الهندباء

حجم الخط
1

نبات عشبي موطنه الأصلي أوروبا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، ويطلق عليها سكان فلسطين والأردن وجنوب لبنان اسم «العلت». زُرعت في مصر منذ 5000 سنة، وعُرفت في الحضارات اليونانيّة والرومانيّة. تُزهر الهندباء بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر.
والهندباء أنواع منها الورقية البرية أو المزروعة، وتتكون من أوراق مرصوصة يتراوح لونها بين الأبيض، والأصفر، والأخضر الفاتح، وتتميّز بنسيج هشّ وطعم مرّ، وعند طبخها تصبح نكهتها أكثر اعتدالاً وملمسها ليّناً. أما الهندباء الجذريّة، وذات الأوراق العريضة، والمجعدة، فتعتبر أنواعاً أخرى للهندباء. استُخدِمَت الهندباء قديماً في العلاجات الشعبية في مختلف الحضارات، فقد استخدمها المصريّون القدماء لغايات طبية، وكبديل عن القهوة وكان الفراعنة يأكلون أوراقها الخضراء نيئة، وفي بعض الأحيان كانت تُستخدم كعلف للحيوانات. صنع الافارقة منها شايا لعلاج مرض اليرقان. وصُنعت من أوراقه في تركيا مراهم متخصصة في علاج الجروح وتسريع التئامها.
استُخدِمَت بذور الهندباء البرية في الهند لصناعة منتجات متخصصة في علاج الأمراض التي تصيب الكبد. وأُدخلت جذور البرية في تخفيف الأعراض المتعلقة بالاضطرابات الهضمية كالشعور بالامتلاء وانتفاخ البطن، وعسر الهضم، والفقدان المؤقت للشهية. واستُخدِمَت زهور الهندباء البرية كعلاج لزيادة الشهيّة، وحصى المرارة، والتهاب المعدة والأمعاء، ومشاكل الجيوب الأنفيّة، والكدمات.
تُستخدم الآن لاستخراج مادة الإينولين من جذورها، والتي تتميز بطعمها المشابه للقهوة، لذلك فهي تُستعمل كبديل عنها وفي وصفات الطبخ المختلفة وكعلف للحيوانات.
قال عنها ابن سينا «الهندباء منه بري ومنه بستاني وهو صنفان عريض الورق ودقيقه، وأنفعه للكبد أمره، والبستاني أبرد وأرطب، والبري أقل رطوبة. إنه يفتح السدد في الأحشاء والعروق، وفيه قبض صالح وليس بشديد ويضمد به النقرس، وينفع من الرمد الحار. وحليب الهندباء البري يجلو بياض العين، ويضمد به مع دقيق الشعير للخفقان، ويقوي القلب، وإذا حل خيار تنبر في مائه وتغرغر به نفع من أورام الحلق. وهو يسكن الغثي ويقوي المعدة، وهو خير الأدوية لمعدة بها مزاج حار. وإذا أكل مع الخل عقل البطن، وهو نافع لحمى الربع والحميات الباردة».
ويقول الأطباء أن الهندباء منشط عام ومجدد للأعصاب لاحتوائها على ما يعادل 1 في المئة من وزنها فوسفور، وتستخدم لعلاج الروماتيزم والأمراض الجلدية، أما أثرها المسهل فهو ذو فاعلية مزدوجة بفضل الخمائر المتنوعة التي تحتويها. كما أنها مضادة لمرض السكري، فمركباتها تسهل وظائف الكبد الخاصة بالغليكوجين وتخفض معدل البيلة السكرية. ومن جهة أخرى مستخرج نقع الهندباء في ماء مغلي لتوه يهدئ العطش الثقيل على مرضى السكري وينظم لديهم إفراز البول غير المنتظم.
والهولنديون كانوا أول من فكر في استعمال جذور الهندباء اليابسة ومزجها بالبن، وصنع القهوة منها وجعلها مشروباً مقوياً للأمعاء. ومما يذكر أن الهندباء البرية أكثر فائدة من الناحية الغذائية من الهندباء البستانية.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية