ناشطة مصرية معتقلة منذ خمس سنوات بسبب تدوينات على الإنترنت… وحياتها أصبحت في خطر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تدهورت الحالة الصحية للناشطة والمترجمة مروة عرفة المعتقلة في السجون المصرية بدون أية إدانة قضائية، وضمن «الحبس الاحتياطي»، وذلك بعد أن أكملت خمس سنوات في سجنها عقاباً لها على تدوينات نشرتها على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن الناشطة والمترجمة المصرية مروة عرفة البالغة من العمر 32 عاماً تواجه خطراً حقيقياً على حياتها بعد تدهور حالتها الصحية في سجنها، حيث تقبع وراء القضبان منذ اعتقالها في نيسان/ابريل 2020.
وأفادت عائلة مروة أنها نُقلت منتصف آب/أغسطس الجاري إلى أحد المستشفيات عقب إصابتها بإغماء مفاجئ، ليُشخَّص وضعها بجلطة في الشريان الرئوي وانخفاض حاد في نسبة الهيموغلوبين وارتفاع في درجة الحرارة وتنميل في الجزء الأعلى من جسدها. لكن بعد ليلة واحدة فقط، أُعيدت إلى زنزانتها، لتجد نفسها في مواجهة المرض بأدوات بدائية وبمساعدة زميلاتها اللواتي استخدمن أسطوانة أوكسجين نفدت سريعاً، ما أدى إلى تدهور حالتها مجدداً.
ونقلت المنظمة العربية عن عائلة مروة تأكيدها أنها لم تعد قادرة على السير بمفردها وتعاني صعوبة في التنفس، في وقت تواصل فيه السلطات المصرية احتجازها بدون مراعاة لحقها في الرعاية الطبية الكافية، ما يضع حياتها على المحك. كما أشارت والدتها إلى أن طفلتها الصغيرة، التي فقدت أمها منذ أكثر من خمس سنوات، تعيش عزلة ووحدة قاسية، وتحتاج بشدة لوجود والدتها إلى جانبها.
وحسب تقرير المنظمة فإن «قضية مروة عرفة تكشف عن أبعاد قانونية خطيرة، إذ إنها قضت أكثر من خمس سنوات في الحبس الاحتياطي (التعسفي) المتجدد كل 45 يوماً، متجاوزة بذلك الحدّ الأقصى المنصوص عليه في القانون المصري وهو عامان فقط».
ويمثل هذا الإجراء انتهاكاً لمبدأ «عدم جواز الاحتجاز التعسفي» ويفرغ النصوص القانونية من مضمونها. وفي تموز/يوليو الماضي، أُحيلت إلى المحاكمة بعد طول انتظار، في خطوة يُنظر إليها كمحاولة «لشرعنة» احتجازها المطوّل، بدلاً من إطلاق سراحها أو إسقاط التهم الموجهة إليها، حسب المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
وتواجه مروة تهم: نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، لكن المنظمة العربية لحقوق الإنسان تؤكد بأن قضية مروة «ترتبط في الحقيقة بأنشطتها الإنسانية في دعم أسر معتقلين سياسيين بالطعام والملابس، ما يجعل ملاحقتها عقاباً لنشاط خيري سلمي».
وإلى جانب ذلك؛ تعاني مروة من ظروف احتجاز قاسية، بينها النوم على أرضية باردة، حرمانها من حقها في العمل أو الدراسة، ومنعها من إجراء امتحانات الدراسات العليا أو التسجيل في الجامعة رغم محاولاتها المتكررة. وكل ذلك يمثل انتهاكاً لحقوقها الأساسية كمحتجزة، بما فيها الحق في الكرامة الإنسانية والتعليم والرعاية الصحية.
وخلصت المنظمة إلى القول «إن استمرار احتجاز مروة عرفة، في ظل وضعها الصحي المتدهور، يجعل السلطات المصرية مسؤولة بشكل مباشر عن حياتها. كما أن تجاهل النداءات المتكررة من أسرتها للإفراج عنها أو حتى تحسين ظروفها يعكس اتجاهاً مقلقاً في التعامل مع السجينات السياسيات، حيث يُستخدم السجن كوسيلة للتنكيل وليس للعقوبة وفق القانون».

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية