نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية في عيون فلسطينية

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: شغلت عملية الانتخابات البرلمانية اللبنانية، ونتائجها الرسمية، الأوساط المحلية والعربية والدولية، لما لهذه الانتخابات من أهمية غير مسبوقة في تاريخ لبنان، يرى البعض أنها ستكون الخطوة الأولى باتجاه تغيير ما في الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية اللبنانية.
وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات التي أعلنت بشكل رسمي في بيانات صدرت عن وزارة الداخلية اللبنانية، وما شهدها من منافسات ومناكفات وتوترات، فقد تابع اللاجئون الفلسطينيون ذاك النهار الطويل يوم الأحد 15 أيار مايو، فقط لما يمكن أن يكون له من انعكاسات على حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وإن كانت المخيمات قد عزلت بشكل شبه تام عن المناطق اللبنانية وطلب من اللاجئين الفلسطينيين بعد الخروج من مخيماتهم إلا لأسباب طارئة.
أكثر من 470,000 لاجئ فلسطيني مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في لبنان، يسكن حوالي 180,000 لاجئ منهم داخل المدن والقرى والمناطق اللبنانية لأسباب مختلفة.
وتشير تقارير “الأونروا” إلى أن حوالي 45% من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في المخيمات الإثنا عشرة المنتشرة في لبنان. وتعاني تلك المخيمات من ظروف مزرية وتتسم بأنها مكتظة وسيئة المساكن والبطالة والفقر وغياب سبل الوصول إلى العدالة.
والفلسطينيون في لبنان لا يتمتعون بالعديد من الحقوق الهامة؛ فعلى سبيل المثال، فهم غير قادرون على العمل في 72 مهنة ولا يستطيعون التملك (العقاري).
ولأنهم ليسو مواطنين رسميين لدولة أخرى، فإن لاجئي فلسطين غير قادرين على الحصول على نفس الحقوق التي يحصل عليها الأجانب الذين يعيشون ويعملون في لبنان. وأجبر النزاع في سوريا العديدين من لاجئي فلسطين من سوريا على الفرار إلى لبنان بحثا عن السلامة.
وأمام واقع اللاجئين الفلسطينيين الإنساني المتردي في لبنان، يتابع اللاجئون الفلسطينيون التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية لما قد يكون له من انعكاسات سلبية أو إيجابية على حياتهم وظروفهم المعيشية، على أمل أن تعمل القيادات والقوى السياسية في لبنان على تخفيف القيود والمعاناة ومنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الانسانية والاجتماعية.
ورغم كل ذلك فالمخيمات الفلسطينية عزلت نفسها يوم الانتخابات ولم تصدر أية مواقف وبيانات تتناول الانتخابات النيابية باعتباره شأنا داخليا لبنانيا.
وحرصا على عدم زج الفلسطينيين في المشاحنات والمناكفات التي تشهدها الانتخابات النيابية فقد تم عزل المخيمات الفلسطينية عن محيطها وطلب من اللاجئين عدم الخروج من المخيمات إلا لأسباب طارئة .
وأصدرت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان واللجان الشعبية بيانا إلى اللاجئين الفلسطينيين بعدم الخروج من المخيمات أو التواجد في أماكن الانتخابات.
وأصدرت الفصائل الفلسطينية بيانا طلبت فيه اللاجئين بعد مغادرة مخيماتهم وقال البيان
“تزامناً مع إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية يوم الأحد في 15 أيار مايو 2022 وحفاظاً على سلامة وأمن أهلنا في لبنان،، نهيب بابناء شعبنا الفلسطيني عدم مغادرة المخيمات، اعتباراً من مساء السبت الموافق 14/5/2022ولغاية صباح يوم الاثنين الموافق 16/5/2022
وتوجهت الفصائل بنداء طالبت فيه اللاجئين عدم الاختلاط والمشاركة في التجمُّعات، متمنين للبنان الشقيق نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي و دوام الأمن والاستقرار.
عززت قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا انتشارها على مداخل مخيم عين الحلوة، الليلة، بالتزامن مع الإجراءات التي اتخذتها في مخيمات لبنان، تتفيذا لقرار القيادة وبيان حركة “فتح” وفصائل “م.ت.ف” في لبنان.
وأهابت بأبناء المخيمات في كافة أماكن تواجدهم في لبنان الالتزام والتعاون، ومتمنين للبنان الشقيق نجاح العملية الانتخابية الديمقراطية وأن تكون بادرة خير للبنان وللمخيمات وأبناء شعبنا.
بسبب إجراءات الانتخابات النيابية اللبنانية، أصدرت قيادة الجيش اللبناني تعميما على حواجز ومداخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، بمنع الخروج والدخول للاجئين الفلسطينيين والنازحين من سوريا إلا للحالات الطارئة، وذلك اعتباراً من اليوم السبت الساعة 6 مساءً وحتى الساعة 8 صباحاً من يوم الاثنين ، وأشارت قيادة الجيش في التعميم، إلى أن هذه الإجراءات تأتي لحفظ الأمن والسلامة العامة .
وبعد الإعلان عن نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية توجهت قيادات الفصائل والفعاليات والشخصيات الفلسطينية لزيارة الفائزين وتقديم التهاني والمباركات .
وتلقى كلٍ من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، برقية تهنئة من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بمناسبة إنجاز لبنان الاستحقاق الانتخابي “الديمقراطي وتشكيل مجلس نيابي جديد”.
وأشاد رئيس الحركة بسير العملية الانتخابية بيسر وسلاسة رغم صعوبة الأوضاع التي تشهدها البلاد، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز الديمقراطي الكبير يكشف مدى الوعي الديمقراطي والسياسي للشعب اللبناني الشقيق، ويؤكد ترسيخ النظام السياسي الديمقراطي في لبنان، ويعزز وجه لبنان التاريخي المتسم بالحرية والديمقراطية، ويجدد الحياة السياسية فيه.
وأعرب عن تطلعه أن يُسهم المجلس الجديد في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، عبر إقرار القوانين والتشريعات التي تمنحه الحقوق الإنسانية والاجتماعية، خصوصًا حق العمل والتملك، متمنيًا أن يمنح الله لبنان دوام التقدم والازدهار، ووحدة الكلمة والصف، حتى تحقيق آماله وطموحاته، والوصول إلى بر الأمان والاستقرار.
“القدس العربي” استطلعت آراء اللاجئين الفلسطينيين حول نتائج الانتخابات اللبنانية، وأظهرت الحياة البائسة والقاسية التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان، ومشاركته في المسيرات والاعتصامات ووقفات التضامن بمناسبة النكبة فلسطين، التي صودف في ذلك اليوم إجراء الانتخابات اللبنانية، وانشغال الوجدان الفلسطيني باغتيال الصحافية الشهيدة شيرين أبو عاقلة، كل ذلك جعل في حالة لا تسنح لهم بالانشغال بالانتخابات اللبنانية، رغم أنهم على قناعة بضرورة عدم التدخل لا من قريب ولا من بعيد.
لكن البعض أعرب عن أمله بأن تكون الحياة السياسية القادمة في لبنان أكثر إنسانية وأكثر اهتماما وأقل قسوة باتجاه اللاجئين الفلسطينيين.
قال الكاتب الصحافي محمود الرفاعي، تزامن يوم الانتخابات النيابية اللبنانية مع الذكرى السنوية الـ74 للنكبة الفلسطينية وبالتزامن أيضا مع انشغال المزاج والوجدان الفلسطيني في لبنان كما في فلسطين والعالم بالجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال باغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة، لذلك لم يتابع اللاجئون الفلسطينيون مجريات وأحداث الانتخابات النيابية اللبنانية، ولا أعتقد أن أبناء المخيمات تابعوا أخبار هذه الانتخابات بسبب الانشغالات التي تحدثت عنها.
واستدرك الرفاعي قائلا، لكن كل فلسطيني في لبنان اليوم ، يأمل أن تكون هناك علاقات وتطور للعلاقات الفلسطينية اللبنانية تؤدي إلى رفع الظلم والقهر والحرمات والحصار التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.
ومن خلال “القدس العربي” أناشد السياسيين اللبنانيين الجدد ومن تجدد له، ان يقف إلى جانب اللاجئين ويساهم في اتخاذ قرارات من الدولة اللبنانية برفع الإجراءات الظالمة، وإلغاء قرار منع العمل للاجئ الفلسطيني وإلغاء قرار عدم السماح للاجئ بامتلاك بيت يسكن فيه مع أسرته ومع أطفاله.
وختم الرفاعي قائلا، نحن لا ولن نتدخل بالشؤون الداخلية للدولة اللبنانية، ونحن نعتبر أنفسنا ضيوفا على هذا البلد العربي الشقيق بانتظار عودتنا إلى وطننا، ولكن بانتظار العودة نناشد السياسيين اللبنانيين رفع الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في لبنان حتى يتمكن هذا اللاجئ من العيش بحياة كريمة.
وقالت اللاجئة الفلسطينية ميساء شحيبر، الانتخابات البرلمانية اللبنانية شأن داخلي لبنان، ولا يحق لنا التدخل بهذا الشأن، ولا نسمح لأنفسنا أن ننخرط في غمار المواقف والحملات الإعلانية وعمليات التحريض والشحن، ومهما كانت نتائج الانتخابات فهو شأن لبناني، ولكن أناشد القيادات اللبنانية أن تنظر لوضعنا نظرة أكثر إنسانية، وتكون هذه الدورة من الانتخابات فرصة لمنح اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الانسانية والاجتماعية وحقهم بالعمل والتملك.
وأعربت شحيبر عن أملها أن يعود لبنان إلى حياته الطبيعية ويتمتع بالأمن والاستقرار والازدهار، ” حقا هذا من نتمناه للبنان، لأنه بلد عربي شقيق، استضاف اللاجئين ونحن كنا في هذا البلد ضيوف، وعلينا أن نحترم قوانينه وشرائعه، وعلينا الالتزام بكل ما يصدر عن السلطات اللبنانية، “لكن الأمل عندي وعند كل اللاجئين الفلسطينيين أن تكون هذه الانتخابات محطة يستعيد فيها اللاجئ الفلسطيني حقه بحياة كريمة بعيدا عن القهر والحرمان”.
يتأثر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بتطورات الأحداث الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد، باعتبار أن لتلك التطورات انعكاسات مباشرة على حياة اللاجئين، بل أحيانا يكون اللاجئين الفلسطينيين أكثر المتضررين من أي انهيار قد يتعرض لها، لأن المخيمات الفلسطينية هي البؤر الأشد فقرا وتهميشا، ولأن اللاجئ الفلسطيني في لبنان الأكثر هشاشة وفقرا وعوزا، وبالتالي وأمام استمرار مأساة حياته كلاجئ، فهو لا يحتمل المزيد من الانهيار والظلم والقهر انعكاسا للوضع اللبناني العام.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية