تونس ـ “القدس العربي”:
أثارت برلمانية تونسية جدلا بسؤالها لرئيسة الحكومة حول الوضعية القانونية لأسطول الصمود المغاربي، وهو القسم العربي من أسطول الصمود العالمي، الذي غادر أخيرا الموانئ التونسية لكسر الحصار على غزة.
وأعلنت البرلمانية فاطمة المسدي أنها تقدمت بسؤال كتابي إلى رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني حول الوضعية القانونية لأسطول الصمود المغاربي.
وأشارت المسدي إلى أن “جمع تبرعات لفائدة مبادرات أو أنشطة خارج تراب الجمهورية يخضع في تونس إلى قواعد قانونية دقيقة، فالقانون الأساسي المتعلق بالجمعيات، يفرض على الجمعيات الشفافية التامة في مصادر تمويلها ونفقاتها، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتمويلات أجنبية أو بتحويل أموال إلى الخارج. كما أنّ الأمر الحكومي رقم 5183 لسنة 2013 المتعلق بجمع التبرعات، ينص بوضوح على وجوب الحصول على ترخيص مسبق عند تنظيم أي حملة تبرعات موجّهة إلى الخارج”.
كما أكدت أن قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال يجرّم أي تحويل موارد مالية خارج الأطر الرسمية، حمايةً من مخاطر استغلالها في غير أغراضها الإنسانية المعلنة، مشيرة إلى أن “تنظيم حملات لجمع التبرعات تحت مسمى “أسطول الصمود المغاربي” يثير تساؤلات جدية حول مدى احترامها للمنظومة القانونية الوطنية، لا سيما أنّ هذه المبادرة ذات بعد خارجي لا تخضع لأي اتفاقية رسمية ولا تمرّ عبر الهياكل التونسية المخوّلة مثل الهلال الأحمر التونسي أو غيره من المنظمات المعترف بها”.
وتساءلت المسدي “هل رُخّص رسميًا لأي جمعية أو هيكل بتنظيم حملات جمع تبرعات مالية أو عينية لفائدة ما يسمى “أسطول الصمود المغاربي”؟ وما هي الإجراءات الرقابية المعتمدة من طرف الحكومة للتأكد من شفافية مصادر هذه التبرعات ووجهتها النهائية؟”.
وأضافت “كيف ستضمن الحكومة حماية المواطنين المتبرعين من أي شبهة قانونية قد تنشأ في صورة عدم احترام هذه الحملات للضوابط القانونية الوطنية والدولية؟ وألا ترى الحكومة أنّ ترك المجال لمثل هذه المبادرات دون تأطير رسمي من شأنه أن يفتح الباب أمام خروقات قانونية أو توظيف مالي خارج رقابة الدولة؟”.
https://www.facebook.com/100031087210745/posts/pfbid0WqJUNiW76LupdptC4xBwT9dPKRNN4WdGwgFhxFAwUb8ZdvpshdzLUuQt6ULKF9Jbl/?app=fbl
وأثار سؤال المسدي سجالا على مواقع التواصل، حيث اتهمتها جواهر شنة عضو أسطول الصمود بمعارضة كل التظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية.
وردت المسدي بالقول إنها لا تعارض القضية الفلسطينية التي تعتبرها قضية وطنيّة وعربية، ولكنها تعارض “أيّ خرق للقانون التونسي تحت أي شعار كان، لأنّ دعم فلسطين لا يكون عبر مسالك مالية مشبوهة أو خارج الأطر القانونية، وإنّما يكون بمواقف رسمية واضحة وبمساعدات منظّمة وشفافة”.
فيما لجأ بعض النشطاء إلى انتقاد المسدي على اعتبار أنها “تسيء” لمبادرة إنسانية دولية تهدف إلى كسر الحصار على غزة، وخاصة أنها تلقت تسهيلات ودعما من السلطات التونسية التي قامت بتأمين جميع سفن الأسطول بعد استقبالها في ثلاث موانئ داخل البلاد.
في حين رحب آخرون بما ذكرته المسدي، محذرين من استغلال القضية الفلسطينية لخدمة مصالح شخصية أو إيديولوجية أو “أجندة خارجية”.