ماكرون يستنكر “الهجمات والتهديدات بالقتل” التي تتعرض لها قاضية أصدرت حكما بسجن ساركوزي

حجم الخط
0

باريس- “ القدس العربي”:

استنكر قصر الإليزيه التهديدات التي تتعرض لها القاضية الباريسية التي أصدرت، يوم الخميس، حكم الإدانة بحق الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالسجن خمس سنوات، في قضية “التمويل الليبي” لحملته الرئاسية عام 2007.

وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة “إكس”: “إن دولة القانون هي أساس ديمقراطيتنا. واستقلال السلطة القضائية وحيادها، وحماية القضاة الذين يصدرون الأحكام، تشكل ركائزها الأساسية”.

ثم تابع: “إن الهجمات والتهديدات بالقتل، قديمة كانت أو حديثة، التي تستهدف عدداً من القضاة، غير مقبولة؛ ولهذا السبب طلبتُ من وزير العدل ووزير الداخلية، منذ وقوعها، تحديد هوية مرتكبيها من أجل ملاحقتهم سريعا”.

وأضاف: “يمكن التعليق على القرارات القضائية أو انتقادها في النقاش العام، ولكن دائماً مع احترام كل شخص”.

وكانت النيابة العامة في باريس قد فتحت، يوم الجمعة المنصرم، تحقيقين بعد “رسائل تهديدية” استهدفت القاضية التي أدانت الرئيس الأسبق بخمس سنوات سجناً، مع تنفيذ الحكم قريباً.

وقد نددت نقابة القضاة، وقتها، بصمت الرئيس ماكرون “المُدوّي” حيال التهديدات التي استهدفت رئيسة المحكمة. وجاء في بيان النقابة: “إذا كان وزير العدل المستقيل، جيرالد دارمانان، قد عبّر هذه المرة عن دعمه للمؤسسة القضائية، وأدان الترهيب والتهديدات بالقتل التي تطال القضاة، فإن صمت رئيس الجمهورية، إيمانويل ماكرون، الضامن الأول لاستقلال القضاء، يبقى مُدوّياً”.

للتذكير؛ يعتبر رئيس الجمهورية هو ضامن استقلال السلطة القضائية، وفقاً للمادة 64 من الدستور. ويعاونه في هذه المهمة المجلس الأعلى للقضاء (CSM) الذي ندد، يوم السبت، “بشدة بالتهديدات والهجمات الشخصية التي تهدف إلى التشكيك في حياد القضاة” الذين أدانوا الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.

ونددت نقابة القضاة بـ“الخلط الذي تروجه بعض وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي بين الحرية النقابية وعمل القضاء”. وأضافت: “ للقضاة الحق في التعبير بصفتهم النقابية دون أن يتم التشكيك في حيادهم أثناء ممارسة وظائفهم”، مشدّدةً على أن “استهداف قاضية بشكل شخصي هو هجوم على دولة القانون نفسها”.

وكانت المحكمة الجنائية في باريس قد قضت بسجن ساركوزي خمس سنوات، مع تنفيذ الحكم قريباً، بتهمة “السماح لمقربين منه” بالتواصل مع الزعيم الليبي السابق معمر القذافي للحصول على تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية في 2007.

ووسط دعوات من شخصيات سياسية يمينية للرئيس إيمانويل ماكرون ما أجل العفو على ساركوزي، قال الرئيس الفرنسي السابق إنه لا ينتظر “إطلاقا” الحصول على عفو، مؤكدا العمل على إثبات “نزاهته”، وذلك في مقابلة نشرت الأحد مع صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”.

وأوضح ساركوزي في هذه المقابلة: “لكي يتم العفو عنك، يجب أن تتقبل الحكم الصادر بحقك وبالتالي تعترف بذنبك. لن أعترف أبدا بذنب لم أرتكبه. سأقاتل حتى النهاية من أجل الاعتراف بنزاهتي”.

ولا يسري العفو إلا على الإدانة النهائية القابلة للتنفيذ، وبالتالي فهو لا يمثل خيارا الآن لأن ساركوزي أعلن استئناف الحكم.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية