الرئيس الكوميديان… ووثائقي المليكي .. .والمذيعة بفلوسها!

حجم الخط
0

تعجل الأخ العقيد معمر القذافي، قائد الثورة الليبية في الحضور وفي الغياب، فعندما حضر كان يمثل استثناء في الشعوبية، في عالم وقور، ولو أنه بقي على قيد الحياة إلى الآن، لأخذناه بالجدية اللازمة، وعندما نسمع لبعض كلامه الآن يدهشنا، لأنه يقول كلاماً منطقياً، لكن المشكلة كانت في الأداء والسمعة، ولأنه سابق لعصره!
ولو أنه كان بين ظهرانينا الآن، لارتاح له الرئيس الأمريكي ترامب، ولقربه منه، ولبدا كما لو كان قد شاهد شقيقه التوأم بعد غياب، بيد أن الرئيس ترامب، وهو يهجم على مراسل «سي إن إن» لم يذكرني بالقذافي، ولكن ذكرني بالرئيس السادات، الذي لم يكن يتورع عن الاشتباك على الهواء مباشرة مع كل من يهاجمه، ويستغل الخطاب الرئاسي في تصفية الحسابات مع خصومه، ومن أول هيكل صديق الرؤساء، الذي لا يصوم رمضان، إلى المحلاوي المرمي في السجن كالكلب، إلى فتحي رضوان الذي كبر وخرف!
من الخطر على الصحة العامة التعامل مع ترامب بجدية، لكن سيكون مفيداً للغاية لو جرى أخذه على سبيل الفكاهة، إنه يقدم فقرة كوميدية، إذا تكلم، وإذا انقض على خصومه، وطريقته في التعامل مع من يلتقون به هي الفكاهة بشحمها ولحمها، والتي لا تنقصه في كل تصرفاته؛ إنه الأخ العقيد قائد الثورة الأمريكية!
ومنذ ولايته الأولى وهو في عداء مع «سي إن إن»، وفي توبيخه قبل أيام لمراسل القناة، تذكرت «عظم التربة»، وفي كل مرة يقف صحافي فيها من القناة الأمريكية ليسأله، يبدو لي أنه يسعى لاستفزازه، للوصول به إلى الخروج عن طوره، ويبدو أن الرئيس نفسه ينتظر هذه اللقطة ليشفي غليله في القناة التي يصنفها على قائمة الأعداء!
تبدو الضربة الأمريكية للمفاعلات النووية الإيرانية تلفزيونية بالأساس، أراد بها ترامب الظهور بمظهر القوي ويستجيب لضغوط الصقور في إدارته وحزبه، وفي المقابل يعتبرها مدخلاً لوقف الحرب، وأنها من باب الضرورة التي تقدر بقدرها، لكن «سي إن إن» وبعض وسائل الإعلام الأمريكية لم تمكنه من ذلك، بل إن من بين من استمعوا للإحاطة السرية، لم يروا فيها إجابة كافية تؤكد صحة ما يقوله بتدمير مخزون إيران النووي بالكامل، مثل ريتشارد بلومنثال، السناتور الديمقراطي، وتشازلز تسومر، زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ!
وهو موقف تتبناه «سي إن إن» وغيرها، وفي المؤتمر الصحافي سأل مراسل القناة عن شرعية الضربة الأمريكية على إيران، وإن كان هناك تنسيق مع الكونغرس، واحترام القانون الدولي، وما إذا كان ترامب يستخدم الحرب لأغراض انتخابية؟!
ولا يمكن افتراض براءة الصحافي، وهو يطرح هذه الأسئلة، ومن المؤكد أنه كان يدرك ماذا يفعل، وأنه يستهدف الدفع بترامب لمستوى انفلات الأعصاب، ومن ثم اندفع يقول: أنتم لا تفعلون شيئا سوى الأكاذيب، أنتم عار على الإعلام الأمريكي، أنتم قناة تتبنى رواية العدو، أنتم تفتقدون للموضوعية، وتعملون على نشر الفوضى في الداخل الأمريكي!
إنه السادات، وليس الأخ القائد، لكنه في المقابل، لا يمنح ولا يمنع، ولا يمكنه أن يقرر ما قرره الرئيس المصري بأن للديمقراطية أنيابا ومخالب، وإلا كان الرئيس الأمريكي أغلق «سي إن إن»، ودفع بالصحافي إلى السجن، كما فعل السادات بالصحافي صديق الرؤساء، الذي لا يصوم رمضان!
مسكين ترامب، لأنه لم يهنأ بما يعتبره انتصاراً له!

«أثير» و«جمال المليكي» وجرائم الأسد

ومن الشاشة الصغيرة، إلى الشاشة الأصغر، كان اللقاء مع الصحافي الاستقصائي جمال المليكي، بمناسبة فيلمه الوثائقي الجديد عن سوريا، والذي لم ير النور بعد.
فقد انتهى مهرجان «السيلفي للجميع» على وزن «القراءة للجميع»، ليأتي دور العمل الوثائقي، الذي يذكر بما كان عليه التنكيل بالناس في حكم الأسد؛ الأب والابن، وهو أمر فوق تخيل العقل البشري، عندما توجه الاتهامات لأطفال بتمويل الإرهاب، وعندما يعذب الضحية عذاباً أليما، وعندما يتم اغتصاب النساء كعمل روتيني، من قبل ضباط النظام، وكأننا أمام هوس بكل هذا!
ويبدو أن هذه الصورة لم تصل بشكل كاف للناس، ولعله الاعتماد على ذاكرة السمك، وكان هذا الباب الذي دخل منه الشيطان، الذي يتعامل على أن سقوط الأسد خسارة حلت بالتاريخ النضالي للمنطقة!
يمهد المليكي لفيلمه في مقابلة منصة «أثير»، لكنه لا يقول كل شيء بطبيعة الحال، وقد توقفت أمام واحدة من مراحل القتل، عندما يقوم النظام، الذي يأمن العقوبة، بالسيطرة على المعتقل حتى بعد نقله للمستشفى، وهو بين الحياة والموت، ويأمر الأطباء بكتابة أسباب روتينية للوفاة، لا تشير للاعتقال، أو للتعذيب، ثم يكون الأمر بالدفن بدون علم الأهل، أهذا نظام يستحق نحيب القوميين العرب؟!
لقد تحدث جمال المليكي عن بداية اقتحامه لمجال صناعة الأفلام الوثائقية، وكيف أنه استفزه بشكل كبير في مهرجان للوثائقيات انتاج 50 فيلماً عن الثورة المصرية، ولا فيلم واحد عن الثورة اليمنية، وهو من أبناء اليمن، وعن موقعة الجمل بالذات، وهو لا يرى في هذه الموقعة إلا جمالاً دخلت من هنا وخرجت من هناك!
ولم أشاهد أياً من هذه الأفلام الخمسين، ولا أعرف بالتالي نظرة صناع هذه الأفلام لموقعة الجمل، لكني كنت يومئذ في ميدان التحرير، وفي كل أيام الثورة بدون انقطاع، ولا يمكن بالتالي التعامل معها على أن خيلا دخلت وخرجت، إلا إذا كانت رؤية تفتقد للنظرة الشمولية، مثل التي عالج بها «ديفيد د. كيركباتريك» أحداث الثورة المصرية في مؤلفه «في أيدي العسكر»، وقد نصبت له زفة من جانب البعض الذين شاهدوا الثورة عن بعد، باعتبار أن سرديته هي الصحيحة، كونه صحافياً أمريكيا.. إنها عقدة الخواجة!
إن حلقة جمال المليكي على «أثير» يفسدها التلخيص!

شراء الوقت على القنوات الخاصة

لا أعرف إن كانت ظاهرة شراء الهواء معروفة خارج مصر، أم أن «أم الدنيا» تنفرد بها؟!
فهي ظاهرة عرفناها في المحروسة مع بداية القنوات التلفزيونية الخاصة، وبعض هذه القنوات هي «دكانة» يملكها مغامر، وتقوم تجارته على بيع الوقت، لمن يدفع، سواء كان ضيفاً أو مذيعاً!
وفي واحدة من قضايا الفساد في التلفزيون قيل إن الضيوف من الأطباء يدفعون مقابلا ماديا، في سبيل استضافتهم للحديث، ومنهم من يقدم هدايا لقيادات المبنى، لكي تلتقط القنوات الخاصة في وقت لاحق هذا الخيط، وتقنن الظاهرة ببيع الحلقة للضيف الطبيب، في مجتمع قيمة الطبيب فيه يحددها ظهوره التلفزيوني، كما تحدد قيمة كشفه، فلا تمييز بين النجومية والقيمة، فهما صنوان!
ثم تطورت التجربة ليقوم البعض بشراء الوقت، أو الهواء، لبرنامج دوري، يصبح من خلاله مذيعاً، وتكون تغطية النفقات من خلال الإعلانات التي يحصل عليها، والاتفاق مع مالك القناة على نسبة من قيمتها بجانب ثمن الهواء، إن لم تكن هناك إعلانات، ومن هذا الباب دخلت النطيحة، والموقوذة، والمتردية، وما أكل السبع! وواحدة من هؤلاء وبعد أن تمددت طولاً وعرضاً عبر إحدى القنوات الخاصة، تم القبض عليها في قضية حيازة مخدرات، واستغلال نفوذ، وهي لا مذيعة ولا إعلامية، وتفتقد لأدنى مقومات ممارسة المهنة، فقط وجدت الطريق ممهداً فسارت فيه، في وقت يعاني كثيرون وكثيرات من الإعلاميين والإعلاميات، المحترفين والمحترفات، من البطالة.
وإذ ألقي القبض عليها، فإن المتهم الرئيس في هذه الفوضى هو نقيب الإعلاميين المعين من قبل رئيس الحكومة، لأن النقابة وحدها تملك تراخيص مزاولة المهنة، ومنع غير الحاصلين عليها من العمل، فكيف أمكن لهذه أن تظهر على الشاشة بدون الترخيص القانوني لذلك؟!
إنها فوضى مقصودة، وكما يقولون «الحرامي وشيلته»، فعندما تقع الضحية يكون الحديث عن أنها تعمل مذيعة بالمخالفة للقانون، وقد رأينا من لا تميز بين الأستوديو وغرفة النوم، وهي تفعل هذا دائماً، وبرنامجها هو للتسويق العقاري، لكن بعد أن كانت موضوعاً لمنصات التواصل الاجتماعي، ظلت في مكانها مع تحسين لبعض الأداء.
فمن يحمي هذه الفوضى؟!
٭ صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية