثر من نصفهم أطفال ونساء، ويتسبب في ببتر أطراف 13 فلسطينياً كل يومين، كما يتسبب بشلل أو فقدان بصر 6 فلسطينيين كل يومين، ويشن كذلك أكثر من هجومٍ عسكريٍ على المنظومة الصحية كل يوم.
وميدانيا، استمرت الهجمات العنيفة على مدينة غزة، مع استمرار مخطط جيش الاحتلال لاحتلالها بالكامل وترحيل سكانها، حيث جرى انتشال جثماني شهيدين إثر غارات إسرائيلية على منطقتي الجلاء والنصر، فيما جرى انتشال جثمان شهيد آخر من شارع اللبابيدي شمال المدينة.
وكالعادة قامت طائرة مُسيّرة من نوع “كواد كابتر” بإطلاق النار باتجاه منازل المواطنين في شارع المغربي بحي الصبرة جنوبي المدينة، وفي ذلك الحي الذي يتعرض لهجوم بري، قامت قوات الاحتلال بتفجير عدة مجنزرات مفخخة، بين المربعات السكنية، ما أدى إلى تدمير العديد من المنازل هناك،
إلى ذلك فقد تعرض حي الصبرة وأحياء الزيتون جنوب شرق المدينة وتل الهوا جنوبا، والشيخ رضوان شمالا، والشجاعية شرقا، لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات المتوغلة، كما قام الطيران الحربي بشن غارة عنيفة على حي الشجاعية.
وذكرت مصادر محلية أن الزوارق الحربية الإسرائيلية، أطلقت عدة قذائفه على المنطقة الغربية للمدينة، والتي تكتظ بالسكان والنازحين، فيما ألقت طائرة مسيرة عبوات ناسفة على منازل المواطنين في حي الرمال غرب المدينة أيضا، حيث أدى انفجارها إلى إحداث أضرار مادية كبيرة، وخلق حالة من الهلع والخوف بين المواطنين.
مجاعة غزة
وبسبب الحصار المفروض على مدينة غزة، حيث يمنع جيش الاحتلال دخول المساعدات إليها، على غرار الفترة التي سبقت هدنة يناير الماضي، بدأت الكثير من السلع تختفي من الأسواق، ما يؤكد أن المدينة ذاهبة إلى مجاعة أكثر فتكا مما كانت عليه.
وقالت بلدية غزة، إنه إذا استمر الإغلاق والحصار على المدينة، فإنها ستكون مقبلة على “مجاعة أقسى وأشد مما سبق”.
وأكدت أنه لا يزال في المدينة مئات الآلاف من المواطنين، وقالت “عملياً الآن لا يوجد شيء في الأسواق، وإن وجد فبعض الخيارات المحدودة للغاية والأسعار غالية جداً، بالتوازي مع أزمة سيولة نقدية خانقة”.
استهداف الوسط والجنوب
إلى ذلك فقد تواصلت أيضا هجمات جيش الاحتلال على مناطق وسط قطاع غزة، وارتقى شهيد في قصف من مسيرة إسرائيلية على مجموعة من المواطنين في محيط منطقة وادي غزة، خلال توجهه لمركز المساعدات المتواجد في محيط “محور نيتساريم”.
كما أصيب أربعة مواطنين جراء استهداف طائرات الاحتلال لمحيط منطقة وادي غزة، في وقت قامت فيه المدفعية الإسرائيلية بقصف المناطق الشمالية لمخيم النصيرات.
وتعرضت أيضا أطراف مخيم البريج الشمالية والشرقية وأطراف مدينة دير البلح الشرقية لقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية، كما شن الطيران الحربي غارة على منزلا يقع شرق دير البلح.
كما هاجمت قوات الاحتلال بإطلاق النار من الطيران المروحي المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط القطاع.
أما في مدينة خان يونس جنوب القطاع، فقد استهدفت الآليات العسكرية المتوغلة المناطق الجنوبية والشمالية للمدينة، بإطلاق النار الكثيف، كما طال القصف المدفعي مناطق تقع وسط وشمالي المدينة، وذكرت مصادر من المدينة أن غارتين جويتين استهدفتها منازلا في وسط المدينة، فيما استمرت الهجمات على البلدات الشرقية.
وارتقى شهيد وأصيب عدد من المواطنين من منتظري المساعدات الإنسانية، بنيران الاحتلال قرب مركز توزيع المساعدات شمالي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
حرب العربات المفخخة
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني، وهو تشير إلى تصعيد الهجمات، إنه منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، صعّد الاحتلال من استهدافاته الممنهجة للمنازل والمربعات السكنية في مختلف أنحاء مدينة غزة، “في انتهاكٍ صارخٍ لكل ما تم الإعلان عنه، وتحدٍّ واضحٍ للمجتمع الدولي”.
وأكدت استخدم الاحتلال خلال هذه المرحلة “العربات المفخخة” المحمّلة بما يزيد عن خمسة أطنان من المتفجرات، لتفجير أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين، ما أدى إلى وقوع دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين الشهداء والجرحى، وفالت إنها رصدت تفجير ما معدله عشر عربات مفخخة يومياً داخل منازل المواطنين في أحياء النصر، والشيخ رضوان، والدرج، فيما تُعد أحياء تل الهوا والصبرة من أكثر المناطق التي شهدت استخدامًا مكثفاً لهذه الوسائل المدمّرة.
وقالت إن عمليات التفجير والتدمير وصلت إلى قلب مدينة غزة، وعلى بُعد أقل من مئتي متر فقط من شارع الثلاثيني الحيوي، ما يؤكد أن الاحتلال يستهدف عمق المناطق المدنية دون أي اعتبار لوجود السكان أو البنية التحتية.
وقالت إنه وفقاً لمتابعات فرق الدفاع المدني الميدانية، فإن التفجير الواحد للعربات المفخخة يتسبب في دمار كلي لمحيط لا يقل عن 300 متر، إضافة إلى أضرارٍ جزئية تمتد إلى أكثر من 500 متر، فيما وصلت شظايا العربات والتفجيرات لمسافات تتجاوز كيلومتراً واحداً، مسببة إصابات قاتلة بين المواطنين، بما في ذلك النازحون في مراكز الإيواء، والمرضى داخل المستشفيات، والسكان في منازلهم.
وأشار إلى أن استخدام الاحتلال لهذه الوسائل الإجرامية يُعد سابقة خطيرة في تاريخ الحروب الحديثة، وانتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين بهذه الأساليب الهمجية، وانتقد “الصمت الدولي” المتواصل على هذه الجرائم، وقالت إنه يعد “تواطؤاً وتشجيعاً ضمنياً لمزيد من القتل والتدمير والإبادة بحق المدنيين الأبرياء في قطاع غزة”.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي، أكد أن جيش الاحتلال يواصل “الإبادة الجماعية”، رغم دعوات وقف القصف لليوم الرابع على التوالي، حيث نفذ 230 غارة خلفت 118 شهيداً في قطاع غزة، من يوم السبت الماضي حتى نهاية يوم الثلاثاء، غير آبهٍ بدعوات وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا بالرد الإيجابي الذي قُدّم على المقترح.
وقالت كاترين راسل المديرة التنفيذية لـ “اليونيسيف” إن الغارات الإسرائيلية تستمر على مدينة غزة وأجزاء أخرى من قطاع غزة، ودعت إسرائيل إلى ضمان الحماية الكاملة لأرواح جميع المدنيين، وقالت في تصريح صحفي “إن كل طفل يُقتل يمثّل خسارة لا يمكن تعويضها”، وأكدت على ضرورة إنهاء الحرب “من أجل جميع الأطفال في غزة”.
وأضافت “عامان من الحرب الجهنمية جلبا الدمار لأطفال غزة، قُتل أو شُوّه، ما يصل إلى 64 ألف طفل في جميع أنحاء قطاع غزة، منهم ما لا يقل عن ألف طفل رضيع”، وقالت إن منظمتها تجهل عدد الذين ماتوا بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، أو دفنوا تحت الأنقاض.
هجمات المقاومة
وتصديا لهجمات الاحتلال، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، عن استهداف ناشطيها جيبين عسكريين إسرائيليين جنوبي مدينة خان يونس.
وقالت إن ناشطيها تمكنوا من استهداف الجيبين من نوع “همر” بقذيفتي “الياسين 105″، وأوقعوا جنود الاحتلال بين قتيل وجريح على خط إمداد قوات الاحتلال بالقرب من عيادة جورة اللوت جنوبي المدينة، وذكرت أنه جرى رصد هبوط الطيران المروحي للإخلاء.
كما عرضت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مشاهد من استهداف ناشطيها بقذائف الهاون جنود وآليات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة شمال غرب مخيم الشاطئ وشمال “محور نتساريم”.
وأعلن أبو خالد المتحدث باسم قوات الشهيد عمر القاسم، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية، أن وحدة المدفعية قامت بإطلاق عدة قذائف هاون شمال شرق خانيونس، على تجمع لآليات جيش الاحتلال، وقد أصابت القذائف أهدافها، وألحقت في الآليات أضراراً.