Fire ignited at the impact site following an Iranian missile strike, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in central Israel March 13, 2026. REUTERS/Gideon Markowicz ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAEL
الناصرة- “القدس العربي”: تتعرض البلدات الفلسطينية في الجليل داخل أراضي 48 خلال الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران لمخاطر الإصابة جراء الصواريخ القادمة من إيران ولبنان، إضافة إلى الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية التي تحاول إسقاطها قبل وصولها إلى منطقة خليج حيفا. وفي الليلة الفائتة سقط صاروخ داخل بلدة الزرازير في مرج بن عامر، ما أسفر عن إصابة 70 من سكانها بجراح معظمها خفيفة وبعضها متوسطة، إلى جانب حالة هلع وأضرار واسعة.
وقالت الحاجة فاطمة غريفات، التي دُمّر منزلها ومنزل ابنها جراء الانفجار، لـ”القدس العربي”، إن الأهالي عاشوا لحظات فزع، منوّهة بأن الصاروخ سقط فجأة، وهرع أهل البلدة لمعرفة حقيقة ما جرى. وتابعت: “عندما خرجت من البيت المتضرر شاهدت ساحة دمار شامل؛ الدمار شمل تدمير منزل ابني ومركبات وحظائر مواشٍ، وقد اختفت السيارات والممتلكات تحت الركام. الحمد لله أننا بخير رغم الخسارة البالغة”.
وأوضحت فاطمة غريفات أن الأضرار شملت معظم محتويات المنازل، مشيرة إلى أن النوافذ والأبواب تحطمت بالكامل نتيجة شدة الانفجار، وأن العائلة لم تتوقع حجم الدمار الذي خلفه سقوط الصاروخ.
ووصف جارها وقريبها صالح غريفات اللحظات الأولى للانفجار بـ”المروّعة”، مؤكدًا أن شدة الانفجار الهائل تبعثك على الاعتقاد بأن زلزالًا وقع أو أن القيامة قد قامت. وقال: “من لم يعش لحظة الانفجار المزلزل لا يمكنه أن يتخيل ما حدث. حوالي الساعة الواحدة والنصف ليلًا سمعنا الانفجار الضخم، وشعرت أن البيت ارتفع في الهواء من شدة قوة الانفجار”.
وأضاف غريفات لـ”القدس العربي” أن أفراد عائلته أصيبوا نتيجة الانفجار: “لدينا ثمانية مصابين من العائلة، لكن الحمد لله إصاباتهم طفيفة. لم يبقَ شيء في مكانه داخل البيوت؛ النوافذ تحطمت، والأثاث تضرر، وحتى التلفزيونات والأغراض المنزلية دُمّرت. ولكن لا نقول سوى الحمد والشكر لله”.
وأشار غريفات إلى أن الأضرار لم تقتصر على منزله فقط، بل طالت منازل الجيران أيضا، مؤكدا أن حجم الدمار كبير ويصعب وصفه، داعيا الأهالي إلى الالتزام بتعليمات السلامة والدخول إلى الغرف المحصنة عند سماع صفارات الإنذار. وقال إن الصاروخ سقط على بعد نحو 50 مترا فقط من منزل أحد أقاربه، مؤكدا أنه لولا وجود الأطفال داخل الغرفة المحصنة لكانت النتائج كارثية.
وقد نُقل المصابون إلى عدة مستشفيات في حيفا والناصرة، وتم تسريح معظمهم، فيما يستعد رئيس المجلس المحلي عاطف غريفات لتأمين ملاجئ إسمنتية متنقلة للعائلات التي لا تملك أماكن آمنة محصنة داخل بيوتها. وهذا هو حال بقية البلدات العربية داخل إسرائيل التي تفتقر إلى ملاجئ عامة، بعكس البلدات اليهودية، نتيجة سياسات حكومية عنصرية متوارثة منذ عقود، رغم أن الحروب الأخيرة قتلت وأصابت العشرات منهم بسبب فقدان الملاجئ.
يُشار إلى أن مدينة طمرة القريبة من الزرازير تعرضت هي الأخرى لصاروخ قاتل في الحرب الإسرائيلية السابقة على إيران، ما أدى إلى مقتل أربع سيدات من أسرة واحدة وإصابة عدد من الجيران. ومنذ بدء الحرب الثانية على إيران سقطت عدة شظايا على بلدات عربية في الجليل، منها إكسال، مجد الكروم، دير الأسد، البعنة، كفركنا، طرعان، شفاعمرو، كفرمندا، كفرقاسم، كفر برا، والطيبة وغيرها.
ويبدو أن وقوع الجليل الأسفل على مسار الصواريخ القادمة من إيران، مجتازة الأردن نحو خليج حيفا، وقرب بعض البلدات العربية من الحدود اللبنانية، وقرب بلدات أخرى من منطقة تل أبيب الكبرى، يجعلها أكثر عرضة للخطر المتفاقم، في ظل عدم توفر ملاجئ كافية وآمنة.
وفي حرب لبنان الثانية عام 2006 قُتل 40 مواطنا في إسرائيل، نصفهم من فلسطينيي الداخل (19% من السكان)، خاصة في الجليل، وأصيب عدد كبير منهم جراء التهديدات التي تتكرر، ومعها تتواصل سياسات التمييز الإسرائيلية.