عمّان- “القدس العربي”:
عبّر خبير الاستخبارات الأردني البارز نضال أبو زيد عن قناعته بأن الجيش الإسرائيلي لا يتوغل ولا يقتحم ويمتنع عن الاشتباك داخل المناطق في قطاع غزة، بالرغم من الإعلان عن هجوم بري واسع، لأنه يخشى عدة اعتبارات ومؤشرات عسكرية الطابع أهمها عدم توثقه من قدرات المقاومة الفلسطينية على إعداد عبوات تفجيرية “أقوى” من العبوات التي استعملت طوال 471 يوما من الحرب على القطاع.
أبو زيد: التمكن من إطلاق الصواريخ مرة جديدة ومن مناطق تتموضع فيها قطاعات جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤشر فني وتقني على قدرات مقاتلي المقاومة
غموض المعطيات الاستخبارية الخاصة حصرا بمستوى القدرة على إعداد عبوات متفجرة عنصر لا يستهان به برأي الخبير أبو زيد، ليس في ردع العدوان عن التدخل والاقتحام المباشر فقط ، ولكن يعكس أيضا الشكوك في إنتاجية وصياغة الخطة العملياتية التي اختارها ما يُسمّى جيش الدفاع الإسرائيلي حتى الآن بعد إعلان استئناف الحرب .
وبالمفاهيم العسكرية، ما يخشاه الإسرائيلي حسب أبو زيد الذي حلل المشهد استخباريا وعسكريا لـ”القدس العربي”، هو القدرات المتعلقة بالهندسة العسكرية العكسية تحديدا، لأن التمكن من إطلاق الصواريخ مرة جديدة ومن مناطق تتموضع فيها قطاعات جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤشر فني وتقني على قدرات مقاتلي المقاومة في بناء هندسة عسكرية عكسية، حيث إن هذه الصواريخ تُطلق من مناطق مؤهلة لإطلاقها .
كما أن هذه الصواريخ تم تصنيعها حديثا، وعلى الأرجح عبر مواد لا يعرف الاحتلال من أين أحضرتها المقاومة .
والإشارة هنا فنيا مرتبطة بقدرات التصنيع العسكري وإعادة تدوير وإنتاج وتصنيع قذائف العدو وصواريخه التي لم تنفجر .
وأظهرت المقاومة هنا قدرة على التقاط تلك القذائف وتأمينها ثم نقلها وإعادة تصنيعها في تطبيق نشط وفعّال لمفهوم الهندسة العسكرية، وبالتالي يخشى جيش الاحتلال وجود قدرات على تصنيع وزرع عبوات تفجيرية أقوى بكثير من تلك التي استخدمت في ماضي الحرب .
ويشرح أبو زيد : “المقاومة بلا ردّ فعل الآن لأسباب تكتيكية واستراتيجية، وحتى يلمس المراقب ردّ فعل مقاوم لا بد لقطاعات الاحتلال أن تتقدم لخطوط التماس والصدام.
ولا يوجد في عرف تكتيكات المقاومة ردة فعل ساكنة وهادئة تقتصر على إطلاق الصواريخ أفضل مما يجري الآن، مشيرا إلى أن هذا التكتيك هو الأصح، وهو مؤشر قوي على صمود المقاومة.
وردا على سؤال: ” لماذا لا يدخل العدوّ برا؟”، أجاب أبو زيد: “لعدة أسباب من بينها خشيته مما يسمى مناطق تقتيل كبيرة بسبب عبوات ناسفة شديدة الانفجار”.
وانتقد أبو زيد من أسماهم بتيّار “غزة يا حرام” الذي يقف عند حدود انتقاد المقاومة والتحدث عن الضحايا دون أن يعرض للتقصير غير الأخلاقي في مواجهة جرائم الحصار والتجويع والقتل .
ويحلل أبو زيد ما يفعله الجيش الإسرائيلي اليوم باعتباره استراتيجية العمليات الانتقائية، والأسلوب هنا يختلف عن أسلوب العدوان طوال 471 يوما مضت من القتال .
والسبب برأي أبو زيد أن العدوّ ركّز خلال وقف إطلاق النار طوال 60 يوما على الجهد الاستخباري، بهدف تأسيس بنك أهداف جديد. أما العمليات الانتقائية فتقتصر على جمع المعلومات واستخدام الطيران للقتل والقصف والتقدّم المحدود لقوات النخبة مثل لواء غولاني كما حصل قرب بيت لاهيا ومحور نتساريم .
ويقدّر أبو زيد بأن جيش العدوّ لم يعد يملك القدرة على الغزو البري مجددا في قطاع غزة، أو على اقتحام بري شامل، وهو الآن في هذه الجزئية عاجز تماما، ولذلك اختار أسلوب العمليات الانتقالية وليس بصدد التوغل على الطريقة القديمة، لأنه جيش مرهق وقطاعاته الأساسية متهشمة، بما في ذلك الآليات التي استخدمت ضد غزة أو ضد لبنان .
ويضيف خبير الاستخبارات الأردني: “استقال من الجيش الإسرائيلي 7 جنرالات على الأقل، كما أن صيانة الآليات المدرعة المهشمة وإعادة تأهيلها يحتاج إلى أكثر من أربعة أشهر، وما يفعله الإسرائيلي الآن بعد استدعاء الفرقة 36 هو التركيز على نشاط الاستخبارات والبقاء في نقاط الحدود مع شمال غزة، باحثا عما يسمى بـ”الصيد الثمين” عسكريا، وهو إما تجمّع لقيادة المقاومة العسكرية، أو نقطة تجمّع الأسرى والرهائن .
وعليه نشهد ما يحصل الآن، فجيش الاحتلال يقصف منزلا أو سيارة أو خيمة إيواء بناء على معلومات مسبقة، وعملياته تهدف إلى تحقيق هدفين مزدوجين:
الأول ضرب الأطر التابعة للمقاومة في سياق البحث عن “الصيد الثمين” ، والثاني هو تدشين حرب نفسية لتأليب الحاضنة الاجتماعية ضد المقاومة، الأمر الذي لمسناه في شمالي القطاع وهو غير مؤثر في مسار الأحداث .
سياسيا يتصور أبو زيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتخلص من الوزير إيتمار بن غفير قريبا، وبعد تمكنه من التخلص من رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة، لأن بن غفير كان من بين شروطه العودة إلى محور نتساريم واستئناف القصف، وفي الحسابات، خطط نتنياهو للعبور بالميزانية المالية وهو ما تطلّب وجود بن غفير في الحكومة أو عودته.
ويعني ذلك أن نتنياهو “قد يعود لطاولة المفاوضات” بعد عبور الميزانية، ويمكنه حرق ورقة بن غفير شريطة تجاوز مطب إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية.