عمان- “القدس العربي”:
قبل ساعات قليلة فقط من الإعلان الرسمي عن دخول عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني إلى المستشفيات العسكرية لإجراء جراحة صغيرة، كان اللقاء الحار والمهم في القصر الملكي مع نخبة من الجنرالات المتقاعدين، يتخلله ولأول مرة إشارات مرجعية ذات طابع عسكري تحديدا.
شرح الملك لـ”رفاق السلاح” كما وصفهم من المتقاعدين العسكريين، ملخصا لمجريات اللقاء الأخير بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم أعاد التأكيد على “كلا الملكية الثلاثية” وهي “كلا للتهجير والتوطين والوطن البديل” ثم قال الملك بكل وضوح وبصيغة مباشرة بأن موقفه منذ 25 عاما هو ذاته ولن يتغير.
في الأثناء، برزت الرسالة الأهم باللهجة التي لا يعرفها إلا العسكر تقريبا والشعب الأردني، والملك خاطب المتقاعدين، معتبرا أنه واثق من استعدادهم لارتداء الفوتيك فورا، والوقوف إلى جانبه يمينا ويسارا.
وكلمة “الفوتيك” هي المفتاح بلهجة الأردنيين والنشامى؛ لأنها تمثل الوصف الذي يطلق على البزة العسكرية، فيما كان صوت المتقاعدين العسكريين في اللقاء الملكي يختلط بالتصفيق الحار، وبالعبارة التي يألفها الأردنيون بحكم عاداتهم وتقاليدهم حيث أصوات تقول: “أبشر سيدنا”.
والمعنى هنا تجاوب نشط وفعال وسياسي لارتداء الفوتيك من جهة ممثلي المتقاعدين العسكريين. وهم شريحة عميقة وذات خبرة واسعة في العمق الاجتماعي الأردني، الأمر الذي يظهر عمليا ما سبق أن قاله بصراحة وزير الخارجية أيمن الصفدي، وعلنا عندما رد على سؤال لمذيع في قناة المملكة قائلا إن الأردن سيحارب ضد التهجير.
تكثيف اللهجة والرسائل هنا هدف مباشر في مرمى المشككين داخل البلاد وخارجها، على أساس اليقين السياسي الذي أعاد عرضه الملك بلغة صريحة، وبعنوان أن الأردن يرفض التهجير إلى درجة التلويح بالقتال والحرب إن تطلب الأمر.
وهي ذروة وصلها الخطاب الأردني بعد إصرار الرئيس الأمريكي مؤخرا على تكرار الضغط على الأردن لا بل ابتزازه وتهديده اقتصاديا إذا لم يوافق على التهجير.
رفض التهجير أردنيا، ملف يحظى بإجماع وتوافق وطني. وتمكن المراقبون والدبلوماسيون الغربيون من رصد المناسبة للتأكيد على المؤكد.
أول نشاط للملك بعد عودته من الزيارة الأخيرة المثيرة للجدل كان لقاء المتقاعدين العسكريين الذين سارع بعضهم فعلا وحقا لارتداء الزي العسكري أمام الكاميرات وبث فيديوهات يتجاوبون فيها مع مقولة “أبشر سيدنا”، ويعلنون الجاهزية للاتحاق بالخدمة العسكرية والقتال فورا، وهو ما فعله عمليا عقيد طيار مقاتل سرعان ما أيده رفاق له أمام الكاميرات.