والجيش يصارع الدقيقة الـ90: لجنة “نيغل” بين ضرورة تجنيد الحريديم ومطامع الائتلاف

حجم الخط
0

وزير المالية، سموتريتش، ألقى على عاتق لجنة نيغل، التي نشرت هذا الأسبوع توصياتها بزيادة ميزانية الدفاع في العقد القادم، مهمة خاصة وهي عدم الاكتفاء بالتوصية بزيادة الميزانية، بل التوصية أيضاً من أين سيتم التمويل. اللجنة تملصت من هذه المهمة، ودحرجت الكرة مرة أخرى إلى وزارة المالية، ولكنه تملص صغير في عمل اللجنة. التملص الكبير هو من الانشغال بتجنيد الحريديم، العملية التي كانت ستحطم التوازن وتوفر جزءاً كبيراً من مصادر التمويل المطلوبة.

توصيات لجنة نيغل ستؤدي إلى زيادة ميزانية الدفاع في العقد القادم بـ 275 مليار شيكل – زيادة الميزانية لتصل إلى ترليون شيكل في العقد. هذا هو الاستنتاج الأول المهم لفشل 7 أكتوبر وكل ما حدث بعده، رغم أن هذه اللجنة تقول إن الفشل لم ينبع من نقص في الميزانية. رئيس الحكومة نتنياهو يفعل كل ما في استطاعته للتملص من الحاجة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. ولكنه يطلق عمليات أخرى مع إدراكه أن هذا الفشل والوضع الأمني الذي تبين يلزم بتعلم الدرس في مجال التسلح وبناء القوة للجيش الإسرائيلي. مع ذلك، اهتم نتنياهو بتعيين عدد من مقربيه في لجنة نيغل، على رأسهم الرئيس يعقوب نيغل، والجنرال احتياط يعقوب عميدرور، والعميد احتياط ايفي إيتام، للتأكد من أن اللجنة ستمتنع عن الانشغال بالفيل الموجود في الغرفة، أي تجنيد الحريديم.

اللجنة هكذا قررت تسهيل أمور الائتلاف الذي يدفع قدماً بقانون الإعفاء من الخدمة، واكتفت بإعلان مقتضب: “كل مواطني إسرائيل متساوون في الحقوق والواجبات، ومطلوب منهم تحمل عبء الخدمة. وتوصي اللجنة بإجراء التغيير بالتدريج وفقاً لقدرة التجنيد والاستيعاب في الجيش الإسرائيلي واحتياجاته”. هذا الأمر لم يمنع اللجنة بالتوصية بتمديد الخدمة الإلزامية بأربعة أشهر والطلب من آلاف الجنود التوقيع على الخدمة الدائمة لسنتين، من أجل الاستجابة لحاجة الجيش الإسرائيلي إلى القوة البشرية. وتقول اللجنة إن الجيش يواجه أزمة في القوة البشرية، وأنه “بدون علاج عميق وعنيد… قد يجد الجيش والدولة أنفسهم في وضع يصعب جداً التعافي منه. اللجنة تعتقد أننا قريبون من “الدقيقة التسعين” ومن نقطة اللاعودة في هذا الموضوع”.

حتى قبل أن يكون ذلك موضوعاً سياسياً، فإن تجنيد الحريديم موضوع اقتصادي واضح. قسم الميزانيات في وزارة المالية يقدر أن تمديد الخدمة الإلزامية بأربعة أشهر، وزيادة العبء على رجال الاحتياط سيكلف الاقتصاد 145 مليار شيكل في العقد، 104 مليارات شيكل منها أضرار اقتصادية تنبع من غياب من يخدمون في سوق العمل، والمبلغ المتبقي هو تكاليف ميزانية مباشرة. حسب القسم، فإن تجنيد جميع الرجال الحريديم كان سيمكن من تقليص الخدمة الإلزامية بسبعة أشهر، وتقليص عدد أيام الاحتياط 86 في المئة.

مع هذه الأرقام، كان يجب على لجنة نيغل الانشغال بتجنيد الحريديم، لأن هذا هو الحل الاقتصادي الصحيح لتغيير الوضع الأمني والارتفاع الكبير لحاجة الجيش الإسرائيلي من الميزانية. هذه الحاجة حيوية وملحة، ولا يمكن “تنفيذها بالتدريج”، كما أوصت لجنة نيغل. مصدر أمني رفيع قدر هذا الأسبوع بأن نسبة الامتثال للخدمة في بعض وحدات الاحتياط انخفضت 50 في المئة بعد سنة وربع سنة على الحرب ومئات الأيام بعيداً عن البيت.

إن المضي بقانون الإعفاء قد يؤدي إلى انخفاض آخر في نسبة الامتثال للخدمة. ونفس أزمة القوة البشرية التي تتحدث عنها اللجنة بدون تقديم حل مطلوب لها، ستتفاقم. ولكن كيف يمكن القول إننا “قريبون من الدقيقة تسعين” بدون إعطاء رد على هذه الحاجة الحيوية جداً؟ ثمة تخوف من أن أعضاء اللجنة الآخرين، الذين يدركون الحاجة الملحة إلى تجنيد الحريديم وأرادوا تضمين ذلك كتوصية سياسية، سيخضعون لرجال نتنياهو فيها، الذين قرروا أن مهمتهم السامية هي الاهتمام باستقرار الحكومة بدلاً من احتياجات الجيش.

سامي بيرتس
هآرتس 8/1/2025

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية