بوابات «الديمقراطية» الإسرائيلية وأقفال الصهيونية

حجم الخط
0

في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبعد 200 يوم على جرائم الحرب والإبادة الجماعية في سائر قطاع غزة، يمكن لسائق سيارة وزير العدل الإسرائيلي أن يقتحم مكتب المستشارة القانونية للحكومة، وأن يغير الأقفال بحيث يمنع الأخيرة من الدخول إليها. ويفعل ذلك بتوجيهات مباشرة من وزير يُفترض أن يكون الراعي الأول للقوانين، وفي كيان يعتقد أنصاره في غالبية البلدان الغربية أنه «واحة الديمقراطية» الوحيدة في الشرق الأوسط.
وكي لا تبقى الواقعة في حدود فضح الأضاليل حول الأنظمة القانونية في دولة الاحتلال عموماً، وخلال هذه الفترة من حكومة ائتلاف نتنياهو خصوصاً، فقد توجب أن تتخذ أيضاً صفة المهزلة المفتوحة حين وصل الأمر إلى المحكمة العليا ونظر فيها تسعة من القضاة. وهكذا دافع وزير العدل عن قراره بالقول أولاً إن المكتب له وليس للمستشارة القانونية من جهة أولى، ولم تغب عنه من جهة ثانية ضرورة السخرية من المحكمة العليا والتذكير بأنها ذات زمن سالف كانت تُعنى بمسائل أكثر جدية وخطورة.
رئيس رابطة المحامين في دولة الاحتلال كان له رأي آخر أدق توصيفاً للواقعة ودلالاتها، فاعتبر أن وزير العدل لم يغلق الأبواب أمام المستشارة القانونية للحكومة فقط، بل أغلقه في وجه حكم القانون بأكمله. كما أضاف أن هذا الإجراء «هو الأحدث ضمن حملة مجنونة هدفها السحق التام للنظام القضائي، وفي الآن ذاته الدوس على أحكام المحكمة العليا».
وإذا كان نتنياهو قد تقصد النأي بنفسه عن هذه الفضيحة وترك إدارتها لوزير العدل العضو في حزب الليكود أصلاً، فإنه لم يفوّت فرصة المشاركة في فضح المزيد من أكاذيب الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة، حين وجّه إلى الإضرابات الأخيرة واسعة النطاق تهمة التسبب في تعطيل جهود إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
وهو بهذا التأويل يضع من جانبه المزيد من الأقفال على حق في الإضراب مشروع وقانوني تكفله كل الأنظمة التي تزعم أنها ديمقراطية، بل يذهب نتنياهو أبعد فيمارس طرازاً من التحريض الشعبوي ضد المشاركين في الإضراب من زاوية ربط تحركهم بمصير الرهائن، وعلى نحو مضلل تماماً ولا ينطلي إلا على جموع غوغائية من أنصاره وأتباع وزرائه المتطرفين العنصريين.
ولم يكن ممكناً للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلا أن تنخرط من جانبها في إسقاط ما تبقى من أستار تحجب أكاذيب هذه «الواحة الديمقراطية»، فانحنى رئيس أركان جيش الاحتلال بعد تمنّع قصير الأجل، وأعلن أن الخطط باتت جاهزة لاستكمال احتلال مدينة غزة وسائر مساحة القطاع. وبذلك فإن جنرالات الجيش الإسرائيلي وضعوا أقفالهم على أفواه نسبة عالية من مواطنيهم رافضي احتلال كامل القطاع، المطالبين بإبرام صفقة وقف إطلاق نار وتبادل وانسحاب.
هذه بعض بوابات الدخول القانونية والسياسية والعسكرية إلى «الواحة الديمقراطية» ذاتها، والتي شهدت مؤخراً مظاهر شتى من الإقفال والتعطيل والتحريض، لخدمة أجندات نتنياهو الشخصية وتخليصه تباعاً من محاكمات الفساد، ولم تعد هذه الحال خافية على أحد. الفارق الجوهري أنها في المقام الأول أقفال أقرب إلى مآلات محتومة، لأطوار انحطاط الصهيونية المعاصرة الراهنة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية