أوكرانيا تتلقى مساعدات عسكرية جديدة وسط تقدم روسي في شرقها

آدم جابر
حجم الخط
0

يسعى المعسكران الروسي والأوكراني إلى تعزيز مواقفهما قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي قال إنه يريد العمل على إنهاء الحرب بسرعة، من دون طرح خطة ملموسة.

باريس ـ «القدس العربي»: على وقع الصعوبات العسكرية التي تواجهها كييف على جبهة القتال، أعلنت الولايات المتحدة وتحالف من الدول الغربية عن تسليم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، التي طالبت بدورها بمزيد من الدعم وإرسال قوات غربية، قبل وصول دونالد ترامب إلى السلطة في واشنطن.

وخلال اجتماع «مجموعة الاتصال» الخاصة بدعم أوكرانيا الذي انعقد يوم الخميس الماضي في قاعدة رامشتاين الأمريكية بألمانيا والذي حضره الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أعلنت الولايات المتحدة عن مساعدات عسكرية جديدة لكييف تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار. هذا المظروف الجديد «يتضمن صواريخ إضافية للدفاع الأوكراني المضاد للطائرات، والمزيد من الذخيرة» خاصة للأسلحة الجوية-الأرضية، «ومعدات أخرى لدعم طائرات إف-16 الأوكرانية»، حسبما أوضح وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن.
أوستن، حثّ على ألا «يضعف» التحالف الدولي للدعم العسكري لأوكرانيا، في وقت تخشى فيه كييف فقدان دعم الولايات المتحدة مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وأضاف الوزير الأمريكي الذي ترأس آخر مرة «مجموعة الاتصال» في قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ألمانيا، أن «التحالف الذي يدعم أوكرانيا لا ينبغي له أن يتراجع، ولا ينبغي له أن يفشل».
كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن التحالف الدولي
الذي يتكون من المملكة المتحدة والدنمارك وهولندا ولاتفيا والسويد سيرسل 30 ألف طائرة جديدة إلى كييف. وتقدمت هذه المجموعة، التي تشكلت مطلع عام 2024، بطلبية بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني (54 مليون دولار) للحصول على هذه الطائرات بدون طيار، حسب بيان صحافي. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في هذا البيان الصحافي: «إن شجاعة الشعب الأوكراني لا تزال تلهم العالم، وهذا الاجتماع الذي يضم أكثر من 50 دولة يبعث برسالة واضحة إلى فلاديمير بوتين».
من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى «المشاركة بشكل أكثر فعالية» في تطوير «ترسانة من الطائرات بدون طيار» لأوكرانيا، وهي الأسلحة التي أصبحت ضرورية في هذه الحرب. كما دعا مرة أخرى إلى إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، وهي «واحدة من أفضل الأدوات لإجبار روسيا على السلام» حسب قوله، على الرغم من التحفظات القوية التي أبدتها عدة دول أوروبية.
الرئيس الأوكراني، اعتبر أيضا، أن تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية في 20 الجاري سيشكل افتتاح «فصل جديد للأوروبيين وفترة من الفرص». وهذا، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي المنتخب أبدى شكوكه بشأن مليارات الدولارات من المساعدات التي أنفقتها واشنطن لدعم كييف ضد الغزو الروسي الذي بدأ في 24 شباط/فبراير 2022. وأكد زيلينسكي أن هذا التغيير في العصر يعني أنه «سيتعين علينا التعاون بشكل أكبر، والاعتماد بشكل أكبر على بعضنا البعض وتحقيق نتائج أكبر معًا».
وأعلنت مسؤولة دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الاتحاد الأوروبي «مستعد لتولي» قيادة الدعم العسكري لأوكرانيا في حالة فك الارتباط الأمريكي، لكنها قالت إنها تبقى واثقة من أن واشنطن ستواصل جهودها.
ويسعى المعسكران الروسي والأوكراني إلى تعزيز مواقفهما قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي قال إنه يريد العمل على إنهاء الحرب بسرعة، من دون طرح خطة ملموسة. فقد أعلن الجيش الأوكراني بداية هذا الأسبوع أنه ينفذ «عمليات قتالية» في منطقة كورسك الحدودية الروسية، أبرزها ضرب «مركز قيادة عسكري»، وذلك غداة إعلان الجيش الروسي عن هجوم أوكراني جديد في هذه المنطقة، التي تتعرض للنيران الأوكرانية منذ آب/اغسطس عندما شنت كييف أول هجوم مفاجئ كبير على الأراضي الروسية. وفي غضون أيام قليلة، تم احتلال 28 بلدة ومساحة ألف كيلومتر مربع. لكن روسيا استعادت منذ ذلك الحين نصف الأراضي المفقودة، بدعم من جنود كوريا الشمالية، حسب أجهزة المخابرات الكورية الجنوبية والأمريكية، التي تقدر أن بيونغ يانغ أرسلت ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف رجل للقتال في منطقة كورسك.
ومن خلال استئناف الهجوم في المنطقة، أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي هذا الأسبوع أن هدفه هو «الحفاظ على منطقة عازلة على الأراضي الروسية، وتدمير الإمكانات العسكرية الروسية بشكل فعال. ولكن أيضاً لكبح جماح جيش موسكو لمنعه من نشر كافة قواته على الجبهات الأخرى، الشرقية والجنوبية».

صعوبات عسكرية

غير أن القوات الأوكرانية تواجه صعوبات منذ عدة أشهر في العديد من قطاعات الجبهة. وأعلنت روسيا هذا الأسبوع سيطرتها على كوراخوف شرق أوكرانيا، بعد معركة استمرت قرابة ثلاثة أشهر، معتبرة أن هذه الخطوة ستسمح لها بالاستيلاء على منطقة دونيتسك بالكامل «بوتيرة أسرع». وكانت مدينة كوراخوف، الواقعة بالقرب من مخزون كبير من الليثيوم، وهو معدن نادر، تشكل موقعًا دفاعيًا رائدا للجيش الأوكراني في هذا القطاع. ويركز الروس الآن على مركز خط المواجهة في منطقة دونيتسك.
وتمكنت القوات الروسية من إنشاء رأس جسر عبر نهر أوسكول شرق أوكرانيا والذي كان حتى الآن يفصل بين مواقع المعسكرين، حسبما أعلن مسؤول محلي يوم الخميس، في علامة جديدة على الصعوبات التي تواجهها كييف على طول حدود الجبهة. وكان الجيش الروسي قد حاول عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة عبور هذا النهر الذي ينبع من روسيا، حيث يطلق عليه اسم أوسكول، والذي يمر بشكل خاص عبر مدينة كوبيانسك المتنازع عليها. وقد عبر الجنود الروس هذا النهر بسهولة في الأسابيع الأولى من الغزو في عام 2022، قبل أن يتم صدهم بعد بضعة أشهر بسبب الهجوم المضاد الأوكراني. وأكد هذا المسؤول المحلي أيضًا أن الوحدات الروسية كانت على بعد كيلومترين فقط من كوبيانسك، وهي بلدة كان عدد سكانها حوالي 25 ألف نسمة قبل الحرب والتي تشكل الموقع الأوكراني الرئيسي في هذا الجزء من الجبهة.
وفي تقرير أعدته منتصف هذا الأسبوع، أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل نحو 12300 مدني، بينهم أكثر من 650 طفلاً منذ بداية الصراع في أوكرانيا، معبرة عن «قلقها العميق» بشأن تأثير «الاستخدام المتزايد للطائرات الروسية بدون طيار بعيدة المدى» على المدنيين، مستنكرة أيضا إعدام الروس للجنود والمدنيين وسوء المعاملة التي يتعرض لها الجنود الروس الأسرى على يد الأوكرانيين.
وعبرت ندى الناشف، نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن أسفها لتكثيف العمليات الروسية «للسيطرة على أراض جديدة في شرق أوكرانيا، مع تأثير شديد على المدنيين في مناطق الخطوط الأمامية، لا سيما في مناطق دونيتسك وخيرسون وزابوريجيا».
كما عبرت عن قلقها بشأن «الزيادة الكبيرة في المزاعم الموثوقة بإعدام جنود أوكرانيين أسرتهم القوات المسلحة الروسية». ففي المجمل، منذ بداية الصراع، تحققت الأمم المتحدة من إعدام 68 جنديًا أوكرانياً أسرتهم القوات المسلحة الروسية. وتحققت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أيضًا من «إعدام 170 مدنيًا بإجراءات موجزة منذ 24 شباط/فبراير 2022 في المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة الروسية، بما في ذلك في أماكن الاحتجاز».
ودان التقرير سوء معاملة أسرى الحرب الروس المحتجزين في أوكرانيا، الذين قالوا إنهم تعرضوا «للتعذيب وسوء المعاملة، بدءا من الضرب المبرح إلى العنف الجنسي واعتداءات الكلاب، معظم الوقت في أماكن العبور قبل الوصول إلى السلطات الرسمية».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية