واشنطن: كشفت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية أمس الجمعة أن المئات من الرعايا الأمريكيين غادروا إيران باستخدام طرق برية خلال الأسبوع الماضي منذ اندلاع حرب جوية بين طهران وإسرائيل.
وقالت البرقية إنه بينما غادر العديد منهم دون مشاكل، واجه “الكثير” من المواطنين “تأخيرات ومضايقات” أثناء محاولتهم الخروج.
وذكرت البرقية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل، أن عائلة واحدة لم تحدد هويتها أبلغت عن احتجاز اثنين من المواطنين الأمريكيين الذين حاولوا مغادرة إيران.
وتسلّط البرقية الداخلية المؤرخة في 20 يونيو/ حزيران الضوء على التحدي الذي تواجهه واشنطن في محاولة حماية مواطنيها ومساعدتهم في بلد لا تربطها به علاقات دبلوماسية وفي حرب قد تتورط فيها الولايات المتحدة قريبا.
ولم تردّ وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن على طلب التعليق. وكانت صحيفة واشنطن بوست أول من نشر البرقية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبيت الأبيض يوم الخميس إنه سيقرر خلال الأسبوعين المقبلين ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتورط في الحرب بين إسرائيل وإيران. وقد أبقى ترامب العالم في حالة من التكهن بشأن خططه، إذ انتقل من اقتراح حلّ دبلوماسي سريع إلى اقتراح أن تنضمّ واشنطن إلى القتال إلى جانب إسرائيل.
وبدأت الحرب الجوية في 13 يونيو/ حزيران الجاري عندما هاجمت إسرائيل إيران وأثارت قلق المنطقة التي كانت على حافة الهاوية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتُعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك أسلحة نووية، وقالت إنها ضربت إيران لمنعها من تطوير أسلحتها النووية.
وردّت إيران، التي تقول إن برنامجها النووي سلمي، بضربات على إسرائيل. وإيران طرف في معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النووية خلافا لإسرائيل.
حثت وزارة الخارجية الأمريكية في تحذير من السفر في وقت سابق اليوم الجمعة مواطنيها الراغبين في مغادرة إيران على استخدام الطرق البرية عبر أذربيجان أو أرمينيا أو تركيا. والمجال الجوي الإيراني مغلق.
وجاء في البرقية أن السفارة الأمريكية في عشق آباد عاصمة تركمانستان طلبت دخول أكثر من 100 مواطن أمريكي من إيران، لكن حكومة تركمانستان لم تعط موافقتها بعد.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن طهران تتعامل مع المواطنين الإيرانيين-الأمريكيين مزدوجي الجنسية على أنهم مواطنون إيرانيون فقط.
وجاء في التحذير أن “الرعايا الأمريكيين معرضون لخطر كبير من الاستجواب والاعتقال والاحتجاز في إيران”.
وتبحث واشنطن عن طرق محتملة لإجلاء مواطنيها من إسرائيل، لكن ليس لديها أي وسيلة تقريبا لمساعدة الأمريكيين داخل إيران. ولا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي يوم الخميس إن الإدارة الأمريكية تبحث عن طرق مختلفة لإجلاء المواطنين الأمريكيين.
وقال هاكابي في منشور على موقع إكس “نحن نعمل على توفير رحلات عسكرية وتجارية ورحلات جوية مستأجرة وسفن سياحية للإجلاء”، وحث المواطنين الأمريكيين وحاملي البطاقة الخضراء على ملء استمارة على الإنترنت.
وكشفت رسالة إلكترونية داخلية منفصلة للوزارة أن أكثر من 6400 مواطن أمريكي قاموا بتعبئة هذا النموذج للإجلاء من إسرائيل حتى أمس الجمعة.
وجاء في رسالة البريد الإلكتروني الداخلية المؤرخة أيضا في 20 يونيو/ حزيران والتي تحمل علامة ’حساس’ “من المحتمل أن يحتاج ما يقرب من 300 إلى 500 مواطن أمريكي يوميا إلى مساعدة في المغادرة”.
ولا تملك وزارة الخارجية الأمريكية أرقاما رسمية ولكن يُعتقد أن آلاف المواطنين الأمريكيين يقيمون في إيران ومئات الآلاف في إسرائيل.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة إن الهجمات الجوية الإسرائيلية قتلت 639 في إيران. ومن بين القتلى مسؤولون عسكريون كبار وعلماء نوويون.
وقالت إسرائيل إن 24 مدنيا لقوا حتفهم في هجمات صاروخية إيرانية.
وجاء في رسالة البريد الإلكتروني الثانية “لم تتلق وزارة الخارجية الأمريكية أي تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين من المواطنين الأمريكيين في إسرائيل أو إيران”.
(رويترز)