لأول مرة في مشواره الكروي، يجد الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر نفسه في وضعية حرجة بعد انتهاء فترة اعارته الى مارسيليا من الميلان حيث يتردد الفريق الفرنسي في تفعيل بند شراء اللاعب. ويسعى الميلان إلى ايجاد فريق بديل للتخلص من بن ناصر، في وقت أبدى الاتحاد السعودي رغبته في التعاقد مع اللاعب الجزائري هذا الصيف، بينما يسعى بن ناصر لاعادة احياء مشواره في أوروبا رغم تراجع الطلب عليه بسبب لعنة الاصابات المتكررة التي تطارده منذ التحاقه بالدوري الإيطالي، وأثرت على مستواه ومردوده وقيمته السوقية التي لم تعد تتعدى 15 مليون يورو حسب ادارة الميلان، ما يجعل مستقبله الكروي مهددا حتى مع المنتخب الجزائري في ظل المنافسة الشديدة على المناصب في وسط الميدان.
بعد انتهاء فترة الاعارة التي دامت ستة شهور، رفض مارسيليا تفعيل بند الشراء المقدر بـ12 مليون يورو، حيث فضل المدرب الايطالي روبرتو دي زيربي عدم الاعتماد عليه، ما دفع باللاعب للعودة الى الميلان الذي يربطه به عقد يمتد الى صيف 2027، لكن ادارة الميلان طلبت من اللاعب ايجاد فريق للانتقال إليه خاصة مع مجيء المدرب ماسيميليانو أليغري الذي لم يضع اللاعب ضمن مخططاته ولا ضمن قائمة الفريق الذي يخوض دورات تحضيرية للموسم الجديد بعدما تراجع مستواه بسبب الاصابة الخطيرة التي تعرض لها في الركبة في مايو/أيار 2023 وأبعدته عن الملاعب لفترة طويلة بعد أربعة مواسم جميلة قضاها في الميلان منذ 2019، صار فيها أساسيا، قبل أن يخرج من حسابات مدربيه رغم تمديد عقده.
اسماعيل بن ناصر يرغب في الاستمرار في أوروبا للحفاظ على مستواه، لكنه لم يجد فريقا يؤويه الا في دوري روشن حيث أبدى الاتحاد السعودي رغبته في التعاقد معه مقابل 10 ملايين يورو، في حين يطالب الميلان بـ12 مليوناً، ويطالب بن ناصر بعرض أكبر وأجر سنوي أعلى مقابل الانتقال الى الاتحاد للعب الى جانب مواطنه حسام عوار والنجمين الفرنسيين كريم بنزيمة ونغولو كانتي، ما دفع وسائل الإعلام السعودية طيلة الأيام الثلاثة الأخيرة للحديث عن تعثر المفاوضات مع الاتحاد رغم إصرار “العميد” على الاستفادة من خبرات بن ناصر وتجربته الكبيرة ومهاراته العالية التي أظهرها في الميلان مع نجوم كبار وأكدها في مارسيليا رغم قصر المدة التي قضاها هناك والمباريات القليلة التي لعبها.
من جهته، يعيش بن ناصر ضغطا كبيرا في غياب الخيارات الكثيرة، ما يهدد مستقبله الكروي حتى مع المنتخب الجزائري المقبل على نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025 نهاية السنة، وهو الأمر الذي يشكل خسارة كبيرة للاعب والمنتخب على حد سواء إلا إذا تم الاتفاق رسميا مع الاتحاد أو حدثت مفاجأة يعيد من خلالها احياء مشواره الكروي الذي تأثر بالاصابات في الميلان والمنافسة القوية في مارسيليا، وبسوق انتقالات لم تعد كما كانت، حيث صار يوفر خيارات كثيرة للأندية مقابل أموال قليلة ورواتب ضئيلة مقارنة بما كانت عليه سابقا، ما يزيد من تعقيد وضعية اللاعب الذي فقد الكثير من امكانياته منذ صار يغيب عن المنافسة بالأشهر، حتى فقد مكانه في المنتخب الجزائري.
صحيح أن إسماعيل بن ناصر هو أحد أفضل لاعبي “الخضر” خلال الخمس سنوات الماضية، وأحد صناع مجد الميلان الضائع بين 2019 و2023، وكان يتمنى الانتقال نهائيا الى مارسيليا بعد انتهاء فترة الاعارة، لكن ملفه الصحي لم يكن في صالحه وصار نقطة سوداء يصعب محوها بسهولة، رغم قوته الذهنية والنفسية وقدراته الفنية والبدنية الكبيرة التي تسمح له بتجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها سواء كان ذلك في اتحاد جدة أو في أحد الدوريات الأوروبية بعد أن أغلقت في وجهه أبواب الميلان ومارسيليا وأندية أوروبية أخرى كانت حتى وقت قريب تحلم بضمه الى صفوفها.
إعلامي جزائري