“إمارة الخليل”.. روابط قرى بقالب جديد.. وعشائر المدينة تتبرأ من الشيوخ الخمسة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

الخليل- “القدس العربي”:

تدحرج الموضوع الذي نشرته الصحافة العبرية نقلا عن “وول ستريت جورنال” التي ادعت فيه أن خمسة شيوخ “بارزين” من مدينة الخليل يرغبون في الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل والانفصال عن حكم السلطة الفلسطينية في المدينة إلى حالة شعبية وعشائرية تتبرأ من الشيوخ الخمسة وتعلن عدم تمثيلهم إلا أنفسهم.

وتبرأ العشرات من أبناء عشائر الجعبري في مدينة الخليل الفلسطينية من مضمون ومحتوى إعلان تقدم به بعض أبناء العشيرة يتضمن المطالبة بتأسيس إمارة الخليل مقابل الاعتراف بحقوق الكيان الإسرائيلي، فيما تبرأت عائلات وعشائر الخليل في بيان صحافي من الشيوخ الخمسة.

وجاء في الصحيفة الأمريكية أن الشيخ وديع (من عائلة الجعبري)، الذي ادعت أنه يمثل أكبر عشائر مدينة الخليل نفوذًا قال: “نحن نريد التعاون والتعايش مع إسرائيل”.

وأعلنت عشيرة آل الجعبري في بيان صحافي البراءة التامة واستنكار واستهجان ما أقدم عليه أحد أفراد العائلة غير المعروف لدى العشيرة، وليس من سكان الخليل.

وأكدت العشيرة في الخليل وكل أماكن تواجدها في الداخل والخارج التزامها بالثوابت الإسلامية والوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني.

أعلنت عشيرة آل الجعبري في بيان صحافي البراءة التامة واستنكار واستهجان ما أقدم عليه أحد أفراد العائلة غير المعروف لدى العشيرة، وليس من سكان الخليل

وأكد البيان المصور تمسك العائلة بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ورفضها أي مشاريع انقسامية تمس وحدة الأرض والشعب، مشيرًا إلى أن هذه التحركات لا تنسجم مع إرث الخليل المقاوم، ولا تعبر عن نبض سكانها الذين دفعوا ثمنًا باهظًا على مدى سنوات في مواجهة الاحتلال.

ويأتي هذا التحرك في وقت شهدت فيه العلاقة ما بين تجار المدينة ومؤسساتها والسلطة الفلسطينية حالة من الخلاف وتبادل الاتهامات على خلفية فرض السلطة تسويات مالية بمبالغ مالية كبيرة جدا على مؤسسات المدينة ومن ضمنها بلدية المدينة.

وفي ذات السياق، أصدرت عشائر ووجهاء محافظة الخليل بيانًا صحافيا أكدت فيه رفضها القاطع لمحاولات الاحتلال ومستوطنيه التغلغل داخل المحافظة، وتحذيرها من مشاريع تهدف إلى تفتيت النسيج الوطني الفلسطيني، تحت ذرائع زائفة.

وقالت العشائر في بيانها، الذي حمل توقيع “عشائر محافظة الخليل”، إن ما يجري من محاولات استيطانية بإشراف الاحتلال وقياداته السياسية والأمنية، وبدعم من بن غفير وسموتريتش، يسعى إلى استنساخ نماذج تقسيم وتفتيت كما حصل في مناطق أخرى.

وشددت العشائر على رفضها المطلق لأي مشروع يهدف إلى فصل قرى أو مناطق من محافظة الخليل، وتأكيدها على وحدة الأرض والشعب، وتمسكها بالانتماء الوطني ورفض أي مسميات أو كيانات بديلة.

وحذرت “من المساس بالسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، واعتبار ذلك خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، احترامًا لمسيرة الشهداء والجرحى والأسرى”. كما جددت دعمها الكامل لوحدة الخليل، والتمسك بعروبة وإسلامية مدينة سيدنا إبراهيم، في وجه كل محاولات التفرقة والكسر التي تسعى لها أطراف خارجية ومشبوهة.

وفي ختام البيان، أكدت العشائر أن شراكتها ستبقى مع “أهل الخليل والوطنيين الأوفياء”، لا مع “الخونة والمتآمرين على قضيتنا الوطنية”.

ويحذر مراقبون من أن استخدام الغطاء العشائري لإطلاق مشاريع انفصالية أو تطبيعية، يهدد بتفتيت النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني، ويمنح الاحتلال فرصة إضافية لتمرير مشاريعه في الضفة، خصوصًا في ظل التوترات الداخلية والفجوة المتزايدة بين القيادة الفلسطينية والشارع.

وبرأي الكاتب عدلي صادق، وهو سياسي ودبلوماسي فلسطيني سابق، فإن قيادة السلطة في رام الله، ظلت تعتقد أنها تملك ترف التفرد والتسلي بالمشاحنات والقصص الصغيرة، مع جهل مطبق بالبُعد الاجتماعي للسياسة؛ حتى خرج علينا واحد من الحثالات، ليقول بالفم الملآن: “إن منظمة التحرير الفلسطينية قد أطلقت على نفسها اسم حركة تحرير. لكن ما إن تولت السلطة حتى تصرفت فقط لسرقة أموال الشعب، وليس من حقها تمثيلنا – لا هي ولا حماس، بل نحن فقط”.

وتابع: “لم يكن هذا سيحدث، لو كنا بصدد قيادة فلسطينية، تعرف البُعد الاجتماعي للسياسة، وتندمج بالكتلة الشعبية ولا تنعزل عنها، وتوسع تمثيلها للمجتمع، وتفعل ما تستطيع للبرهنة على أن لكل فلسطيني مصلحة في تعزيز قوتها واستمرار دورها”.

واعتبر المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن أول مسلمة تواجه مشروع “إمارة الخليل” هي أنّ أهالي الخليل، بعائلاتهم وعشائرهم وشرائحهم المختلفة، هم أهل وطنية وعزّة وكرامة، يشهد لهم التاريخ في كل مفاصل النضال الوطني.

واعتبر ما وصفه “ترند إمارة الخليل” بالحدث الذي لا يحمل أهمية من حيث واقعيته أو إمكانية تحقّقه، من دون أن يعني ذلك عدم رصد مجموعة من الملاحظات والتي من ضمنها أن مجرد إثارة هذه الفكرة رغم أنها مرفوضة، وتداولها، وان كانت لدى شريحة صغيرة جدًا، أصبحت اقتراحًا قابلًا للنقاش. فهذا يعكس درجة التراجع في البنية الوطنية الجامعة، ويُعبّر عن عمق حالة التفكك والانفصال والانكفاء.

وتابع مناع لـ”القدس العربي” أنه ⁠منذ سنوات، تتداول مراكز بحثية وأمنية اسرائيلية تصورات متعددة حول مستقبل الضفة الغربية، في إطار رؤى تُبقي على الاحتلال دون كلفته السياسية المباشرة، وتقوم على إعادة إنتاج السلطة الفلسطينية كـ”إدارة بلديات محلية”.

كما انتقد الناشط أكرم النتشة ابن مدينة الخليل التعاطي الفلسطيني مع الإعلام الإسرائيلي حيث يجلب شخصيات يدعي أنها مخاتير وشيوخ وعشائر ويتم التعامل معهم على هذا الأساس فيما هم في الحقيقة أبعد ما يكونوا عن ذلك حتى إن أقاربهم لا يعرفونهم.

وتابع النتشة في حديث لـ”القدس العربي”: “محاولات اسرائيل لتقديم شخصيات اجتماعية وتقديمها كوجوه سياسية للحديث معها لم تهدأ منذ احتلال الضفة الغربية.. حاولت اسرائيل مرارا مع وجوه عشائرية ورؤساء بلديات وشخصيات اجتماعية مرورا بتجربة روابط القرى ومحاولة تصدير وجوه عشائرية بخطاب يرتضي الحياة كمواطن درجة ثانية ومرة اخرى مع أكاديميين او رجال اعمال وصولا الى مؤتمر البحرين وابو ياسر شباب ووديع الجعبري”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية