مؤرخ تونسي لـ”القدس العربي”: عبد الناصر أراد تأسيس دولة فلسطينية في غزة تحت إشراف مصر

 حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس ـ “القدس العربي”:

قال المؤرخ التونسي د. عبد اللطيف الحنّاشي إن الزعيم المصري السابق جمال عبد الناصر أراد تأسيس دولة فلسطينية في غزة تحت مظلة “الجمهورية العربية المتحدة” خلال فترة الوحدة مع سوريا عام 1958.

وأثار تسجيل صوتي لمحادثة بين عبد الناصر والقذافي حول القضية الفلسطينية جدلا واسعا في العالم العربي، وخاصة أن عبد الناصر يميل في التسجيل الذي يعود إلى عام 1970 إلى “التأييد الضمني” لمقترح الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة خلال خطاب أريحا الشهير عام 1965، وهو ما يتعارض أساسا مع الموقف المُعلن حينها من قبل عبد الناصر، والذي يعارض فكرة القبول بالتقسيم التي طرحها بورقيبة.

وقال الحناشي، في تصريح خاص لـ”القدس العربي”: “بغض النظر عن توقيت اظهار هذا التسجيل وتاريخه وعن الهدف من إظهاره في ظل التطورات التي عرفتها المنطقة وتواتر دعوات التطبيع، نؤكد أن المسالة أثيرت منذ زيارة الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة وخطابه في أريحا يوم 3 آذار/ مارس عام 1965، بالإضافة إلى قبول الجمهورية العربية المتحدة في ما بعد بالقرارين الأمميين 242 و338”.

ورجّح الحناشي أن عبد الناصر كان موافقا على ما ورد في خطاب بورقيبة وخاصة فيما يتعلق بقبول مبدأ التقسيم ورفض سياسة “الكل أو لا شيء”، وربما أيده “سرا”، لكنه “خشي إظهار موقفه علنا أمام جمهور واسع مخدوع بشعارات قومية أثبتت لاحقا أنها بلا جدوى”.

ودلل على ذلك بقوله: “عبد الناصر عبر، في تصريح لمجلة “ريالتي”  الفرنسية في نيسان/ أبريل عام 1965 عن استعداده للقبول بقرار التقسيم، وهذا الأمر أكده أيضا في تصريح له اثناء مؤتمر دول عدم الانحياز في باندونغ (أندونيسيا)، كما بينت الوثائق البريطانية التي تم الافراج عنها مؤخّرا أن جمال عبدالناصر كان يسعى لإعادة تنظيم قطاع غزة بحيث يصبح جزءاً من رؤية أكبر تتعلق بتحقيق الوحدة العربية، وهي رؤية بدأت تتبلور بصورة جادة في إطار الجمهورية العربية المتحدة، التي تم تشكيلها عام 1958 بين مصر وسوريا وكان الهدف الأساس من هذه السياسات هو منح قطاع غزة حكماً ذاتياً كاملاً تحت إشراف مصر، وتمهيد الطريق لإنشاء كيان فلسطيني يتمتع بالحكم الذاتي ضمن الدولة الأكبر التي كانت مصر تسعى إلى تكوينها”.

وأضاف: “في هذا السياق، أعلن في 26 شباط/ فبراير عام 1958 عن مشروع قانون أساسي لمنطقة غزة يتضمن تشكيل “مجلس تنفيذي” مكون من 10 أفراد، إضافة إلى “مجلس تشريعي” يشمل ممثلين عن البلديات واللاجئين وسكان القطاع المحليين. وفي الثاني من آذار/ مارس عام 1958، أفادت الصحافة المصرية أن الحكم الذاتي لقطاع غزة سيُعلن في 15 آذار/ مارس 1958، خلال الاجتماع الأول لما سمي بـ”مجلس التشريع الفلسطيني”، وهو ما عُد خطوة أولى نحو تأسيس دولة فلسطينية جزئية تكون تحت مظلة الجمهورية العربية المتحدة”.

وسبق أن تناول الحناشي في كتابه “بورقيبة والقضية الفلسطينية وامتداداتها العربية- واقعية ريادية أم تنكّر للقضية؟”، الجدل المثار حول موقف بورقيبة من القضية الفلسطينية، حيث يرى أن العرب (والفلسطينيين خصوصا) ربما أضاعوا فرصة ثمينة بعدما رفضوا تبني مقترح بورقيبة، وخاصة أن المقترح دعا للقبول بالقرار الأممي 181 الصادر عام 1947 والمتعلق بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وفق مبدأ “خُذ وطالب” علما أن مساحة الدولة العربية حينها كانت تبلغ حوالي ضعف المساحة المتبقية حاليا من فلسطين.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية