رئيس جبهة الخلاص الوطني لـ”القدس العربي”: تونس تعيش فراغا سياسيا وعلى السلطات التأمل جيدا في أحداث سوريا

حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”:

أكد أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني (أكبر تكتل معارض في تونس) أن ثمة “تشابها” بين عهد الرئيسين زين العابدين بن علي وقيس سعيد، يتمثل في طبيعة الحكم الفردي المطلق ومحاصرة الحرية وتعطيل الحياة السياسية، ودعاه للاتعاظ من سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

كما دعا إلى “التحضير لمؤتمر وطني للحوار من أجل استعادة الحياة الدستورية ومؤسسات الديمقراطية وتكليف حكومة إنقاذ وطني بتنفيذ خطة الإصلاحات المتأكدة والسير بنا إلى انتخابات عامة حرة ونزيهة تؤسس للاستقرار والنهوض المستدام في البلاد”.

عزلة وتشتت سياسي

وقال الشابي في حوار خاص مع “القدس العربي”: “لا يخفى على أحد أن تونس تعيش أزمة سياسية عنوانها الأبرز الفراغ السياسي. حيث تعاني السلطة من فراغ تجلى في النسب المتدنية جدا للمشاركة الشعبية في مختلف الانتخابات التي أجرتها منذ سنة 2021 (استفتاء على دستور جديد أرسى الحكم الفردي المطلق، ثم انتخابات تشريعية على دورتين، ثم انتخابات محلية على دورتين لم تتجاوز نسب المشاركة فيها عشرة بالمئة حسب النتائج الرسمية، فالانتخابات الرئاسية في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أحجم عن المشاركة فيها 72 بالمئة من الناخبين -دائما حسب النتائج الرسمية- وفي غياب أدنى آليات الرقابة المحلية او الاجنبية). أما الأحزاب، فتعاني هي الأخرى من فراغ حولها نتيجة ردة فعل المواطن إزاء تجربة الانتقال الديمقراطي التي تميزت بصراع الأحزاب على النفوذ وبعدم الاستقرار الحكومي (توالت أكثر من عشر حكومات في عشر سنوات ولم تعمر الحكومة الواحدة أكثر من تسعة أشهر) ما انجرّ عنه تعطل عجلة التنمية (بلغت نسبة النمو سنة 2023 صفر بالمئة حسب الاحصاءات الرسمية وهي دون الواحد بالمئة حسب النتائج الوقتية أو غير النهائية لسنة 2024)”.

وأضاف: “المواطن عازف -إذن- عن المشاركة في الحياة السياسية والأحزاب تعاني من العزلة ومن التشتت في وجه سلطة حلت المؤسسات المنتخبة وعطلت الحياة السياسية (أغلب القيادات الحزبية وأبرز الوجوه الإعلامية تقبع وراء القضبان)”.

وتابع بقوله: “في ظل مثل هذه الظروف، تحي جبهة الخلاص الوطني الذكرى الرابعة عشر للثورة التونسية (ثورة سنة 2011) والتي تتزامن مع انتصار الثورة في سوريا والتي اكدت ان تطلع الشعوب العربية للحرية عميق ولا يقاوم. فهل هي عودة للحراك الشعبي ام انها إصرار على مواصلة طريق طويلة لاسترجاع الحرية والديمقراطية؟ الأكيد أن الوضع في تونس يتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار، وأن عودة الحرية والحكم الديمقراطي هو الضامن وحده للخروج من الأزمة وتحقيق الاستقرار”.

توافق وطني واسع

من جهة أخرى، اعتبر الشابي أن الوضع في تونس “لا يتوقف فقط على دور أو مسؤولية الفاعلين السياسيين. فتونس تعاني من عجز مزدوج للميزانية وللحساب الجاري انجرّ عنه تداين مفرط أفقد البلاد القدرة على تعبئة الموارد المالية الخارجية. وإزاء هذه الوضعية التجأت الدولة إلى التداين الداخلي (المؤسسات المالية والبنك المركزي) لمواجهة القروض الخارجية والحيلولة دون الإفلاس. كما اضطرت الدولة الى الضغط على التوريد ما ولّد شحا في المواد الأساسية بالأسواق وانعكس سلبا على عجلة التنمية لأن ثلثي الواردات تتشكل من المواد الأولية والمواد نصف المصنعة الضرورية للإنتاج. وهو ما يفسر تدني نسب النمو إلى أقصاها وارتفاع نسب البطالة إلى أعلاها (16 بالمئة). إلى ذلك، فإن السياسة النقدية (نسبة الفائدة المديرية محددة بـ8 بالمئة) لا تشجع على الاستثمار وتمويل الاقتصاد المحلي”.

وأضاف: “إذن، الأزمة هيكلية وتتطلب استراتيجية تنموية جديدة لا تمتلك السلطة خيوطها ولا يمكن أن يكتب لها النجاح، إلا إذا أحيطت بتوافق وطني واسع، وهو ما يتطلب معالجة الأزمة السياسية بفتح حوار جامع تشارك فيه كل القوى السياسية والمدنية دون إقصاء”.

وتابع بالقول: “جبهة الخلاص الوطني تتحرك ضمن هذا الإطار وتسعى إلى تحقيق شروط هذا الحوار الوطني الجامع في ظرف صعب لا تستمع فيه السلطة لأحد، وتتمرس فيه قوى المعارضة وحركات المجتمع المدني وراء صراعاتها الأيديولوجية”.

ويرى مراقبون أن ثمة “تشابها” بين عهد الرئيسين زين العابدين بن علي وقيس سعيد، وخاصة فيما يتعلق بـ”قمع” الحريات و”تصحير” المشهد السياسي.

وعلق الشابي على ذلك بقوله: “التشابه يتمثل في طبيعة الحكم الفردي المطلق ومحاصرة الحرية وتعطيل الحياة السياسية، أما الاختلاف ففي الدرجة، إذ أن حكم الرئيس بن علي اتسم بضراوة في التعذيب حتى الموت لم نبلغها اليوم، وكذلك في المقدرة على إدارة شؤون الدولة، إذ حقق بن علي نسب نمو تجاوز معدلها 4.5 بالمئة سنويا طيلة مرحلة حكمه، بينما نحن نحاكي اليوم الصفر بالمئة”.

وفيما يتعلق بمبادرات “المصالحة الوطنية” التي طرحها بعض السياسيين، قال الشابي: “لا أرى فائدة أو داعيا للتعليق على تصريحات الآخرين. دعوتي للجميع أن يجلسوا على مائدة مستديرة دون شروط مسبقة وبهدف الحوار حول ما ينفع تونس من إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية تعيدها إلى طريق النهوض الذي تميزت به لعقود من الزمن، وتضمن لها الاستقرار في كنف الحرية ومؤسسات الديمقراطية التي أطلقتها سنة 2011”.

السلطة تستمع لنفسها

وفيما يتعلق برسائله لكل من السلطة والمعارضة، قال الشابي: “السلطة لا تستمع لأحد، ورغم ذلك، أدعوها إلى التأمل في أحداث سوريا: أكثر من خمس عقود من الحكم الدكتاتوري الوحشي وزهاء 15 سنة من العنف الطائفي والحروب الإقليمية والدولية بالوكالة، كلها ذهبت أدراج ريح الحرية التي هبت على سوريا في أقل من 11 يوما، لتكشف عن مدى عمق التطلع إلى الحرية لدى البشر ولدى واحد من أعرق شعوب العالم”.

وأضاف: “أما المعارضة التونسية، فأدعوها إلى وضع خلافاتها الموروثة جانبا لتتوحد حول مهام المستقبل: استعادة الديمقراطية وحكم القانون، وعندها فقط يمكنها أن تتنافس على الحكم بتحكيم الرأي العام من خلال الصندوق”.

وتابع بالقول: “أقترح التحضير لمؤتمر وطني للحوار من أجل استعادة الحياة الدستورية ومؤسسات الديمقراطية وتكليف حكومة إنقاذ وطني بتنفيذ خطة الإصلاحات المتأكدة والسير بنا إلى انتخابات عامة حرة ونزيهة تؤسس للاستقرار والنهوض المستدام”.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية