«الوالهة الحرّى: ليلى الأخيلية شاعرة العصر الاموي»، للدكتورة مهى مبيضين، صدر عن «الأهلية للنشر والتوزيع»، عمّان، في 216 صفحة؛ وتناول حياة وفنّ شاعرة امرأة عاشت في زمن عاصف (صدر الإسلام والعصر الأموي) شهد نزاعات شتى، سياسية واجتماعية وقبائلية ومذهبية. ولقد كانت الأخيلية طرفاً في معظم ذلك الإضطرام، وزادت عليه حكاية عشقها مع توبة بن الحُميّر الذي صار سيرة العصر، وكذلك انخراطها في معارك هجائية شعواء ضدّ عدد من كبار شعراء عصرها، مثل تميم بن أبي مقبل والنابغة الجعدي.
وقد شاءت مبيضين تقسيم دراستها هذه إلى خمسة فصول، يعرّف الأوّل بالاخيلية من حيث النسب والصفة، كما يعرض لمحطات في سيرة ولادتها وزواجها ووفاتها؛ ويدرس الثاني صلتها بأعلام عصرها، خاصة حبيبها توبة والشعراء، ثمّ اتصالها بالخلفاء والأمراء في الدولة الاموية، مثل عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي. الفصل الثالث يبجث الخصائص الفنية لشعر الأخيلية، والإشكاليات التي تكتنف ديوانها وكيفية جمعه، وآراء النقاد القدماء والمحدثين في شعرها. الفصل الرابع يستكمل هذا الجانب، بالبحث في موضوعات شعر الأخيلية، مثل الرثاء، والمدح (تقول في مدح حبيبها: وتوبة أحيا من فتاة حيية/ وأجرأ من ليث بخفّان خادر)، والهجاء (قالت في الجعدي: أنابغُ إنْ تنبغْ بلؤمك لا تجدْ/ للؤمك إلا وسط جعدة مجعلا)، والفخر. وأمّا الفصل الختامي فيتابع هذه المباحث أيضاً، بوقفة مع نهج القصيدة التقليدية عند الأخيلية، وظاهرة التكرار في شعرها، وصلة ذلك بالندب والحزن وإبانة المقدرة الشعرية. وعن صلة العشق بين الأخيلية وتوبة، والتي «شكّلت ظاهرة فريدة من ظواهر الشعر العربي»، تكتب مبيضين: «كنّا نجد المرأة العربية ترثي أخاها أو أباها أو زوجها أو ابنها، أمّا ليلى فقد رثت حبيبها الذي قُتل فطالبت بالثأر له، وخلدت ذكره في قصائدها، مما جعل أحد الباحثين يشك في وجود هذه المرأة لاعتقاده أنّ المجتمع العربي آنذاك لم يكن ليسمح لامرأة أن تقول مثل هذا الشعر في حبيب لم يكن زوجاً لها».
والمؤلفة أستاذة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة آل البيت، الأردن؛ وصدرت لها رواية بعنوان «خيط الرشق»، 2009.