بيروت ـ «القدس العربي»: 65 نائباً توالوا على الكلام في مناقشة موازنة 2026 على مدى ثلاثة أيام، واختتمت برد الحكومة على لسان وزير المال ياسين جابر بتفويض من رئيس الحكومة نواف سلام قبل التصويت على الموازنة بنداً بنداً، حيث كان سؤال لرئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان إن كانت المواد التي أضيفت على الموازنة في اجتماع لجنة المال والموازنة تمت بموافقة رئيس الحكومة، وسأل رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائبان علي حسن خليل وفراس حمدان عن مصير الاتفاق بين الحكومة والمتقاعدين العسكريين واذا كانت ستُدرج 4 معاشات في صلب الراتب. ولم تختلف الأجواء النيابية في اليوم الثالث عن اليومين السابقين، إذ تركزت على المستوى التقني على تفنيد أرقام الموازنة وضرورة تصحيح رواتب القطاع العام مع انتقاد عدم تضمنها رؤية اقتصادية، فيما تركزت على المستوى السياسي على موضوع حصرية السلاح.
انقسام حول السلاح
أبرز المداخلات كانت لعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الذي رأى أنه «لم تمر على لبنان حالة تفوق هذه الحالة خطورة ومعاناة»، معتبراً «أن جزءاً واسعاً من الشعب اللبناني بات في وضعية استهداف يومي ومعاناة دائمة قتلاً وتدميراً واستنزافاً وتهجيراً وإفقاراً من قبل العدو الإسرائيلي ورعاته».
فياض: قلقون وغاضبون من استهداف طائفة ما يشكّل وقوداً قابلاً للاشتعال
وأشار إلى «إنقسام حول موضوع السلاح تختلف منطلقاته وتعبيراته بين نزع وحصرية واحتواء ومعالجة». وقال «ما تجدر ملاحظته في تحديد هذه الاتجاهات هو الآتي: 1- اتجاه يطالب الجيش اللبناني بنزع السلاح ولو بالقوة، ويجاهر بالرهان على العدو الإسرائيلي للتخلص من المقاومة، ويعطي لإسرائيل الحق في القيام بأعمالها العدائية من قتل المواطنين أو تدمير بيوتهم مادامت المقاومة لم تسلم سلاحها». ورأى «أن هذه المواقف تدفع من دون مواربة في اتجاه صدام داخلي وتستقوي بالعدو وتتبنى رؤيته وتبني موقفها تجاه إعادة الإعمار على أسس الكراهية وليس الشراكة والتضامن الوطني. 2- اتجاه السلطة الذي يأخذ مساراً تصاعدياً في الاستجابة للشروط الامريكية الإسرائيلية والرضوخ للضغوط التي تمارَس عليها دون أن يسجل هذا المسار أية مكاسب وطنية أو تحرير المواقع المحتلة أو إيقاف الأعمال العدائية أو إطلاق الأسرى. في المقابل، يزداد الإسرائيلي تغولاً وتصعيداً وتلاقيه السلطة باستراتيجية تفاوضية رخوة وتنازلية تفرّط بالثوابت وتوحي بالاستعداد إلى ما هو أبعد». ولفت النائب فياض إلى «أننا دعونا مراراً إلى تعليق معالجة كل الخطوات اللاحقة في اطار المصلحة اللبنانية على شرط مسبق ألا وهو التزام العدو الإسرائيلي بما لم يلتزم به وفقاً للقرار 1701 وإعلان وقف اطلاق النار».
خنق بيئة «الحزب»
وأضاف «في البُعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون، ونريد لقلقنا وغضبنا أن نترجمهما نصحاً ومسؤولية وإصراراً على التشارك والحوار وإعلاء المصالح الوطنية على أية حسابات أخرى في أحد أكثر الدروس خطورة». ونبّه «السلطة التي أوغلت في توسعة الاستهداف بذريعة قضية السلاح إلى ما بات يطال بيئة مجتمعية بكاملها»، قائلاً «هذه البيئة تتعرض لمحاولات خنق مالي بأدوات محلية رسمية»، حاملاً على كل من وزير العدل عادل نصار ووزير الخارجية يوسف رجي وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، رافضاً «التعاميم المضطربة التي تستهدف طائفة محددة، ما يشكل وقوداً جاهزاً للاشتعال في اية لحظة»، كما رافضاً ما سمّاه «المنطق المليشيوي المتمرد على سياسات الدولة في وزارة الخارجية وتغليب المنطق الحزبي في وزارة العدل». وختم بالقول «إن ما يعزز الشعور بالاستهداف استمرار حظر الطيران الإيراني في مطار بيروت من دون أي مبرر مقنع». وقد حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري وقف النائب فياض عن الكلام ومتابعة كلمته لئلا تستدعي ردوداً من الخصوم وتوتراً في القاعة.
وجاء الرد من النائب أشرف ريفي الذي سأل فياض «هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهددنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحن كمان».
حنكش: للتوجه شمال الليطاني
ورأى النائب الياس حنكش «ان الموازنة شكلية لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه ولا تُعالج جذور الأزمة»، معتبراً «أننا تفاجأنا بأنها غطاء لاستمرار الانهيار وتحمل أعباء على القطاع الخاص الملتزم دفع الضرائب بينما الاقتصاد غير الشرعي لا يزال فالتاً والقرار الاقتصادي مخطوف». وأشار إلى «أن القطاع الخاص ليس عدو هذه الدولة إنما هو عامود من أعمدة الصمود»، مضيفًا:» لا يمكن محاسبة الملتزم بينما غير الشرعي بعيد عن المحاسبة». وأضاف «الجيش اللبناني يقوم بجهد جبار، والحكومة طبّقت المرحلة الاولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني ونريد أن تستكمل الخطة إلى شمال الليطاني حيث السلاح الذي اغتال رفيق الحريري وقيادات 14 آذار منهم بيار الجميّل وجبران تويني وأمنيون، والذي نفذ 7 أيار/مايو وحمى الكبتاغون والتهريب وهدد القضاة». وختم «هذه الموازنة يجب أن تكون سيادية وهذا لا يتحقق في ظل عدم حصر السلاح، نحن مع حصريته في شمال وجنوب وغرب وشرق الليطاني ومع حصرية السلاح على الـ 10452 كلم مربع». وعلّق بري على حنكش حول مسؤولية السلاح عن الاغتيالات السابقة، فقال: «ليس سلاح المقاومة». وكانت الجلسة شهدت مداخلة للنائب ملحم خلف الذي قال «نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق أبنائها ومؤسساتها وبالشرعية الدولية وبضمان أمن المواطنين».
ريفي يرد: لبنان تعددي ولا تهددنا بالحرب الأهلية وكما أنت تقاتل نحن ايضاً نقاتل
واعتبر النائب فيصل كرامي «أن الموازنة هي موازنة أرقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية». وقال «حان الوقت أن نكون صرحاء مع أنفسنا ومع الناس، لا انتخابات في شهر أيار/مايو مع عدم إقرار قانون الانتخاب أو الاتفاق على قانون بين المجلس والحكومة، أو لنطرح الموضوع على التصويت»، وختم متوجهاً للرئيس بري «هناك قضايا في الشهرين المقبلين تحتاج إجماعاً وطنياً ومساندة للدولة، ومن هنا نؤيد دعوتك للوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية».
نواب «التيار» و«القوات»
وركز نواب «التيار الوطني الحر» انتقاداتهم على وزراء «القوات اللبنانية»، فشجب النائب جورج عطالله وقف عمل الملحقين الاقتصاديين في السفارات، وقال «لم نرَ وزير الخارجية في أي من جلسات مناقشة الموازنة، والملحقون الاقتصاديون ليسوا وديعة «الوطني الحر» في «الخارجية» بل هم تنفيذ للقانون وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الموضوع على هذه القاعدة».
اما النائبة ندى البستاني فانتقدت وزير الطاقة جو صدي وغياب أي خطة للكهرباء، مستجهنة الحديث عن تكبيد الخزينة مبلغ 26 مليار دولار في عهدو وزراء الطاقة التابعين للتيار، وقالت «الرقم هو 22 مليار دولار و700 مليون». وقالت «إذا كان وزير الطاقة يعتقد أن إطفاء المعامل يوفر على الدولة فهو مخطئ، لأن كل ساعة قطع كهرباء يدفعها المواطن من جيبه مضاعفة للمولدات». واعتبر عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني «أن الموازنة تظهر نفَساً إصلاحياً نسبياً لجهة عدم المبالغة في النفقات وتحسناً في مستوى الإيرادات، ولكن لا يمكن الحديث عن إنجاز نوعي لأنها لا تزال بلا قطع حساب وهي استمرارية للموازنات السابقة ولا تعطي اصلاحاً بنيوياً حقيقياً». ورأى «ان الاصلاحات تقع في صميم بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها ومرافئها ومرافقها». كما أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي ان «لا نموًا من دون استقرار»، لافتاً إلى «ان الحل ليس بالديون بل بالنهوض الاقتصادي». وشدد على «إجراء الانتخابات في موعدها لأن هذا حق الناس علينا». ورد ضمناً على النائبة البستاني بالقول عن قطاع الكهرباء «المشكلة أن هناك خططاً كثيرة للكهرباء ضمن فريق سياسي واحد لكن لم يتحوّل أي منها إلى برنامج». واعتبر النائب طوني فرنجية أن «لا إصلاح من دون قطع حساب وأرقام حقيقية، وأي موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي هي ناقصة».