الجزائر ـ”القدس العربي”:
أعلنت الجزائر ومصر توافقهما على بذل المزيد من الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة في ظل التغيرات المتسارعة، وذلك خلال زيارة قادت وزير الخارجية المصري إلى الجزائر.
وصرح بدر عبد العاطي عقب استقباله في قصر المرادية، أنه سلم للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسالة من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، معربا عن “تقدير مصر للدور الهام الذي تضطلع به الجزائر في دعم القضايا والحقوق العربية بما فيها القضية الفلسطينية، وذلك من خلال عضويتها الحالية في مجلس الأمن”.
وأبرز الوزير المصري أنه تطرق خلال هذا اللقاء إلى “الجهود العربية الرامية إلى التصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية”، مضيفا: “لقد ثمنت موقف الجزائر ومبدئها تجاه الأشقاء في فلسطين لتعزيز صمودهم على أرضهم ودعم حقهم في البقاء ومجابهة مخططات التهجير”. وأوضح بهذا الخصوص أنه “استمع الى رؤى رئيس الجمهورية حول دعم الجزائر المتواصل للشعب الفلسطيني” على شتى الأصعدة.
كما أفاد بأنه أطلع الرئيس تبون على “آخر الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة الأمريكية من أجل وقف الحرب العدوانية الظالمة على الشعب الفلسطيني الصامد بقطاع غزة والعمل على إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق من خلال العودة الى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل اليه في 19 يناير المنصرم”.
وفي ذات الشأن، تم خلال اللقاء استعراض “الخطة العربية-الإسلامية الخاصة بإعادة إعمار قطاع غزة وتحقيق التعافي المبكر فور التوصل الى اتفاق لوقف العدوان”، مشيرا إلى أنه “أحاط رئيس الجمهورية علما بعزم مصر استضافة مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة الاعمار من أجل وضع هذه الخطة العربية-الاسلامية حيز التنفيذ”.
وأكد عبد العاطي أنه سجّل توافق الرؤى بين الجزائر ومصر حول “بذل المزيد من الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة الشرق-أوسطية والعربية والقارة الافريقية”.
وفي لقاء آخر مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، تم “استعراض مختلف محاور وأبعاد علاقات الأخوة والتعاون بين البلدين الشقيقين وبحث آفاق إضفاء المزيد من الزخم عليها في سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، لا سيما تلك المتعلقة باللجنة المشتركة العليا الجزائرية-المصرية”.
كما ناقش الوزيران وفق بيان الخارجية الجزائرية، “مختلف القضايا الراهنة في جوارهما الإقليمي وعلى وجه الخصوص المخاطر الوجودية التي تهدد القضية الفلسطينية وكذا التطورات المشهودة في دولة ليبيا الشقيقة، فضلا عن الأزمات التي تهدد العديد من الأقطار العربية”. وبهذا الخصوص، أكد الوزيران على “ضرورة تعزيز تقاليد التشاور والتنسيق بين البلدين الشقيقين في مختلف فضاءات انتمائهما المشتركة عربيا وإفريقيا”.
ولا تخفي الجزائر عدم رضاها على طريقة التعامل العربية مع القضية الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر دون توقف في الأراضي الفلسطينية. وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد رفض حضور القمة العربية الأخيرة في القاهرة، احتجاجا على عدم إشراك بلاده في الاجتماعات التنسيقية التي سبقتها.
وتحدث الرئيس الجزائري في آخر حواراته التلفزيونية بأن “بلاده لن تتخلى عن فلسطين فنحن دافعنا عنها وسندافع”، مبرزا المعركة التي تقودها الجزائر في هذا الخصوص على مستوى الامم المتحدة. وأضاف: “نحن أول من نادى بمعاقبة المسؤولين عن المجازر في غزة ولا زلنا”، مجددا التذكير بأن “القضية الفلسطينية قضية جوهرية تتطلب الاجتماع والتفاهم بشأنها”، ومستغربا “تلك الاجتماعات الجزئية” التي جرت بخصوص الوضع في فلسطين، في إشارة إلى اللقاءات التي جرت بين دول عربية محددة، قبل انعقاد القمة العربية الأخيرة والتي انتقدتها الجزائر بشدة. وفي انتقاد لأداء الجامعة العربية، أكد تبون ضرورة اعادة ترتيب البيت العربي، موضحا أن هذه الهيئة الاقليمية “انشئت قبل الحرب العالمية الثانية وأن كل المؤسسات تغيرت وهي باقية على حالها”.
من جانب آخر، وفيما يتصل بالشق الخاص بالتعاون الثنائي بين الجزائر ومصر، أشار عبد العاطي إلى زيارة الرئيس تبون إلى مصر في أكتوبر المنصرم، حيث ثمن المباحثات الهامة التي أجراها رئيسا البلدين، والتي أكدت “الطابع الحيوي والمتميز للعلاقات الثنائية والروابط التاريخية التي تربط الجزائر ومصر وشعبيهما الشقيقين”.
وأضاف بأنه تم خلال محادثاته مع الرئيس الجزائري التأكيد على “الإرادة المشتركة والقوية للدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب على كل المستويات”، حيث تم، في هذا الإطار، استعراض “الشراكات التنموية الرائدة بين البلدين”، الى جانب التحضيرات الجارية لعقد اللجنة العليا المشتركة الجزائرية-المصرية التي من المرتقب أن تستضيفها القاهرة العام الجاري.
وتعد مصر من أكبر المتعاملين مع الجزائر في القارة الإفريقية والعالم العربي. وقد بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الجزائر نحو 850 مليون دولار عام 2023، تتركز في المنتجات الفلاحية والمواد الكيميائية مثل الأسمدة ومواد البناء إلى جانب الأدوية والأدوات الصحية. في المقابل، بلغت قيمة الواردات المصرية من الجزائر نحو 400 مليون دولار عام 2023، والتي تتشكل اساسا من الغاز الطبيعي والمواد البترولية المكررة مثل الوقود والزيوت الصناعية، والتمور.