الاردن ودرعا: منطقة عازلة أم توغل؟ السعودية مهتمة وبشار الأسد قد ‘لا يمانع’ وهدف الجميع جبهة النصرة وتنظيم القاعدة ومشوار الغطاء الدولي يبدأ قريبا

عمان ـ ‘القدس العربي استماع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأردني لآراء فنية ومهنية تتحدث عن صعوبة إقامة منطقة عازلة شمالي البلاد يؤشر ضمنيا الى أن احتمالات أخرى متاحة لعمان في اطار هذا السيناريو.
وفقا لعضو اللجنة النائب محمد هديب فقد تم الإصغاء لمسؤولين ميدانيين تحدثوا عن عدم وجود مساحة فاصلة جغرافيا بالقدر الكافي الذي يسمح بمنطقة عازلة وفقا للمواصفات الدولية المتعارف عليها خلال النزاعات.
يعني ذلك عمليا ان سيناريو المنطقة العازلة مع سورية بالمعنى الفني من الصعب انجازه فقد أتت هذه الرسالة واضحة لاعضاء لجنة الشؤون الخارجية عندما اصطحبهم وزير الخارجية ناصر جودة بناء على طلبهم لتفقد المناطق الحدودية بين الأردن وسورية.
هديب أبلغ ‘القدس العربي’ بأن الهدف من الزيارة كان الاطلاع على حجم وطبيعة الخدمات الانسانية التي تقدمها السلطات الاردنية وحرس الحدود وهي تستضيف أعدادا كبيرة جدا من اللاجئين السوريين.
في الأثناء عرض الوزير جودة وجهة نظر حكومته الرسمية في مسألة التعاطي مع ملف اللاجئين.
بعد ذلك بساعات قليلة عرض رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور بيانه الوزاري على البرلمان لنيل الثقة بحكومته.
بدا واضحا ان حصة كبيرة من البيان الوزاري خصصها النسور لموضوع اللاجئين السوريين ولتأثيرات الأزمة السورية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الأردني.
الايحاء بأن الأردن يتهيأ عمليا لمرحلة مختلفة من التعاطي مع الموضوع السوري وتحديدا عبر النقاط الحيوية في الحدود الواسعة مع سورية برز عندما كشف النسور عن أن بلاده بصدد اللجوء لمجلس الأمن الدولي مما يعني تلقائيا طلب مساعدة المجتمع الدولي في تحمل أعباء اللاجئين السوريين.
وفيما نفى النسور علنا وجود أي معسكرات لتدريب المعارضين السوريين في بلاده كانت صحيفة ‘الغارديان’ تنشر تقريرها المفصل عن استعداد الاردن لنقل مساعدات بمال سعودي الى داخل منطقة درعا بهدف التصدي لتنظيم النصرة والقاعدة وليس بهدف مساندة المعارضة السورية المسلحة.
ترجمة مجمل هذه الأقوال والأفعال توحي بوضوح بأن الاردن سيبدأ قريبا خطوة البحث عن غطاء دولي لعمليات لوجستية وأمنية محتملة داخل الاراضي السورية.
عنصر الجذب الرئيسي الذي سيدعمه المجتمع الدولي وفقا لتقديرات الوزير جودة سيتمثل أو قد يتمثل في النصوص الدولية القانوينة التي تتيح للدول الأعضاء في المجتمع الدولي اتخاذ تدابير أمنية مناسبة لحماية أمنها الوطني في مناطق النزاع الحدودي التي لا تسيطر عليها دولة جارة.
عمليا يقول الخبراء إن الجيش النظامي السوري لا يسيطر في الواقع على جنوب سورية وان السيطرة في الميدان لمقاتلي الجيش الحر ولتنظيم النصرة الذي يشكل هاجسا أمنيا للاردنيين بعد الاعلان رسميا عن وجود أكثر من 500 مقاتل أردني في صفوف النصرة كما كشف القيادي في التيار السلفي الجهادي الشيخ محمود الشلبي أبو سياف. محامي التنظيمات الجهادية في الاردن موسى العبد اللات قال لـ’القدس العربي’ إن الأوضاع على الحدود الشمالية ملتبسة ومرتبكة محذرا من الاسترسال في أي معركة أو سيناريو أمريكي لاستهداف الجهاديين في سورية، ملمحا الى أن المجازفات قد تكون مكلفة في هذا الاتجاه.
رغم ذلك تبدي السعودية تحديدا اهتماما بالتصدي الاحتياطي لنفوذ تنظيم القاعدة سواء جنوب سورية او شمالي الاردن وهو اهتمام قد يدفع الرياض لتوفير الغطاء المالي فعلا لأي استراتيجية أمنية أردنية جديدة تحت عنوان التصدي لنفوذ النصرة والقاعدة في مناطق الاشتباك الحدودي بين سورية والأردن.
وفي الافق يسود الاعتقاد بأن نظام الرئيس بشار الاسد ‘لا يمانع’ من الناحية العملية إقامة مناطق آمنة بنفوذ أردني اذا كان الهدف هو الاشتباك مع مجموعات النصرة التي تصفها دمشق بالارهاب خصوصا ان أولويات معركة الجيش السوري النظامي مرحليا لا تتعلق بجنوب سورية إنما بالساحل ودمشق وحدود لبنان قبل المناطق الاخرى حيث خسر الجيش السوري بالمعنى العسكري محافظة درعا وبقي مسيطرا على الطريق الدولي بين عمان ودمشق فقط.
هذا الوضع المعقد قد يدفع الحكومة الأردنية لاستراتيجية جديدة في التعامل مع جنوب سورية قوامها لعبة مزدوجة توفر الغطاء الدولي تحت عنوان مساعدة أمواج اللاجئين وتمكين عمان من استضافتهم وبنفس الوقت إنتاج بنية دولية واقليمية وعربية تساند خطة أمنية لمواجهة جبهة النصرة وتنظيم القاعدة في منطقة جنوب سورية.
الذريعة التي ستسخدم في المحافل الدولية ستكون الدفاع عن اللاجئين وتوفير الكرامة لهم والحفاظ على الأمن القومي الأردني بنفس الوقت.
انجاز ذلك يتطلب حسم الخلاف وفقا لمعايير القانون الدولي بين مفهومي المنطقة العازلة أو التوغل الامني الذي يحظى بشرعية دولية.
البوصلة الأردنية بدأت تتجه نحو هذه المساحة المعقدة، الامر الذي يبرر عمليا ما أعلنه عبد الله النسور تحت قبة البرلمان ومهد له وزير الخارجية ناصر جودة بالزيارة الليلية الميدانية التي رافق فيها ممثلي الشعب الأردني لحدود درعا.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية