مسؤول أممي لـ”القدس العربي”: لا نريد جماعات مسلحة قرب مراكز توزيع الأغذية

عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”:

في مؤتمر صحافي عقده من روما عبر خدمة الفيديو، قال روس سميث، مدير الاستعداد للطوارئ والاستجابة في برنامج الأغذية العالمي، إن ثلث سكان غزة يقضون عدة أيام دون أي طعام، وإن أزمة الجوع في غزة بلغت مستويات جديدة وأوصلت الناس إلى مستوى مذهل من اليأس.

وقال سميث للصحافيين في نيويورك، الاثنين، في أعقاب حادث مميت وقع يوم الأحد، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين بينما كانوا ينتظرون الحصول على الطعام، بالتزامن مع دخول قافلة تابعة للبرنامج شمال غزة: “حادث الأمس يُعد من أعظم المآسي التي شهدناها في عملياتنا في غزة وأماكن أخرى أثناء محاولتنا العمل. كان من الممكن تجنّبه بالكامل، وهو مأساة مطلقة”.

وقال سميث إن التقييمات التي أجراها برنامج الأغذية العالمي تُظهر أن ربع السكان يواجهون ظروفا شبيهة بالمجاعة. وهناك ما يقرب من 100 ألف امرأة وطفل يعانون من سوء تغذية حاد وخطير ويحتاجون إلى علاج عاجل. وقال إن التقارير تفيد بأن الناس يموتون يوميا بسبب نقص المساعدات الإنسانية وشدد على أن المساعدات هي الحل الوحيد لمعاناة الناس في غزة في الوقت الراهن.

وأوضح سميث أن العاملين في المجال الإنساني يحتاجون إلى مجموعة من الشروط التشغيلية الأساسية كي يتمكنوا من أداء عملهم بفعالية. وتشمل هذه الشروط مسارات مناسبة داخل غزة نفسها، تتيح للفرق الإنسانية التحرك بشكل مستقل، وإدخال أكثر من 100 شاحنة مساعدات يوميا.

وردا على سؤال لـ”القدس العربي” حول الجماعات المسلحة التي جندتها وسلّحتها ودربتها إسرائيل لتساهم في قتل السكان، ومنهم جماعة ياسر أبو شباب ومجموعته المسماة “القوات الشعبية”، قال: “نحن لا نحتاج إلى جماعات مسلحة قرب أو داخل أو على طريق مراكز توزيع المساعدات الإنسانية. إن وجود عصابات مسلحة قرب مراكز التوزيع تترك أثرا كبيرا على عملنا. هناك ضرورة للوصول إلى الناس في أماكن إقامتهم، وليس فقط في مواقع محددة سلفا “.

وردا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول العدد الحقيقي للضحايا في غزة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأسباب غير المباشرة كموت المصابين بالسرطان والفشل الكلوي وغيرها، قال المسؤول الرفيع ببرنامج الأغذية العالمي إنه لا يملك المعلومات الدقيقة حول عدد الذين ماتوا لأسباب غير السلاح، “وأود أن الفت نظرك لجهات أخرى تتابع مسألة أعداد الضحايا في غزة”.

وفي رده على سؤال آخر لـ”القدس العربي” حول المعابر من الجانب الأردني عبر الجسور إذا ما زالت تعمل، قال روس سميث إن المعابر إلى غزة ما زالت بشكل عام مغلقة، “ونحن نطالب بوقف إطلاق النار وفتح جميع المعابر من أجل أن نقوم بدورنا في إيصال المساعدات من كل الجهات إلى كل أنحاء غزة”. وتابع سميث: “توصلنا إلى اتفاقات مبدئية بشأن هذه الأمور، لكن لم يتم الالتزام بها فعليا داخل غزة. وهنا يكمن جوهر الانهيار، ومن هنا تنبع حوادث مثل حادثة الأمس”.

وردا على سؤال أكد سميث أن برنامج الأغذية العالمي كان يُدخل أكثر من 200 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة خلال وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا العام. أما منذ منتصف أيار/ مايو، فلم يتمكن البرنامج سوى من إدخال نحو 10% من الاحتياجات اليومية. وأكد أن لدى الوكالة الأممية مخزونات كافية خارج غزة تكفي لإمداد جميع السكان لمدة شهرين، “إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، وإذا تمكنا من التحرك”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان بشدة، العنف المستمر، بما في ذلك إطلاق النار على الأشخاص الذين يحاولون الحصول على الطعام لعائلاتهم، وقتلهم وإصابتهم. وأكد غوتيريش على ضرورة حماية المدنيين واحترامهم، وعدم استهدافهم مطلقا، مشيرا إلى أن سكان غزة لا يزالون يعانون نقصا حادا في الضروريات الأساسية للحياة.

وقال الأمين العام إن على إسرائيل الاتزام بالسماح وتسهيل وصول الإغاثة الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى بكل الوسائل المتاحة لها، مشيرا إلى أن تصعيد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة يأتي في وقت يتم فيه إعاقة النظام الإنساني وتقويضه وتعريضه للخطر.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية