عملية عسكرية إسرائيلية وسط رام الله: إصابة نحو 50 فلسطينيا ومصادرة أموال من شركة صرافة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- “القدس العربي”: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدن الضفة الغربية، معلنة حربًا جديدة على شركات الصرافة بزعم تمويلها “نشاطات إرهابية”. وقد أسفرت عملية اقتحام واسعة لوسط مدينة رام الله عن إصابة عشرات الفلسطينيين، ومداهمة محال تجارية، ومصادرة محتويات إحدى شركات الصرافة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوة خاصة إسرائيلية تسللت أولا إلى وسط رام الله واعتلت أسطح البنايات، قبل أن تدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة اقتحمت المدينة. وخلال العملية، داهمت قوات الاحتلال محل “العجولي للصرافة” وصادرت أمواله ومعداته، فيما أطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الصوت بكثافة تجاه المواطنين.

وأوضحت المصادر أن نحو 50 فلسطينيا أصيبوا، بينهم ثلاثة بالرصاص الحي قرب سوق الخضار، بينما اعتلى قناصة الاحتلال عددًا من أسطح المباني. وأكد الهلال الأحمر نقل ثلاث إصابات خطيرة إلى المستشفيات، بينها طفل (12 عاما) أصيب برصاصة في الظهر، إلى جانب شاب أصيب في اليد وآخر في الفخذ، بالإضافة إلى مسن (71 عاما) بالرصاص المطاطي. كما عولجت خمس إصابات بالاختناق، بينها حالتا حمل.

وبحسب الهلال الأحمر، فقد تعاملت طواقمه مع 58 إصابة، بينها 8 بالرصاص الحي، 14 بالرصاص المطاطي، 5 بشظايا رصاص حي، و31 بالغاز المسيل للدموع. كما اعتقل الاحتلال ثلاثة مواطنين على الأقل في المنطقة المحاصرة، وأطلق الرصاص المطاطي صوب مركبة صحافيين، ما أدى إلى أضرار فيها.

شهود عيان أكدوا أن نحو 50 جنديا اقتحموا محل “العجولي للصرافة”، واعتقلوا جميع العاملين فيه، قبل أن يفرغوا محتوياته في شاحنة ضخمة ويستولوا على مبالغ مالية لم يُكشف عن قيمتها بعد. كما وثق صحافيون محاولات متعمدة لعرقلة عملهم، شملت رمي قنابل صوت ومنعهم من التغطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ الحملة في رام الله والبيرة لمنع وصول “أموال إرهاب” من إيران وتركيا وقطر إلى الضفة، مدعيا أن شركات الصرافة تستخدم في تمويل المقاومة. واعتبر الجيش أن العملية جزء من حملة أوسع للواء بنيامين، بمشاركة أربع كتائب، تحسبًا لـ”تصعيد محتمل مع بداية العام الدراسي والأعياد اليهودية”.

وأشار بيان الجيش إلى أنه خطط لتعزيز قوات الاحتياط في الضفة خشية استغلال حركة حماس للوضع في غزة. كما كشف أن العملية رافقها فريق تصوير من قناة تلفزيونية إسرائيلية بتنسيق مع الناطق العسكري، في إطار “حملة علاقات عامة”.

وكان الجيش قد أصدر في 27 كانون الأول/ديسمبر 2023 قرارا (العدد 11029) يصنف عدة شركات صرافة فلسطينية – منها “العجولي” و”حلحول” و”بيت المقدس” و”الفخر” و”نور الهدى” – كـ”منظمات إرهابية” بزعم تمويلها حماس. كما شمل القرار منظمات مجتمع مدني ومحافظ إلكترونية.

من جانبها، اعتبرت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، خلال مشاركتها في فعالية اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء بمدينة البيرة، أن اقتحام وسط المدينة ومصادرة الأموال والاعتداء على المواطنين يشكل “إرهاب دولة منظم”، مؤكدة أن الاحتلال “يهاجم أبناء شعبنا العزل بحجج واهية”، وأن الشعب الفلسطيني “سيبقى متجذرا في أرضه مهما تصاعد العدوان”.

بالتوازي، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة طالت 26 فلسطينيا. ففي جنين، اعتقلت محمد العارضة – وهو أسير محرر في صفقة التبادل – قبل أن تطلق سراحه بعد تحقيق ميداني وضرب. كما اعتقلت 6 آخرين من بلدة عرابة، حيث احتجزت عشرات المواطنين في ديوان آل موسى وحققت معهم.

وفي نابلس، اعتقل الاحتلال 7 مواطنين، بينما اعتقل 4 آخرين من قرية دير أبو مشعل غرب رام الله، و4 من بلدة بني نعيم شمال شرق الخليل.

إلى ذلك، أعلنت سلطات الاحتلال العثور على جسم بلاستيكي جنوب بيت لحم ادعت أنه منصة إطلاق صواريخ، زاعمة أنه كان موجها نحو مستوطنة. وقالت إذاعة الجيش إن الشرطة أحبطت تهديدا “محتملا”، بينما اعتبر نشطاء أن الأمر يهدف لخلق ذرائع لزيادة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وأشار مراقبون إلى أن هذه المزاعم تشبه حالات سابقة، بينها ادعاء مستوطن تعرضه لإطلاق نار قرب بلدة المغير شمال رام الله، والتي استُخدمت ذريعة لتدمير حقول زراعية فلسطينية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية