بيروت- “القدس العربي”: أبدى كثير من اللبنانيين ارتياحهم لاتفاق وقف النار في السويداء، بعدما كاد الوضع في بعض المناطق اللبنانية ينزلق إلى إشكالات درزية- سنية نتيجة قطع الطرقات، وكرد فعل على تصريحات رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب، الذي هاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، ودعا لإطلاق “جيش التوحيد” للدفاع عن السويداء.
ومع تراجع التوتر في السويداء، وانسحاب قوات النظام، تراجَعَ التوتر في بعض المناطق اللبنانية، بعدما كان شبان دروز غاضبون قد قطعوا طريق ضهر البيدر احتجاجًا، بعد لقاء موسع للمشايخ الدروز في المقام الشريف في بلدة شارون قضاء عاليه تضامنًا مع أبناء السويداء وجبل العرب، وجرى التعرض لبعض المارة من السوريين، ما أدى إلى تدخل الجيش اللبناني، في وقت نزل شبان من بلدة مجدل عنجر وقطعوا طريق المصنع كردة فعل وتعرّضوا للمارة من الدروز.
كذلك حصل تجمع في مدينة طرابلس ردًا على تصريحات وئام وهاب، الذي اتهمه المتظاهرون بالتعامل مع إسرائيل، وطالبوا السلطات اللبنانية باعتقاله، معلنين استعدادهم لتلبية نداء الرئيس الشرع والتوجّه إلى سوريا للمشاركة في القتال.
إلى ذلك، وبعدما عبّر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان سامي أبي المنى عن عتبه بسبب “عدم تلقي أي اتصال من شخصية سنية لاستنكار ما جرى في السويداء”، وقال: “هذا يؤلمني، وصحيح أن ما يجري هو مواجهة بين أبناء السويداء والأمن والدولة والبدو، ولكن أبناء إدلب والمناطق السنية الأخرى أطلقوا النفير العام للذهاب إلى السويداء لقتل الدروز، ألا يستنكر أحد هذا الأمر!”، وأضاف: “ربما لم يسمعوا بالخبر وأنا أعذرهم، ولكن أخشى أن ينتقل الوضع إلى لبنان”.
لا يجب ان يصبح بناء الدولة السورية الجديدة شيئا من الماضي، لا يجب ان تسقط عناوين الثورة الأخوية ولا يجب ان تستبدل بالانتهاكات والاعتداءات على حياة الامنين والكرامات بل يجب ان تقوم الدولة بحماية أهل السويداء عبر حل سياسي حماية لفكرة سوريا الجديدة التي دعمناها منذ اللحظة الاولى.
— Teymour Joumblatt (@TeymourJoumblat) July 16, 2025
بالموازاة، أُعلن عن اتصال أجراه رئيس الحكومة نواف سلام بالرئيس السابق لـ “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، شدّدا خلاله على “صيانة وحدة سوريا وتفاهم جميع أبنائها تحت مظلة الدولة السورية، بالإضافة إلى أهمية التحلي بالتعقل والحكمة في لبنان وتفادي ردود الأفعال التي من الممكن أن تخلق توترات داخلية بين أبناء الوطن الواحد”.
وقد أثنى رئيس الحكومة على “الجهود التي قام بها جنبلاط وسائر الفاعليات في مختلف المناطق لتفادي أي إشكالات داخلية تهدد استقرار وطننا، ومسار استعادته لسلطة الدولة التي تبقى المرجعية لجميع اللبنانيين”.
وكان الرئيس سلام قد علّق على قطع الطرقات بقوله: “في ضوء ما شاهدنا من أحداث متفرقة أخذت طابعًا مذهبيًا يرفضه الشعب اللبناني، أناشد جميع اللبنانيين الابتعاد عن الفتنة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر”.
وأضاف: “تواصلت مع الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية، والتشدد بوجه أي تفلّت أو محاولة قد تهدد الاستقرار”.
كما كتب رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب تيمور جنبلاط على منصة “إكس”: “أستنكر التعرّض للمواطنين على الطرقات أيا كانوا، وأستنكر التعرض لضباط وعناصر الجيش اللبناني الذي يقوم بواجب وطني في حفظ الأمن والاستقرار”.
من ناحيته، وجّه الوزير السابق وئام وهاب التحية للشيخ موفق طريف، وكتب على منصة “إكس”: “كل التحية، كل المحبة لسماحة البطل الشيخ موفق طريف على موقفه التاريخي والبطولي تجاه أهلنا في السويداء”، وأضاف: “سيسجل التاريخ أنك بطل لا يساوم على أهله”.
وفي المواقف: أكد عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة أن “كل شيء بالنسبة إلى ما يحدث في سوريا يقلق وليد جنبلاط، من وضع الدروز، إلى وضع السلطة ككل، ولا سيما استغلال إسرائيل لما يحصل لضرب الاستقرار السوري وفتح ثغرة قد تؤدي إلى تقسيمات وخريطة جديدة في المنطقة، وتنعكس لاحقًا على لبنان، وصولًا إلى تشويه صورة الدروز في العالم العربي وإظهارهم كأنهم عملاء لإسرائيل، فيما هم ليسوا كذلك أبدًا”. واعتبر “أن الجميع وقعوا في فخ لعبة الأمم، غير أن خطوط اتفاقية سايكس بيكو لا تزال قائمة، وستبقى قائمة ولو تراجعت مركزيتها”.
كل التحية كل المحبة لسماحة البطل الشيخ موفق طريف على موقفه التاريخي والبطولي تجاه أهلنا في السويداء. سيسجل التاريخ أنك بطلٌ لا يساوم على أهله
— Wiam Wahhab (@wiamwahhab) July 17, 2025
كذلك، رأى نائب بيروت نبيل بدر أنه “في ظل التصعيد الإسرائيلي الخطير، ومحاولات استغلال الأحداث الأخيرة في سوريا، يبرز موقف وليد بك جنبلاط الرافض لتحويل الدروز إلى ورقة بيد إسرائيل، كموقف وطني صادق يُجسّد الزعامات التي تُقدم ثوابت الانتماء القومي على حسابات الظرف والاعتبارات الضيقة”.
وأكد في بيان أن “الدروز في لبنان وسوريا ليسوا فقط إخوة في المصير، بل هم ركن أصيل من الهوية الوطنية العربية الجامعة، وشركاء في صون وحدة هذه الأرض وكرامتها. ومن هنا، نُهيب بالدولة السورية أن تقوم بكل ما هو لازم لحماية هذا المكوّن الكريم، واحتواء الأحداث، ومعالجة تداعياتها بحكمة ومسؤولية، لأن الفوضى لا تخدم إلا إسرائيل، أما الاستقرار فيُرسّخ وحدة المنطقة ويحمي نسيجها العربي”.
أما الرئيس ميشال سليمان فقال في تصريح: “لا يزال المخطط الرامي إلى تقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات مذهبية متناحرة قائمًا، دويلات يسودها الجهل والتعصّب، وتُهيمن عليها مظاهر التخلف والانقسام، في محاولة مستمرة لضرب استقرار المنطقة وزرع الفتنة بين مكوناتها”. ورأى أن “ما يحصل في سوريا من فتنة أداتها الرئيسة القتل والتهجير والإذلال، مدان بأشد عبارات التنديد والشجب والاستنكار”. وأضاف: “في هذا السياق، لا بد من استحضار المقولة الشهيرة التي باتت تمثّل حقيقة راسخة في الوعي الوطني: لبنان أكبر من أن يُبتلع، وأصغر من أن يُقسَّم. فلبنان، بتاريخه ورسالة التعدد والعيش المشترك التي يحملها، عصيّ على التفتيت رغم ضعفه العابر، ومَن يتوهم القدرة على قضم أجزاءٍ منه، فلن يجني من مساعيه إلا انتشار الفوضى والاضطراب في ربوع بلاده”.
وأكد سليمان أن “رسالة لبنان الحضارية، المرتكزة على القيم الإنسانية والانفتاح، ستبقى قادرة على مواجهة المشاريع الهدامة التي تستهدف كيانه ودوره”.
وختم: “في ظل التحديات الراهنة، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز وحدتنا الوطنية والتحييد عن صراعات المحاور، وتحصين الجبهة الداخلية، من خلال الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني، الضامن الوحيد لأمن الوطن واستقراره”.
وعلى خط “القوات اللبنانية” كتب النائب بيار بو عاصي: “ما يحصل مع دروز سوريا خطير للغاية. ليس لأن استهداف جماعة يؤدي إلى استهداف جماعة أخرى، وتحديدًا المسيحية، الخطورة تكمن في الفكر الأحادي الإلغائي الذي يرفض الآخر بمعتقده وهويته وثقافته”.
وقال: “شعوب المنطقة ومكوناتها في دائرة خطر انقضاض الهمجية من جديد. ما يحصل مع دروز سوريا خطير وخطير جدًا”.