أبدعت الولايات المتحدة على مدى عقود طويلة، وفي العامين الأخيرين تحديداً، في الدفاع عن جرائم اسرائيل، والتغطية على كوارثها الانسانية والسياسية والحربية، مع اعتبار البعض انها شريكة معها أيضاً.
اليوم ستحاول حكومة الولايات المتحدة منع أي محاولة لايقاف إسرائيل عن المشاركة في كأس العالم 2026، بعد زيادة الضغوط الدولية المطالبة بمعاقبتها، حيث قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، ما دفع لجنة من خبراء الأمم المتحدة ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الدعوة لفرض عقوبات رياضية على إسرائيل.
وستستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا كأس العالم العام المقبل، وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: «سنعمل بكل قوة على الوقف الكامل لأي محاولة لمنع المنتخب الإسرائيلي من المشاركة في كأس العالم»، في وقت أكدت فيه تقارير أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، قد يجتمع لاتخاذ قرار بشأن تعليق مشاركة إسرائيل الأسبوع المقبل. وقال مصدر رفيع المستوى في إحدى الاتحادات الأوروبية: «فهمنا أن قيادة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ترغب في اتخاذ إجراء بشأن هذا الأمر. لم يتم تأكيد أي شيء، لكن هناك ضغطًا جديدًا وعالي المستوى من العديد من الدول مقارنةً بالشهر الماضي فقط».
ومن المقرر أن تلعب إسرائيل ضد النرويج في تصفيات كأس العالم في أوسلو يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول. وصرحت رئيسة الاتحاد النرويجي، ليز كلافينس، بأن اتحادها «يتعامل مع مشاركة إسرائيل في مسابقاته، لكنه لا يستطيع ولن يكون غير مبالٍ بالمعاناة الإنسانية التي تشهدها المنطقة، وخاصة الهجمات غير المتناسبة ضد المدنيين في غزة». كما تحدث الاتحاد الإيطالي عن تحديات مواجهة إسرائيل، التي تستضيفها إيطاليا في 14 أكتوبر في أوديني، وكأننا نقترب من لحظة ايقاع العقوبة عليها.
وأفاد تقرير الأمم المتحدة بوجود أسباب معقولة لاستنتاج أن أربعة من أعمال الإبادة الجماعية الخمسة المحددة بموجب القانون الدولي ارتُكبت منذ بدء الحرب في 2023, ودعت لجنة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) إلى تعليق مشاركة المنتخب الإسرائيلي، قائلةً: «يجب على الرياضة أن ترفض التصور بأنها تجارة بقدر ما هي كالمعتاد.»
وتزايدت الدعوات لمنع إسرائيل من المشاركة في المسابقات الرياضية منذ صدور تقرير الأمم المتحدة. ويأتي ذلك وسط تقارير تفيد بأن اليويفا قد يصوت على تعليق عضوية إسرائيل الأسبوع المقبل. وصرح الاتحاد الأوروبي بأنه لا يوجد اجتماع مُخطط له حاليا، ما يعني الضغوطات تزيد في هذا الاتجاه، رغم أن غالبية المتابعين يدركون حتمية حصول هذا الأمر.
ورغم ضعف فرصة اسرائيل في التأهل الى النهائيات، الا انها تحتل المركز الثالث في مجموعتها في التصفيات الأوروبية لكأس العالم برصيد تسع نقاط، وبفارق ست نقاط عن النرويج المتصدرة. ويتأهل الفريق الأول من كل مجموعة تلقائيًا إلى كأس العالم، بينما يخوض أصحاب المركز الثاني الأدوار الإقصائية. وقال رئيس الوزراء الإسباني سانشيز إنه تجب معاملة إسرائيل بنفس طريقة روسيا من خلال منعها من المشاركة في المسابقات الرياضية الدولية. وأضاف: «لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في استخدام أي منصة دولية لتلميع صورتها».
ومُنع المنتخب الروسي من المشاركة في البطولات الدولية لكرة القدم منذ غزو البلاد لأوكرانيا عام 2022. وجاءت تعليقات سانشيز في الوقت الذي أُلغيت فيه المرحلة الأخيرة من طواف إسبانيا في وقت سابق من هذا الشهر بعد دخول متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين جزءا من مسار الطواف في وسط مدريد. وأزال المتظاهرون الحواجز واحتلوا الطرق في عدة نقاط على طول المسار، بما في ذلك شارع غران فيا، حيث كان من المقرر أن يمر راكبو الدراجات عدة مرات.
وحظرت اللجنة الأولمبية الدولية على الرياضيين الروس والبيلاروسيين المشاركة تحت علم بلادهم في دورة الألعاب الأولمبية 2024. الألعاب الأولمبية. وتجنبت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، الرد على سؤال حول معاقبة الرياضيين الإسرائيليين، قائلةً: «يجب على الحركة الرياضية أن تُبرز الخير الكامن في الإنسانية». وفي غضون ذلك، رفع مشجعو فريق باوك اليوناني أعلاما ولافتات فلسطينية خلال مباراة فريقهم في الدوري الأوروبي ضد فريق مكابي تل أبيب يوم الأربعاء الماضي. وحمل المشجعون لافتات باللغة الإنكليزية كُتب عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية» و«أظهروا لإسرائيل البطاقة الحمراء». كما سُمعت هتافات «حرروا فلسطين» بعد أن رفع مشجعو مكابي علما إسرائيليا. وجاءت هذه المظاهرات بعد احتجاجات في ثيسالونيكي، حيث تظاهر المشجعون والجماعات الناشطة ضد مشاركة إسرائيل في كرة القدم الأوروبية. وقدّم المتظاهرون أكثر من 1900 توقيع إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) دعمًا لعريضة أُطلقت هذا الأسبوع، والتي قالت إنه «لا يمكن أن لا تكون هناك عدالة». ولكن كالعادة ستضع الولايات المتحدة كل ثقلها للضغط على اليويفا والفيفا لاظهار القاتل على أنه بريء.