لماذا يصمت العالم على جرائم إسرائيل في غزة؟

حجم الخط
10

الناصرة – «القدس العربي»: لماذا يصمت العالم على مجازر إسرائيل في غزة أو يسجل احتجاجا خجولا هذه المرة بخلاف حروب سابقة؟ هل هي نتيجة ترجيح اعتبارات المصالح بين الدول؟ وهل يؤثر صمت العرب على موقف الأجانب؟ ولماذا تشذ دول في أمريكا اللاتينية عن القاعدة؟ السفير الإسرائيلي في لندن يقول إنه يعرف السبب الأهم للحالة المريحة بالنسبة لإسرائيل هذه المرة ويشير ببنانه نحو العالم العربي والشرق الأوسط. من أجل فهم هذه الحالة تحاور «القدس العربي» وجهات نظر فلسطينية وإسرائيلية.
يبدي رئيس «الحركة العربية للتغيير» النائب أحمد الطيبي خيبة أمله من ضعف ردود الفعل الغربية على المجازر الإسرائيلية مرجحا أن الصورة الحقيقية إما لا تصل أو يتم تقزيمها. لكنه يعبّر عن خيبة أمله تجاه ذوي القربى ويقول إن رد فعل دول أمريكا اللاتينية أفضل من موقف الدول العربية والإسلامية. ولا يشكك بغضب الشعوب العربية والإسلامية حيال نزيف غزة لكن هذا الغضب لا يرتقي لمستوى الحدث وبشاعة العدوان. ويتابع عاتبا ودون تمييز بين أنظمة وبين الشعوب :» نتمنى رد فعل أقوى لكن الآمال خابت».
ويربط القيادي في «الحزب الشيوعي الإسرائيلي» عصام مخول بين استباحة غزة وسكوت العالم على الجريمة وبين ما يشهده العالم العربي.
ويعتقد مخول أن ما يجري في غزة يأتي في إطار إستراتيجية عالمية تقودها الولايات المتحدة ودول الغرب تهدف لصياغة المنطقة على أساس إثني أو مذهبي.
ويؤكد أن استباحة غزة لا تتم بمعزل عن محاولات تفكيك سوريا والعراق إنما تأتي في سياق واحد. منوها إلى أن شراكة بين الإمبريالية الغربية وبين الرجعية العربية تمنح إسرائيل فرصة لمواصلة عدوانها الدموي. وتابع «حذرنا في السابق من أن نجاح المؤامرة على سوريا سينعكس سلبا في تعميق المؤامرة على القضية الفلسطينية والعكس هو صحيح». ويرى مخول وهو عضو كنيست سابق أن إسرائيل تشعر بالراحة اليوم وهي تقترف جرائم ضد البشرية كل يوم في غزة فيما يواصل العالم التفرج عليها. منوها أن حالة التململ التي تلازم بعض الجهات في الغرب جاءت بعدما طفح الكيل محذرا من أن تململ الولايات المتحدة مرده خيبة أمل من فشل إسرائيل بالإجهاز على حماس وليس احتجاجا على قتل الفلسطينيين بالجملة. ويضيف «هذه التوترات المعلنة هنا وهناك بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة موضعية فقط». لكنه يميز بين ردود الفعل الشعبية الغاضبة والمحتجة في العالم على جرائم إسرائيل وبين الحكومات والأنظمة عدا دول في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك يلاحظ مخول حراكا مناهضا للحرب في العالم بعد شهر على شنها مبديا أسفه على كونه احتجاجا متأخرا وغير كاف وتتخلله مفاضلة بين الضحية وبين الجلاد وضغوط على الجانب الفلسطيني.
وينبه أن إسرائيل تكرس جهودا دعائية في العالم لتشويه الحقيقة والزعم أن هناك مشكلة أمنية تتمثل بالصواريخ والأنفاق بدلا من حقيقتها التي هي قضية سياسية نتيجة حصار نحو مليوني فلسطيني فيما يشبه «علبة سردين» تدعى قطاع غزة. ويضيف ان «اسرائيل تستطيع إرتكاب المزيد من المجازر في ظل الرأي العام النائم في العالم لكنها عاجزة عن الإنتصار». ويحذّر من إنعكاس ذلك على شكل انفجار داخل إسرائيل التي تتحول بسرعة لدولة تحكمها نزعات فاشية خطيرة منوها لخطورة الصمت العربي الراهن لأنه يمس بمكانة القضية الفلسطينية في العالم. وتؤكد القيادية في «التجمع الوطني الديمقراطي» حنين زعبي منوهة أن العدوان الإسرائيلي الحربي مسنود سياسيا عربيا. ودعت لوقف الدعم السياسي العربي السري والمصري العلني لإسرائيل، وطالبت السلطة الفلسطينية بإعلان بطلان اتفاق أوسلو الآن والتوجه فورا للمحاكم الدولية للشكوى ضد إسرائيل.
وتضيف من غير المعقول أن يستمر الصمت والتواطؤ العربيين وأن يمضي المجتمع الدولي في تفهمه للحاجات الأمنية لإسرائيل واعتبارها مبررا لقتل الآف الفلسطينيين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم. كما تستنكر عدم تحمل المجتمع الدولي مسؤولية ليس فقط عن إعمار غزة، بل تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عما لحق بهم على مدار سنين نكبتهم. وتضيف «لا يمكن للمجتمع الدولي الإستمرار في تبرير إرتكاب إسرائيل جرائمها، والهروب من التزاماتها الأخلاقية والقانونية والسياسية في تعمير ما تدمره آلة الحرب الإسرائيلية».
ويفسّر رئيس «كتلة السلام الإسرائيلية» آدم كيلر صمت العالم الغربي «غير الأخلاقي» بالتأكيد على أن أمريكا اللاتينية تقوم بما تستنكف عنه «أوروبا المتنورة» من ناحية تشجيع إسرائيل. ويحذّر كيلر من وهم البحث دائما عن حلفاء لنضال الفلسطينيين من أجل الحرية في «الشمال الأبيض» الأوروبي والأمريكي.
وينبه أن ألمانيا على سبيل المثال تواصل دعم إسرائيل بتزويدها السلاح وتستورد منها طائرات بلا طيار يتم اختبار جدواها على أجساد أهالي غزة. ويشير إلى أن الولايات المتحدة لا تتوقف عن تسليح إسرائيل وتزويدها بالمتفجرات وبأسباب القتل التي تذبح غزة بموازاة استنكارها «القوة المفرطة ومقتل عدد كبير من المدنيين».
ويتابع «لكن على المدى البعيد ينبغي البحث عن حلفاء للقضية الفلسطينية في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية والذي كابد العنصرية والإمبريالية».
لكن السفير الإسرائيلي في لندن دانئيل طاوب ربما يلقي الضوء الكافي لتبيان حقيقة الصمت الغربي على جرائم إسرائيل في غزة.
الكاتب الصحافي درور فوير مندوب صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية ينقل عن طاوب قوله أمس السبت إن وضع إسرائيل اليوم مقارنة مع حروب سابقة أفضل وهي تتمتع بتأييد أكثر في العالم بسبب وجود «نضوج عالمي» وبالذات لدى القادرين على التفكير بشكل مستقل. ويشير طاوب لحملات دعاية إسرائيلية مهدت للحرب «على نار هادئة» لكنه يشدد على دور «الأحداث في الشرق الأوسط»، الثورات في العالم العربي وصعود داعش وأخواتها من المنظمات الجهادية وغيرها من الأسباب التي تتيح لإسرائيل جوا مريحا لشن حملاتها العسكرية على غزة. كما تساهم في تبني العالم الغربي رواية إسرائيل بأن حماس هي التي إنتهكت إتفاق وقف النار الجمعة الماضية.
كما ينقل عن إسرائيليين في لندن قولهم إن وضع إسرائيل في أوروبا اليوم أفضل مما كانت عليه خلال حروب سابقة شنتها على الفلسطينيين منوهين أن الصورة الراهنة لإسرائيل بالغرب أحسن رغم التوجهات النقدية.
ويشير هؤلاء لاختلاف المصطلحات المعتمدة في الإعلام الغربي الذي يقول «الصراع في غزة» بدلا من الهجمات الإسرائيلية على غزة. ويهدأ السفير من روع الصحافي ويقول له إن وضع إسرائيل حتى في أوساط الرأي العامة والصحافة في بريطانيا وغيرها ليس سيئا جدا. ويدلل على ذلك بفشل الحملة لمقاطعة إسرائيل ويتابع «مشكلتنا أن المؤيدين لنا لا يخرجون بمظاهرات علنية مناصرة لنا بعكس مظاهرات صاخبة للمناوئين لنا».
ويقترح السفير التخلي عن «المحاولات اليائسة» للتأثير على الإعلام البريطاني والانتقال لمرحلة دعائية جديدة تطرح السؤال أمام الأوروبيين: هل أنت مع الديمقراطية أم مع الدكتاتورية؟ داعيا لتكريس جهود دعائية كبيرة في التيار المركزي الوسطي في المجتمع الأوروبي. ويزعم السفير أن قرأة استطلاع رأي واسع يظهر تدني شعبية الفلسطينيين في أوروبا لكنها ما زالت أوسع من شعبية إسرائيل ويضيف «بيد أن النتيجة الأهم هي إرتفاع نسبة الذين قالوا إنهم لا يكترثون بما يجري بكل الشرق الأوسط».

وديع عواودة

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية