مارتن لينتون لــ«القدس العربي»: الاعتراف بفلسطين آت لا محالة

حجم الخط
3

لندن – «القدس العربي»: قال النائب السابق في مجلس العموم البريطاني، والناشط المعروف في الدفاع عن القضية الفلسطينية، مارتن لينتون إن اعتراف الحكومة البريطانية بدولة فلسطين آت لا محالة، عاجلاً أم آجلاً، مشيراً في حوار خاص مع «القدس العربي» إلى أن الرأي العام في بريطانيا تغير بصورة كبيرة وإن التأييد الذي تشهده القضية الفلسطينية حالياً في الشارع البريطاني لم تعرفه البلاد في أي وقت مضى.
وبحسب لينتون فان تصويت البرلمان البريطاني بقرار غير ملزم يطلب الاعتراف بدولة فلسطين «يمثل انعكاساً للتغير الكبير الذي طرأ على الرأي العام في البلاد»، مؤكداً أن «مثل هذا القرار لم يكن ليمرره البرلمان لو عرض عليه قبل عامين أو ثلاثة من الآن».
وفسر لينتون الذي كان رئيساً للجنة أصدقاء فلسطين في حزب العمال البريطاني أسباب التغير الكبير في الرأي العام ببريطانيا كون مردها في الدرجة الأولى الانتهاكات الاسرائيلية اليومية ومن بينها «حرق طفل في القدس، وإقامة مزيد من المستوطنات والحرب على غزة»، لافتاً إلى أن «نواب البرلمان البريطاني كانوا هدفاً لحملات العلاقات العامة الإسرائيلية طوال الأربعين عاماً الماضية» والتي لم تعد الآن تنجح في تمرير الخديعة الإسرائيلية.
ويطالب الناشط البريطاني المعروف السلطة الفلسطينية بالانضمام فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية «لأن وقت حساب الإسرائيليين على جرائمهم قد حان»، على حد تعبيره، داعياً في الوقت ذاته «البريطانيين العرب إلى التكتل والاندماج بالسياسة من أجل خدمة قضيتهم».
وفيما يلي النص الكامل للحوار:

○ نجحتم في تمرير قرار برلماني قبل أسابيع يطالب حكومة ديفيد كاميرون بالاعتراف بفلسطين.. فاذا وصلتم «حزب العمال» إلى السلطة في بريطانيا عبر الانتخابات التي ستجري بعد عدة شهور، هل ستعترفون بدولة فلسطين؟
• إن السياسة التي يعتمدها زعيم حزب العمال إيد ميليباند منذ عامين أو ثلاثة أعوام تقوم على ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأنا واثق بأنه سيتم الاعتراف بدولة فلسطين، سواء في اليوم الأول، أو الأسبوع الأول، أو الشهر الأول، لا أعرف، لكن ميليباند ملتزم بالاعتراف بدولة فلسطين. وأنا أود أن يتم الأمر بالطريقة نفسها التي تمت في السويد، وأتمنى أن يتم الأمر في اليوم الأول لوصول حزب العمال إلى الحكم، لكن هناك بطبيعة الحال بعض الظروف التي قد تؤخر الأمر.
○ بالعودة إلى مسألة التصويت في البرلمان على قرار الاعتراف بدولة فلسطين.. ما هي التحديات التي واجهتكم قبل الوصول إلى القرار؟
• أعتقد أن التصويت جاء في أعقاب الصدمة التي كانت قد أصابت أعضاء البرلمان في لندن بسبب انهيار محادثات السلام، وإحراق طفل في السادسة عشرة من عمره في مدينة القدس، وكذلك الحرب في غزة، وإعلان بناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية الجديدة على حساب الأراضي الفلسطينية، كل هذه عوامل أدت إلى الصدمة من قبل أعضاء البرلمان، وأدت بالعديد منهم إلى الاستياء من إسرائيل. لكن أعتقد أيضاً أنه كان هناك لوبي جيد جيداً يضغط داخل البرلمان من أجل تمرير القرار بسبب أن المجلس أصبح أكثر صداقة مع الفلسطينيين، والمزيد من النواب أصبحوا أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين. أيضاً بعض النواب تلقى آلاف الرسائل عبر بريده الالكتروني قبل التصويت والتي تطالبه بالموافقة على مشروع القرار الداعي للاعتراف بفلسطين، وأنا أعتقد أن هذا اللوبي لعب دوراً مهماً.
○ هل لك أن تحدثنا عن أهمية قرار الاعتراف بدولة فلسطين رغم أنه رمزي وغير ملزم للحكومة؟
•نعم القرار بالفعل غير ملزم، ويستطيع السيد ديفيد كاميرون أن يأخذ به أو يتجاهله، لكن أهمية هذا القرار أنه يعبر عن تغير في الرأي والمزاج لدى النواب من أعضاء البرلمان، وعندما يغير النواب من موقفهم فان الحكومة سوف تغير من موقفها تبعاً لذلك سواء في القريب المنظور أو في وقت لاحق، لذا أعتقد صحيح بأن القرار ليس ملزماً للحكومة لكنه إشارة قوية جداً للحكومة بأن أعضاء البرلمان البريطاني يدعمون الاعتراف بدولة فلسطين. وأظن أن الاعتراف بفلسطين سوف يحدث وحكومة المحافظين تواجه ضغطاً كبيراً في هذا الاتجاه.
○ إذن انتم ترصدون تغيراً في الرأي العام البريطاني والمزاج العام حيال القضية الفلسطينية؟
• هناك تغير كبير في الرأي العام، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة حيث أصبح الناس أكثر دعماً للفلسطينيين، والتحرك البرلماني يعبر عن هذا التغير بطبيعة الحال. وأعتقد أن أعضاء البرلمان كانوا طوال الأربعين عاماً الماضية مستهدفين من قبل حملات العلاقات العامة الإسرائيلية ولذلك كنا نجد الكثير من أعضاء البرلمان يتبنون المواقـــف الإسرائيلية، أما الآن فنجـــد أن أعداداً كبيرة من أعضـــاء البرلمان أصبحوا داعمين للحـــق الفلسطيني. وعندما تم التصويت على قرار الاعتراف بدولة فلسطين، كان هناك عدد كبير من النواب عن حزب المحافظين ممن غيروا مواقفهم، إضافة إلى تغير أيضاً في مواقف نواب عن حزب العمال، ولو تم طرح قرار الاعتراف بفلسطين قبل عامين فقط من الآن فما كان سيمر ذلك القرار، لكن كل شيء تغير بسرعة.
○ ماذا عن الدول العربية ومواقفها.. ما هو المطلوب منها لدعم جهودكم برأيك؟
• أعتقد أن على الجميع أن يدعم الفلسطينيين، لأنهم ضحية غياب العدالة، وهنا الأمر ليس متعلقاً بالحكومات العربية وحدها، كما أنه ليس متعلقاً بالمسلمين أو المسيحيين أو اليهود، أو متعلقا بالعرب أو الأوروبيين، وإنما هو قضية حقوق إنسان، لذا فعلى كل شخص أن يدعم الفلسطينيين ويطالب بحقوقهم. ليس السؤال بشأن المطلوب من العرب أو من الأوروبيين، إنها قضية حقوق إنسان وحقوق مدنية.
○ أود سؤالك عن المحكمة الجنائية الدولية.. هل تقومون بأية جهود لمقاضاة مجرمي الحرب الاسرائيليين أمامها؟
•أعتقد أن على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يطلب في أقرب وقت ممكن الانضمام إلى معاهدة روما التي تنظم عمل المحكمة الجنائية الدولية. ورغم أننا نتفهم المحادثات التي يجريها حالياً مع مجلس الأمن، إلا أننا نعتقد بأن عليه التقدم فوراً بطلب الانضمام إلى المحكمة، لأنه فقط إذا كانت فلسطين عضواً في معاهدة المحكمة نستطيع أن نطلب أخذ الإسرائيليين اليها لمساءلتهم ومعاقبتهم. وأعتقد أنه حان الوقت لمحاسبة الإسرائيليين أمام العدالة الدولية لأنهم ينتهكون القانون الدولي كل يوم، سواء خلال الحرب في غزة، أو من خلال المستوطنات، أو في القدس، إنهم ينتهكون القانون الدولي كل يوم، ويجب أن تتم محاسبة الإسرائيليين على هذه الانتهاكات، وعلى المجتمع الغربي أن يرفع الحصانة عن إسرائيل.
○ سؤالي الأخير سيد مارتين ونحن نستعد للانتخابات العامة في بريطانيا، ما حجم وأهمية الصوت العربي في هذه الانتخابات؟
• في الحقيقة، أصوات البريطانيين العرب، أو المواطنين البريطانيين الناطقين بالعربية، تتجاوز نصف مليون صوت انتخابي، وهناك أعضاء في البرلمان يمثلــــون المجتمع العربي، وأعتقد أن العرب يمكن أن يلعبوا دوراً مهماً في السياسة في بريطانيا. حالياً أشعر أن البريطانيين العرب لم يندمجوا بالعمل السياسي كما ينبغي، وأعتقد بأن عليهم أن يندمجوا في العمل السياسي ببريطانيا وأن يفهموا بأنهم بحاجة لاستخدام قوتهم من خلال مجلس العموم وعبر الانتخابات وخاصة من أجل خدمة القضية الفلسطينية.

قرار برلماني تاريخي

صوت مجلس العموم البريطاني (البرلمان) مساء يوم 13 تشرين أول/ أكتوبر 2014 بأغلبية كاسحة لصالح مذكرة تطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة.
وحصلت المذكرة على تأييد 274 عضواً في مجلس العموم فيما رفضها 12 عضواً فقط.
وتقول المذكرة «هذا المجلس يعتقد بأنه يجب على الحكومة أن تعترف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل باعتبار ذلك إسهاماً في ضمان تطبيق حل الدولتين عبر التفاوض».
واقترح المذكرة البرلماني غراهام موريس، وهو عضو في حزب العمال المعارض، بتأييد عدد من النواب المنتمين لمختلف الأحزاب.
وينص القرار على أنه «يعتقد هذا المجلس أن الحكومة ينبغي أن تعترف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل كمساهمة في تأمين حل على أساس دولتين من خلال التفاوض».

مارتن لينتون في سطور

○ ولد جون مارتن لينتون في 11 آب/ أغسطس 1944، وهو أحد أبرز وأشهر السياسيين الناشطين في حزب العمال البريطاني.
○ شغل لينتون مقعداً في مجلس العموم البريطاني عن منطقة «باترسي» خلال الفترة من 1997 وحتى العام 2010.
○ شغل لسنوات طويلة منصب رئيس لجنة أصدقاء فلسطين في حزب العمال البريطاني، قبل أن يحل خلفاً له مؤخراً غراهام موريس في هذا المنصب.
○ يعتبر مارتين لينتون أحد الكتاب البريطانيين والباحثين المتخصصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط،
وتحديداً في القضية الفلسطينية، وهو رئيس تحرير موقع (www.PalestineBriefing.org).
○ يقود لينتون حملة (Labour2Palestine) الداعمة للشعب الفلسطيني ولحقه في الحرية، وهي حملة داخل حزب العمال البريطاني.

محمد عايش

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية