نتنياهو أبلغ ألمانيا قبل ساعات بضرب إيران وبرلين تشدد الحماية حول التجمعات اليهودية

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”:

شهدت الساحة الدولية تصعيدًا خطيرًا فجر اليوم الجمعة، بعد هجوم إسرائيلي واسع النطاق على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، أسفر عن مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري وعدد من العلماء النوويين الإيرانيين. وفي تطور لافت، كشفت مصادر مجلة ” شبيغل” الألمانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالهجوم قبل ساعات من تنفيذه، في مكالمة هاتفية جرت حوالي الساعة 2:30 صباحًا بتوقيت ألمانيا.

ووفقًا لمعلومات “دير شبيغل”، جاءت المكالمة في سياق تحذير مسبق من إسرائيل لألمانيا، إحدى الدول الغربية الرئيسية الداعمة لها. لم تُكشف تفاصيل دقيقة عن مضمون الحديث، لكن المصادر أشارت إلى أن إسرائيل كانت قد رصدت مؤشرات على هجوم وشيك في الأيام السابقة، مما دفع نتنياهو لإبلاغ ميرتس كجزء من التنسيق مع الحلفاء. هذا الإجراء يعكس العلاقة الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل، التي أكدت عليها رئيسة برلمان هامبورغ كارولا فيت خلال زيارتها الحالية لإسرائيل، حيث شددت على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والتعامل بحكمة مع التوترات.

واستهدف الهجوم الإسرائيلي منشآت عسكرية ونووية إيرانية، بما في ذلك منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، مما ألحق خسائر كبيرة بالبرنامج النووي الإيراني. وبحسب تقارير، قُتل قائد الحرس الثوري حسين سلامي ورئيس أركان القوات المسلحة محمد باقري، إلى جانب ستة علماء نوويين بارزين، من بينهم أساتذة من جامعة شهيد بهشتي. الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت أن منشأة فوردو لم تُصب، لكن الدمار الذي لحق بمنشآت أخرى أثار مخاوف من رد إيراني عنيف.

إيران، من جانبها، أعلنت عن إصابة 50 شخصًا على الأقل، وأفادت وسائل إعلامها بأن طائرات مسيرة إيرانية أُطلقت باتجاه إسرائيل رداً على الهجوم، لكن الأردن وإسرائيل أسقطتا عدداً منها فوق الأراضي السورية والأردنية. وفي عمان، عاصمة الأردن، دوت صفارات الإنذار، وطُلب من السكان البقاء في منازلهم.

ردود الفعل الألمانية

أكد المستشار الألماني مجددا أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن وجود وأمن مواطنيها موضحا أن السلطات الأمنية ستعزز حماية المنشآت اليهودية والإسرائيلية

فيما حذر النائب الاشتراكي الديمقراطي رولف موتزنيش من مخاطر “حريق إقليمي”، داعيًا القوى الكبرى إلى بذل جهود لتهدئة التوترات. فيما أصدر السفير الألماني في إسرائيل، شتيفن زايبرت، تحذيرًا عاجلاً للمواطنين الألمان في إسرائيل، طالباً منهم البقاء في منازلهم وتجنب الأنشطة غير الضرورية. من المقرر أن يزور وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إسرائيل الأحد المقبل ضمن جولة شرق أوسطية، لكن مصادر أشارت إلى إمكانية إلغاء الزيارة بسبب التصعيد.

وتحدث وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية، يواخيم هيرمان، في تصريحات لإذاعة “دويتشلاند فونك” صباح اليوم الجمعة عن “تصعيد خطير” للوضع في الشرق الأوسط.

وذكر هيرمان أن وزراء الداخلية في الولايات الألمانية سيولون اهتماما خاصا لحماية المؤسسات اليهودية والإسرائيلية في ألمانيا، وقال: “يجب منع حدوث ردود فعل مبالغ فيها في الشوارع قدر الإمكان”، مشيرا إلى أن الاعتداءات الجسدية وخطاب الكراهية والتحريض ازداد بالفعل في ألمانيا منذ هجوم حماس على إسرائيل.

وينعقد مؤتمر وزراء الداخلية الألمان في مدينة بريمرهافن حتى يوم الأربعاء المقبل.

وصرح خبير شؤون السياسة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، رولف موتسنيش، لإذاعة “دويتشلاند فونك” بأن التركيز الآن يجب أن ينصب على احتواء أي صراع محتمل في الشرق الأوسط، مؤكدا أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ولكنه أوضح، في المقابل، أن ذلك مرهون بالتعرض لخطر داهم وتهديد وجودي. وتكهن العضو في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) بأن قدرة إسرائيل على استخدام هذا الحق ستناقش بالتأكيد في مجلس الأمن الدولي. كما تحدث موتسنيش خطورة البرنامج النووي الإيراني، قائلا: “تدور طهران دائما في هذه الدوامة، بطريقة غير مسؤولة”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية