تونس: سنة التقلبات الوزارية واستمرار القطيعة بين المعارضة والسلطة

روعة قاسم
حجم الخط
0

مواصلة ملاحقة العديد من السياسيين والإعلاميين ورجال القانون والأعمال والمدونين وغيرهم، استدعى وقفات احتجاجية عديدة نظمتها منظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية معارضة لحكم الرئيس قيس سعيد.

تونس ـ «القدس العربي»:  شهدت سنة 2024 أحداثا عديدة على الساحة السياسية التونسية، فكانت حبلى بالكثير من الجدل والصراعات السياسية التي تخبو خلال فترات لتعاود الظهور من جديد. فانعدم أي أفق للدخول في حوار حقيقي يعيد بناء الثقة بين الجميع بعد فشل مسار العدالة الانتقالية في تحقيق غاياته من كشف للحقائق كما هي، ومن محاسبة وتطهير ثم جبر الضرر والمصالحة.

تواصل الملاحقات

لقد عرفت السنة المنقضية مواصلة ملاحقة العديد من السياسيين والإعلاميين ورجال القانون والأعمال والمدونين وغيرهم، وهو ما استدعى وقفات احتجاجية عديدة نظمتها منظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية معارضة لحكم الرئيس قيس سعيد. وتأتي في طليعة الأطراف التي تحتج باستمرار على هذه الملاحقات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وائتلاف صمود الذي يضم أحزابا سياسية ومنظمات، وجبهة الخلاص التي تضم أحزابا سياسية من بينها حركة النهضة والحزب الجمهوري.
كما قامت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومباشرة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي شهدتها البلاد يوم 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي وانتهت بخلافة الرئيس قيس سعيد لنفسه ونيله لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، بإصدار بيان حول ما يحصل بالبلاد. فقد انتقدت الرابطة، وهي أعرق المنظمات الحقوقية التونسية والعربية على الإطلاق وعرفت بنضالها وتصديها لانحرافات الأنظمة في عهود الاستبداد، الوضع الحقوقي في تونس ودعت السلطات إلى اتخاذ جملة من الإجراءات تكريسا للحقوق والحريات في البلاد.

 التعديل الوزاري

كما أثار التعديل الوزاري الذي قام به رئيس الجمهورية قيس سعيد مع نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي الكثير من الجدل، بين مساند للخطوة التي أقدم عليها الرئيس، وبين من يرى أن رئيس الجمهورية هو الذي اختار هؤلاء الوزراء وهو مسؤول معهم بالتضامن. وبالتالي فإن مسؤولية عدم النجاح في تنفيذ السياسات، برأي هؤلاء، يجب أن يتحملها الجميع باعتبار أننا في نظام رئاسي يحدد فيه رئيس الجمهورية السياسات العامة التي يسير على نهجها الوزراء وكذا رئيس الحكومة أو الوزير الأول.
وقد شمل هذا التعديل أغلب الحقائب الوزارية حتى أن البعض اعتبره بمثابة تشكيل حكومة جديدة لإدارة مرحلة جديدة مختلفة عن الخمس سنوات الماضية خاصة بعد أن استهدفت الإقالات وزراء مقربين من الرئيس قيس سعيد. كما شهدت السنة إقالة رئيس الحكومة أحمد الحشاني وتكليف كمال المدوري وزير الشؤون الاجتماعية برئاسة الحكومة نيابة عنه، وكانت هذه الإقالة منتظرة بالنظر للأداء غير المقنع لرئيس الحكومة السابق.

الانتخابات الرئاسية

ولعل الحدث الأهم في تونس لسنة 2024 هو الانتخابات الرئاسية التي عرفتها البلاد يوم 6 تشرين الأول/اكتوبر، والتي سبقها وتزامن معها ولحقها جدل واسع. فقد تم اتهام المنظومة الحاكمة الحالية بعدم الرغبة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وسبب هذه الاتهامات هو وجود عدد لا بأس به من الوجوه السياسية البارزة، وممن رغبوا في الترشح أو ترشحوا إلى هذه الانتخابات، في السجن. ومن الأسباب أيضا عدم التزام هيئة الانتخابات بقرار المحكمة الإدارية بإرجاع مرشحين رفضت الهيئة ترشحهم إلى السباق الانتخابي وأصدرت المحكمة الإدارية قرارا بإعادتهم إلى السباق الانتخابي وهم منذر الزنايدي وعبد اللطيف المكي وعماد الدايمي.
كما حصل جدل كبير بشأن تنقيحات جديدة طالت القانون الانتخابي قبيل إجراء هذه الانتخابات وتحديدا في فترة الحملة الانتخابية وأيام قبل موعد الاقتراع. واعتبر البعض أن تعديل القانون الانتخابي في سنة الانتخابات يمس من مصداقيتها فما بالك وهو يحصل في أيام قليلة قبل موعد الاقتراع والتصويت على اختيار الساكن الجديد لقصر قرطاج.

الطعون الانتخابية

كما تعرضت العملية الانتخابية إلى الانتقاد بسبب سحب اختصاص النظر في النزاع الانتخابي من القضاء الإداري ومنحه إلى القضاء العدلي، بتعلة أن المحكمة الإدارية تضم قضاة غير محايدين، حسب أنصار الرئيس. واعتبر البعض أن القضاء الإداري أكثر تمرسا وخبرة في النزاعات الانتخابية وأن غيابه عن العملية الانتخابية سيمس من مصداقيتها ويجعلها أكثر عرضة للتزوير ولا تحترم معيارا من المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة التي تقتضي وجود قضاء يحظى بالمصداقية ليبت في الطعون الانتخابية.
وللإشارة فإن تونس، وللمرة الثانية على التوالي، تشهد انتخابات رئاسية بمرشح مودع في السجن، ويتعلق الأمر بالمرشح العياشي الزمال الذي حكم عليه بالسجن بسبب تهمة تدليس تزكيات ليتمكن من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية. وكان المرشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 نبيل القروي، قد قضى الحملة الانتخابية وهو في السجن ولم يفرج عنه إلا يوم المناظرة التلفزيونية المتعلقة بالدور الثاني والتي جمعته بالرئيس الحالي للجمهورية قيس سعيد.
راحلون:
عرفت الساحة السياسية رحيل عبد الرزاق شريط، الكاتب والسياسي التونسي والمستثمر الهام في مجال السياحة الصحراوية بمسقط رأسه مدينة توزر عن 87 سنة وذلك يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وكذلك توفي إمحمد شاكر وزير العدل الأسبق يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر عن 93 عاما. وإمحمد شاكر هو نجل المناضل الكبير ضد الاستعمار الفرنسي الهادي شاكر الذي كان همزة الوصل بين القيادة الحزبية الدستورية وبين المقاومة المسلحة على الميدان زمن الاستعمار وهو ما اضطر المستعمر الفرنسي إلى اغتياله.

تصريحات:
تصريح للدبلوماسي التونسي الأسبق نجيب حشانة اعتبر فيه أن ما قاله مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بشأن تقارب تونس مع الصين وروسيا، يتضمن نزعة استعمارية قديمة هدفها أن تبقى تونس تحت «سلطة أوروبا».

شخصيات:
من الشخصيات التي لفتت الانتباه هذا العام الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، حيث ترشح لمنافسة الرئيس قيس سعيد وكانت له مواقف هامة في دعوة البرلمان إلى عدم الانجرار وراء تعديل القانون الانتخابي قبل الانتخابات. كما وجه المغزاوي انتقادا مبطنا للمعارضة بسبب تشتتها داعيا إياها إلى توحيد الصفوف من أجل مشروع واقعي ينقذ البلاد من أزماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ودعا رئيس الجمهورية إلى احترام الدستور وعدم الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة حتى وإن ناشده البعض للقيام بذلك.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية