ايريس ليعال
ترك نتنياهو خيارين أمام المخلصين للديمقراطية: الأول الاستلقاء على ظهره بخضوع لسحقه، أو المحاربة ضده بالأدوات المتبقية في يد مؤسسات الدولة، والمستشارة القانونية للحكومة، ومحكمة العدل العليا، وعندها وفي ظل عدم وجود خيار- مواجهة النتائج. يجب أن يعلن رونين بار بأن الأمور لم تستقر، ويعلق استقالته.
على رئيس الأركان ألا يكتفي بإقالة الجنرال دافيد زيني من الجيش الإسرائيلي، بل عليه أن يناضل علناً ضد استخدام نتنياهو له وللجيش والجنود من أجل أهدافه السياسية. حقيقة أن قصف سلاح الجو كاد يقتل إيدان ألكسندر، بعد بضع دقائق من قول زامير أن العملية العسكرية لا تعرض حياة المخطوفين للخطر، ربما تجعله يتوقف ويفكر في دوره في تاريخ دولة إسرائيل.
هذا يبدو متطرفاً على الأذن الصماء، التي لا تسمع دروس القرن العشرين، لكن على إسرائيل الانتقال فوراً مع هذا الإعلان عن تعيين زيني إلى وضع الدولة الديمقراطية المهددة التي هي في حالة دفاع عن النفس. إذا لم يعمل حراس العتبة فوراً، ستصبح إسرائيل دولة فقيرة، معزولة ومنبوذة، تحت حكم ديكتاتوري يرسل الجنود كي يُقتلوا ويسمح بقتل المخطوفين وينفذ تطهيراً عرقياً ومذبحة بلا تمييز ضد سكان غزة. إلى الأبد، كما قال زيني.
على رئيس الأركان ألا يكتفي بإقالة الجنرال دافيد زيني من الجيش الإسرائيلي، بل عليه أن يناضل علناً ضد استخدام نتنياهو له وللجيش والجنود من أجل أهدافه السياسية
الموضوع ليس إجراء الاختيار والمعتقدات المسيحانية المعروفة للمرشح، ولا يتعلق الأمر باختيار سارة؛ كل تلك أمور مقلقة، ولكن القطار الذي انطلق نحونا بسرعة الآن يحمل في مقطوراته إلغاء الانتخابات الحرة. من شاهد هذا المشهد الغريب في مؤتمر نتنياهو الصحافي، وبصقاً علنياً على المحكمة العليا وعلى قرار المستشارة القانونية للحكومة، ومنعه من تعيين رئيس جديد لـ “الشاباك”، فعليه أن يعرف ما الذي سيفعله بعد ذلك. نتنياهو يقوض أسس الديمقراطية في الدولة، ويعمل من خلال خيانة الأمانة. من يضمن خضوع نتنياهو لقرار المحكمة العليا بمنع تعيين زيني.
كان يجب اعتقال نتنياهو والتحقيق معه فوراً بعد تمرده على القانون. وعلى جهاز القضاء اجتياز عملية تغيير جذرية، متطرفة وسريعة، حسب الظروف الجديدة. إن التردد في تفسير نواياه سيدهورنا إلى دولة ديكتاتورية بصورة مدهشة. حتى الآن، هي لم تدرك أبعاد نتنياهو ونواياه المدمرة. المحكمة العليا ورئيستها السابقة استر حيوت، 11: صفر، والقضاة فيها الذين يسحقون قيمة المساواة أمام القانون كل يوم؛ ها هي بهراف ميارا تتردد ولا تلوح بسيف عدم الأهلية، بل توصلت مؤخراً إلى تفاهمات مع بن غفير بدلاً من منع إعادة تعيينه، وهي الخطوة التي سيتبين أنها كارثية. إذا تم اعتقال نتنياهو للتحقيق معه وتحول إلى سيرك إعلامي، فقد تنزل مجموعات من أنصاره إلى الشوارع مسلحة. هناك في الأجواء رائحة للحظة الحسم، ما قبل الحرب الأهلية. نتنياهو يعرف ذلك، ومعارضوه يعرفون ذلك، وفي مثل هذه الحالة، سيستخدم بن غفير الشرطة لقمع “الكابلانيين”.
بقاء رونين بار في منصبه الآن أمر حاسم. ودور “الشاباك” حسب القانون، هو الدفاع عن أمن الدولة وقواعد النظام الديمقراطي ومؤسساته، وإحباط ومنع النشاطات غير القانونية الهادفة إلى المس بأمن الدولة وديمقراطيتها.
إن تأجيل هذه العملية المطلوبة للحظة الأخيرة، بالأساس إذا كان يمكن أن تشعل مواجهة عنيفة وتغير أنظمة العالم، تبدو أمراً طبيعياً. ولكن نتنياهو لم يترك للمستشارة القانونية للحكومة أي خيار. لقد دعاها للعب لعبة الصقر والحمامة. لذلك، عليها أن تأمر بإجراء التحقيق اليوم. لقد خان الثقة، وإذا لم يضع القانون أمامه إشارة “قف” فيمكننا قول الوداع لانتخابات نزيهة وحرة. لم يعد بالإمكان إغماض العيون والأمل بحدوث الأفضل. قد يكون ذلك تصادماً صعباً ومخيفاً ومدمراً، لكنه أمر لا مفر منه.
هآرتس 25/5/2025