لقد كانت 2019 سنة الكرة العربية بقيادة محمد صلاح و رياض محرز، سنة كلوب وفان ديك ليفربول، ميسي برشلونة، ورونالدو البرتغال الذين تألقوا وخطفوا الأضواء وتوجوا بألقاب فردية وجماعية مع نواديهم ومنتخباتهم في مناسبات كروية لم تكشف عن أسماء ونجوم جديدة ماعدا تتويج المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بلقب أفضل لاعب أوروبي على غير العادة بعدما كان المهاجمون يخطفون كل الألقاب الفردية القارية والعالمية. بالمقابل كانت 2019 سنة تألق الكرة العربية على مستوى اللاعبين، المدربين والنوادي والمنتخبات في سابقة لم يحدث لها مثيل في تاريخ الكرة يحسبها البعض تطورا للكرة العربية، ويصنفها البعض الأخر ضمن خانة الصدفة والحظ .
مهما كان تقدير البعض وتقييم البعض الأخر فان الأرقام والألقاب العربية كانت حاضرة بقوة على مستوى المنتخبات بدءا بتتويج قطر المفاجئ بلقب كاس أمم أسيا التي احتضنتها الامارات في ظروف وأجواء صعبة صار اثرها العنابي رابع منتخب عربي يتوج باللقب بعد الكويت والسعودية والعراق، وصار فيها أكرم عفيف ثاني لاعب قطري يتوج بلقب أفضل لاعب أسيوي للموسم الثاني على التوالي بعد عبدالكريم حسن. الكرة العربية تألقت أيضا في القارة السمراء بفضل المنتخب الجزائري الذي نال اللقب القاري الثاني في تاريخه متوجا بكل الألقاب الفردية لجيل أبدع بقيادة المدرب جمال بلماضي الذي كان ضمن قائمة الخمس مدربين الأفضل لهذه السنة. العاصمة المصرية القاهرة كانت محطة أخرى لتتويج عربي باللقب القاري لاقل من 23 سنة بفضل المنتخب المصري الذي ضمن بجدارة مشاركة ثامنة في الألعاب الأولمبية المقررة هذا الصيف في طوكيو.
2019 كانت أيضا سنة الأندية العربية التي تألقت أسيويا من خلال الهلال السعودي المتوج بلقب دوري أبطال أسيا للمرة الأولى في تاريخه على حساب أوراوا اليابانين ويشارك في كأس العالم للأندية ويحتل المركز الرابع في الترتيب العام، كما كان تتويج نادي العهد اللبناني بكأس الأتحاد الآسيوي حدثا كبيرا منح من خلاله لبنان أول لقب قاري عبر التاريخ، أما في القارة السمراء فقد كان الترجي مجددا سيد القارة من خلال احتفاظه بلقب دوري الأبطال الذي توج به السنة الماضية واحتلاله المركز الخامس عالميا في بطولة كأس العالم للأندية في الدوحة، في وقت عاد الزماك المصري إلى الواجهة من خلال تتويجه بكأس الكونفدرالية ليواجه الترجي في نهائي كأس السوبر الافريقية الذي سيكون عربيا ايضا.
فرديا كان صلاح ومحرز نجمان فوق العادة بتواجدهما ضمن قائمة أفضل عشر لاعبين في العالم حسب جائزتي الفيفا وفرانس فوتبول اثر تتويجهما محليا مع السيتي وليفربول، وقاريا بلقبي كاس أمم افريقيا مع الجزائر بالنسبة لرياض محرز ودوري أبطال أوربا وكأس العالم للأندية مع ليفربول بالنسبة لصلاح، لينافسا السنيغالي ساديو ماني على لقب أفضل لاعب في افريقيا لسنة 2019 في جائزة الكنفدرالية الافريقية التي سبق وان نالها محرز وصلاح في الموسمين الماضيين .
أوروبيا كانت 2019 سنة فرجيل فان ديك المتوج بلقب افضل لاعب في أوروبا على حساب الغريمين ميسي ورونالدو اثر فوزه مع ليفربول بلقب دوري أبطال أوربا وكأس العالم للأندية، وكانت سنة المدرب الألماني يورغن كلوب المتوج بلقب مدرب العام أوروبيا وعالميا بعد تتويجه باللقب الأوروبي والعالمي للأندية والذي يقود ليفربول منذ بداية الموسم الكروي نحو التتويج باللقب الانكليزي بعد 30 سنة منذ اخر تتويج.
أما عالميا فقد أنفرد النجم الأرجنتيني ليو ميسي بلقبي افضل لاعب في العالم حسب الفيفا ومجلة فرانس فوتبول للمرة السادسة في مشواره رغم اخفاقه أوروبيا مع البارسا و قاريا مع منتخب بلاده في التتويج بلقب كأس أمريكا الجنوبية للأمم، عكس كريستيانو رونالدو الذي توج مع منتخب بلاده بأول لقب لدوري الأمم الأوروبية لكنه اكتفى مع اليوفي بالفوز باللقب المحلي في أول موسم له في ايطاليا.
2019 كانت عادية أوروبا وعالميا دون مفاجئات تذكر، لكنها كانت سنة استثنائية لم يسبق لها مثيل للكرة العربية على مستوى الأندية والمنتخبات واللاعبين وحتى المدربين، دون أن تحمل دلالات تطور الكرة عندنا ما دامت تخضع لاعتبارات ذاتية وموضوعية لا يمكن التحكم فيها لتكرار الانجازات مستقبلا..
إعلامي جزائري