الرباط- “القدس العربي”:
أعربت السلطات المغربية اليوم عن استنكارها للتقرير الأخير الذي أنجزته منظمة “هيومن رايتس ووتش” بشأن الأوضاع الحقوقية في الصحراء الغربية، واعتبرت أنه “يروج معطيات خاطئة ومغرضة، ويميل إلى أطروحات البوليساريو الانفصالية، ضاربا عرض الحائط التطورات الإيجابية التي حصلت في المنطقة”، في إشارة إلى تحرير معبر “الكركرات” من معتصمي الجبهة وفتح قنصليات عامة لعدد من البلدان الأفريقية والعربية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
ونشرت “المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان” الجمعة، بلاغا أوضحت فيه أن “السلطات المغربية علمت بصدور بلاغ للمنظمة المذكورة، يتبنى ويروج طرحا سياسيا معاديا للوحدة الترابية للمملكة المغربية والتطورات الإيجابية التي عرفتها مؤخرا، وهو البلاغ الذي لجأت فيه هذه المنظمة، كعادتها، إلى ادعاءات مغرضة لا تستند إلى أي وقائع حقيقية في محاولة لإضفاء طابع حقوقي على خطابها، ضاربة بعرض الحائط المنهجية المتعارف عليها عالميا فيما يتعلق بضوابط الحياد والموضوعية الناظمة لعمل المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان”.
وفي التقرير الجديد الذي اطلعت عليه “القدس العربي”، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن المغرب ضيّق الخناق على نشطاء من أجل استقلال الصحراء الغربية، بعد حادثة وقعت عند معبر حدودي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. وأضافت أن الحادثة بعثت نفسا جديدا في الصراع المتعثر منذ عقود بين المغرب و”جبهة البوليساريو”، وهي حركة مُطالِبة باستقلال الإقليم ومتمركزة في الجزائر.
وأضاف التقرير أن قوات الأمن المغربية فرّقت بعنف مظاهرات مؤيدة للاستقلال، كما ضايقت وضربت واعتقلت نشطاء عديدين، وهاجمت منازلهم. واستطرد التقرير قائلا: “طالما فرضت السلطات المغربية منعا قويا لأي مظاهرات معارِضة للحكم المغربي في الصحراء الغربية، ومنعت تجمعات مؤيدة لتقرير مصير الصحراويين، وضربت النشطاء في مخافر الشرطة والشوارع، وسجنتهم وأصدرت أحكاما ضدّهم في محاكمات شابتها انتهاكات لسلامة الإجراءات، بما في ذلك التعذيب، وأعاقت حريتهم في التنقل، ولاحقتهم بشكل علني. أفادت تقارير أن مثل هذه الممارسات جرت مجددا بعد حادثة الكركارات”.
وردّت “المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان” على هذا التقرير بالقول إن السلطات المغربية ترفض رفضا تاما تبني “هيومن رايتس ووتش” لأطروحة الأطراف المناوئة للمغرب فيما يخص التدخل السلمي والمشروع لإعادة فتح الطريق الرابط بين المغرب وموريتانيا بمنطقة “الكركارات”، الذي جاء بعد استنفاد جميع المساعي، بما فيها النداءات المتكررة للأمين العام للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن بشأن ضرورة عدم المساس بحرية تنقل الأشخاص والبضائع عبر هذا الممر.
وذكر بلاغ المندوبية بأن هذا التدخل السلمي المتزن لإعادة فتح هذه الطريق الحيوية التي تربط القارتين الأوربية والإفريقية منذ قرون، قد حظي بالدعم المطلق للمجتمع الدولي.
وسجلت المندوبية أن ما يؤكد الطابع السياسي لبلاغ المنظمة هو تدخلها في العلاقات الثنائية بين الدول وقراراتها السيادية، مبرزة أن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء يشكل امتدادا لدعمها المتواصل للمبادرة المغربية للحكم الذاتي منذ تقديمها سنة 2007 للأمم المتحدة، حيث يعتبره مجلس الأمن منذ ذلك التاريخ مقترحا جديا وذا مصداقية.
وهكذا، تضيف المندوبية، فإن المنهجية المتحاملة التي اعتمدتها “هيومن رايتس ووتش”، والتي ما فتئت السلطات المغربية ترفضها، جعلتها تقدم وقائع على غير حقيقتها، “حيث كان أحرى بهذه المنظمة أن تستنكر على الأقل استغلال الأطفال لأغراض سياسية من طرف الأوساط الانفصالية عوض اتهامها للسلطات المغربية التي تدخلت إعمالا للقانون لحمايتهم من هذا الاستغلال، متجاهلة في نفس الوقت حملة تجنيد الأطفال بمخيمات تندوف واستغلالهم في الدعاية للحرب والتحريض على الكراهية، وتوظيفها المغلوط للتدابير الاحترازية التي اعتمدتها السلطات المغربية لمكافحة تفشي الوباء من أجل حماية الحق في الحياة والحق في الصحة”.
وخلص بلاغ المندوبية إلى أن دعوة “هيومن رايتس ووتش” تخويل البعثة الأممية في الصحراء “المينورسو” صلاحية مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية للمملكة بذريعة أن باقي بعثات السلام في العالم تضطلع بهذه المهمة لا يعدو أن يكون ترويجا لمغالطات، “ذلك أن مراقبة حقوق الإنسان منوطة فقط بـ07 بعثات السلام من ضمن 14، وفي بلدان أو مناطق نزاع تعرف جرائم تدخل في نطاق القانون الدولي الإنساني وليس القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، ذكرت المندوبية المنظمة بأن مراقبة حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية مسندة إلى “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” في المغرب كمؤسسة دستورية مستقلة، أشادت بدور لجانها الجهوية بالصحراء المغربية قرارات متتالية لمجلس الأمن وآخرها القرار الأخير 2548 المعتمد نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2020.