شروط إدارة ترامب لجامعة كولومبيا: وضع قسم دراسات الشرق الأوسط تحت الحراسة وتبني تعريف الهولوكوست الجديد

ابراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده أريب أولا، قال فيه إن إدارة دونالد ترامب أرسلت لجامعة كولومبيا شروطها من أجل إعادة الدعم الفيدرالي الذي قطعته عنها الأسبوع الماضي وقيمته 400 مليون دولار.

وتشمل هذه الشروط إعادة تشكيل دائرة دراسات الشرق الأوسط من جديد والاعتراف بالتعريف المثير للجدل للتحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست والذي أعتبره مفكرون وأكاديميون يهود مثيرا للجدل لأنه يساوي بين نقد إسرائيل ومعاداة السامية.

وفي الرسالة، التي أرسلت إلى رئيسة الجامعة المؤقتة كاترينا أرمسترونغ.، طلب من الجامعة أيضا البدء في عملية وضع قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، المعروف عالميا، تحت الحراسة الأكاديمية. وتتطلب هذه العملية تعيين رئيس خارجي، يمكن أن تعينه الحكومة، لإدارة القسم لمدة خمس سنوات. ومن المطالب الأخرى التي طرحها البيت الأبيض حظر ارتداء الأقنعة في الحرم الجامعي، ومنح “سلطة إنفاذ القانون الكاملة” لأمن الحرم الجامعي من خلال السماح لهم “باعتقال وطرد المحرضين”، وإصلاح عملية القبول في برامج البكالوريوس والدراسات العليا.

طلب من الجامعة البدء في عملية وضع قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا، المعروف عالميا، تحت الحراسة الأكاديمية. وتتطلب هذه العملية تعيين رئيس خارجي، يمكن أن تعينه الحكومة، لإدارة القسم لمدة خمس سنوات

وأمرت إدارة ترامب جامعة كولومبيا بتطبيق سياساتها التأديبية الحالية، وإلغاء مجلسها القضائي الجامعي، الذي يضم ممثلين عن الطلاب والموظفين، مع تركيز الصلاحيات تحت إشراف رئيس الجامعة.

وطلب من الجامعة أن تطبق ما طلب منها بحلول 20 آذار/مارس وعليه فإنها تستطيع الدخول في “مفاوضات رسمية” مع الحكومة الفيدرالية وإلا خسرت جميع الدعم الفيدرالي. وجاء في الرسالة: “نتوقع منكم الالتزام الفوري بهذه الخطوات الحاسمة القادمة، وبعدها نأمل أن نفتح حوارا حول الإصلاحات الهيكلية الفورية وطويلة الأمد التي من شأنها أن تعيد كولومبيا إلى مهمتها الأصلية المتمثلة في البحث المبتكر والتميز الأكاديمي”.

وتأتي رسالة وزارة التعليم الأمريكية الصادرة يوم الخميس بعد ساعات من إصدار المجلس القضائي للجامعة قرارات طرد وإيقاف عن الدراسة لسنوات عديدة وإلغاء مؤقت لشهادات الطلاب المتورطين في احتلال قاعة هاميلتون. ولم يفصح المجلس عن أسماء الطلاب الذين يواجهون الطرد. ومن بين الطلاب المطرودين غرانت ماينر، رئيس نقابة عمال الطلاب في جامعة كولومبيا وطالب الدكتوراه فيها. ووفقا لنقابة عمال السيارات المتحدة، طرد ماينر قبل يوم واحد من بدء مفاوضات العقد مع الجامعة.

ويأتي قرار ترامب بقطع تمويل بملايين الدولارات عن جامعة كولومبيا بعد أيام من اعتقال عملاء الهجرة الفيدراليين محمود خليل، وهو طالب دراسات عليا فلسطيني وناشط في جامعة كولومبيا. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أخبرت قوة مهام فيدرالية خاصة، الجامعة التي تعتبر من جامعات “آيفي ليغ” بأنها ستجري “مراجعة شاملة” للعقود والمنح الفيدرالية للجامعة، وذلك في إطار تحقيقاتها الجارية بموجب الباب السادس من قانون الحقوق المدنية. وتشكل أربع وكالات حكومية – ومنها وزارة العدل ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية ووزارة التعليم وإدارة الخدمات العامة الأمريكية – “فرقة العمل الفيدرالية لمكافحة معاداة السامية”.

ووضعت فرقة العمل في شباط/فبراير، عقب صدور الأمر التنفيذي لترامب، “تدابير إضافية لمكافحة معاداة السامية”، في نهاية يناير/كانون الثاني. وأعلنت فرقة العمل، الأسبوع الماضي، أنها ستزور 10 جامعات شهدت حوادث معادية للسامية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في أعقاب الهجمات التي قادتها حماس على جنوب إسرائيل والحرب التي تلتها على غزة.

وفي أعقاب ردة الفعل السياسية العنيفة، سارعت جامعات مثل جامعة نيويورك وجامعة هارفارد إلى اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست المثير للجدل لمعاداة السامية، حيث تخضع هذه الجامعات للتدقيق الفيدرالي. وقد أفادت وكالة “أسوشيتد برس” نهاية الشهر الماضي بأن توجيه ترامب دفع الجامعات في جميع أنحاء البلاد “إلى البحث عن كيفية تأثير تجميد التمويل على برامجها البحثية وطلابها وأعضاء هيئة التدريس”.

ونقل موقع “ميدل إيست آي”عن أستاذ في الأنثروبولوجيا في إحدى الجامعات الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن “وقف جامعة كولومبيا ضخم للغاية، ما يسمح له باستيعاب الخسارة ودعم الأبحاث، لكن الجامعات الأخرى – وخاصة جامعات الأبحاث العامة – ستعاني بشدة، وقد تنهار أبحاثها. ومن المؤكد أن جامعات المستوى الثاني أو أر2 لن تتمكن من استيعاب خسارة المنح البحثية، وستنهار أبحاثها”.

وقالت كاثرين فرانك، أستاذة القانون الدائمة في جامعة كولومبيا، والتي أجبرتها جامعة كولومبيا على التقاعد المبكر بسبب تعبيرها عن مخاوفها لبرنامج “الديمقراطية الآن!” بشأن الطلاب الإسرائيليين الذين يدرسون في جامعة كولومبيا فور تخرجهم من الخدمة العسكرية، إن ما حدث لها ليس سوى جزء من مناخ أوسع يستهدف الحرية الأكاديمية. و”إذا نظرتم إلى ما يحدث في حرم جامعاتنا، تجدون أنه يتعلق بالعنصرية ضد الفلسطينيين، والتي تلبس قناع مكافحة معاداة السامية. لم يتوقفوا عند هذا الحد، بل هذه أهداف سهلة المنال،”، وذلك في تصريح فرانك للموقع في شهر كانون الثاني/يناير. وأضافت: “ثم يتجهون إلى الدراسات القانونية النقدية ونظرية العرق النقدية والنسوية ونظرية المثلية وكل ما اعتبره اليمين أفكارا خطيرة”.

كاثرين فرانك، أستاذة القانون في جامعة كولومبيا: إذا نظرتم إلى ما يحدث في حرم جامعاتنا، تجدون أنه يتعلق بالعنصرية ضد الفلسطينيين، والتي تلبس قناع مكافحة معاداة السامية.

وقالت فرانك إن جامعة فلوريدا كانت بمثابة حقل اختبار لهذا التضييق على الحرية الأكاديمية، حيث يصلح الجمهوريون نظام التعليم، أو، كما وصفته فرانك، “يحتمل أن يحطموه”. وتأتي الحملة على الجامعات ضمن تصعيد من إدارة ترامب ضد ما هو مؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة. فقد أصبح “الفلسطيني” كلمة إهانة عنصرية.

وفي تقرير بنفس الموقع، أعدته ميسا مصطفى قالت فيه إن الرئيس ترامب تعرض للشجب هذا الأسبوع على نطاق واسع لوصفه زعيم الأقلية اليهودية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بأنه “فلسطيني”، وهو مصطلح استخدمه مرارا وتكرارا كإهانة لسيناتور نيويورك لعدم “ولائه” الكافي لإسرائيل. وقال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد يوم الأربعاء في المكتب البيضاوي مع رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن، ردا على سؤال صحافي عن احتمال إغلاق الحكومة، أن الحزب الديمقراطي سيلام إذا لم يصوت على مشروع القانون الذي سيمنع الإغلاق، مما وضع شومر في دائرة الضوء لمنصبه كزعيم للأقلية. وقال ترامب: “من وجهة نظري، لقد أصبح فلسطينيا. كان يهوديا في السابق، لم يعد يهوديا، إنه فلسطيني”. وهذه ليست المرة الأولى التي يصف فيها ترامب شومر، أعلى مسؤول يهودي منتخب في الولايات المتحدة، بأنه فلسطيني، بقصد الإهانة. ففي حزيران/يونيو الماضي، عندما سئل عن حرب إسرائيل على غزة، قال ترامب إن إسرائيل فقدت الدعم في الكونغرس الأمريكي، وإن شومر “أصبح كالفلسطيني” لانتقاده إسرائيل علنا. وفي مرحلة أخرى من حملته الانتخابية الرئاسية، زعم ترامب زورا أن شومر “عضو فخور في حماس”. وقد أثار استخدام ترامب لكلمة “فلسطيني” كإهانة ردود فعل غاضبة من مختلف جماعات الحقوق المدنية، وكذلك من الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال نهاد عوض، المدير التنفيذي الوطني لمجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية (كير): “إن استخدام الرئيس ترامب كلمة “فلسطيني” كإهانة عنصرية أمر مسيء ولا يليق بمكانة منصبه”. و”عليه أن يعتذر للشعبين الفلسطيني والأمريكي. إن استمرار تجريد الشعب الفلسطيني من إنسانيته هو ما أدى إلى جرائم كراهية مروعة ضد الأمريكيين الفلسطينيين والإبادة الجماعية التي مكنت الولايات المتحدة من ارتكابها في غزة، وعقود من إنكار حقوق الإنسان الفلسطيني من قبل الإدارات الرئاسية المتعاقبة”.

وقالت الصحفية الفلسطينية الأمريكية ليلى العريان في منشور على منصة إكس “عندما يستخدم ترامب كلمة ‘فلسطيني’ كإهانة، فإنه يعرض جميع الفلسطينيين للخطر”.

كما انتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عمر بدار في منشور على منصة إكس ، وكتب أن ترامب كان “صريحا” بشأن اعتبار الفلسطينيين “أعداء”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية