حجم الخط
0

رسالة حب شآمية إلى الحياة
إهداء إلى أحباء الحياة
حبيبتي أيتها الحياة
أدري بأنكِ بلا قلب
لا تسألين ولا تُسألين
خطاكِ زمنٌ أعمى
ونحن ضحاياكِ العاشقون
غير أني أحبكِ
لا كما أحب أمي
فأنا لن أقبّل يديكِ في الصباح عرفانا
ولن أركع عند قدميكِ
امتثالا لأمر الضمير
وأحتفل بعيدكِ السنوي المألوف
احتفالا بالعدم
أحبكِ ناهِرا
غاضبا
متأففا
متطلبا
مراهقا تفجّر الآن
في شرايينه شبقُ الروح والجسد
هوى لآنسةٍ صعقتني حتى الجنون.
أحبكِ مولودة من قلمي
من قلبي وعقلي
أحبكِ كما أريد لكِ أن تكوني
لم أتطفل عليكِ حارسا لخزائن المال
تحسّبا لأيام عمري السوداء
ولا سائرا وراء أوهام التحوّت
ولا مقيما في شرنقة المألوف
ولا غارقا في سبخة الابتذال.
أحبكِ
رافعا سبابتي في وجه السادي
يسيل لعابه أمام وجبةٍ للقتل
في وجه جدارٍ يحول بين قلبين
في وجه الشاهر سيفا باسم الإله
في وجه الأنوك الخائف من شعلة العقل
عدوِّ اللاءات وعبدِ النَّعَم الخرساء.
أحبكِ يا حبيبتي
رحلة في غابات الماوراء
مغامرا يسعد بالمصادفات
وأخاف عليكِ من موتٍ يرتدي ثوب الحياة
وأسعى وراء سناءاتٍ تحرس القلب من السموم.
أحبكِ أيتها الحياة
مقيما في قلبكِ
تائها في متاهاتكِ
آنفا من المرور بجواركِ
باذرا حبوب الفنون في حقولكِ
رافعا أعلام القصائد على قممكِ
مرفرفا عقلا جناحا في فضائكِ.
أحبكِ يا حبيبتي
عرسَ فرحٍ بالحرية
ملاكا وحيدا للريح والمطر
والفصول وروابي الربيع
وأعياد تموز
وبساتين اللغة.
أحبكِ
شفوقا على كارهكِ
راثيا من صعّروا خدودهم لكِ
ومن صمّوا أسماعهم لنداءاتكِ
أحتضن شجركِ
أخضرَ عاشقا كان
أم يابسا مودّعا
يسحرني طفلٌ يمد يده ليلتقط الشمس
والقمر
ويمزّق كبدي صعودُه إلى السماء.
أحبكِ أيتها الحياة
حبَّ جبال نابلس وروابيها للربيع
وشوقَ الصيف لسهول طولكرم الكريمة
تمرّدَ السماء شتاء طليقة تتجوّل في فضاء يافا
وتحطّ في أحضانها
وانفجارَ الزهر في غوطة الشام
جدولا صافيا يمشي الهوينى
بين صخور حوران الزرقاء والسوداء
الجدولَ الذي لم يُغرق يوما طفلا راح يداعب
بمركبه الورقي متعةَ مجراه الحميم.
فرحَ الفلّاح بظهور نصف القمر
على أنغام صنجات الدراويش العفوية
نصفَ القمر الذي ابتلعه الحوت
باشقا يتأمّل الأرض من أعلى شجرةٍ من شجرات الكينا الشاهقة
التي لا أحد يعرف عيد مولدها.
زهرة وغزالا مرسومين بالشيد الأبيض والأزرق
على حيطان بيوت الطين القروية الوادعة.
فتاة طقَّ نهداها توّا
تحلم بأنامله مداعبا
جنونهما الفَرِح.
ذئبا يرتمي حنونا مندهشا
على جسد حبيبته العارية.
أمّا تقبّل وليدها الغافي على صدرها.
أبا يؤرجح طفلته ويطرب لموسيقى قهقهاتها.
طفلا يتنقّل من حضن أمه إلى كتفي أبيه سعيدا مطمئنا.
بدويّا يمشي مزهوّا بنظرة عينيه
يقفز من صخرة إلى صخرة خلف حبيبته المتعجرفة.
غابة تضجّ بكل أصوات الحياة
الكارهة للموت.
وحيا يهبط على روحي
ويسلّمني القصيدة
دون أن يقرع بابي استئذانا بالدخول.
فكرة تشعل النار في عقلي
وتتركه في قلب اللظى يتقلّب.
غيمة حرّة التجوال
لا تفنى حين تغادر ذاتها مطرا.
حلما أزرق موصولا
لا يموت إلا بموتي.
أحبكِ أيتها الحياة كما أحبّت رابعة ربها
لا طمعا في جنّة
ولا خوفا من نار
أسافر على الفكر البراق
لأسقي شجر الأمل.
أحبكِ
نسيما وريحا وعاصفة وصواعقَ شتّى
شجاعةَ جلجامش
وفاءَ إنكيدو
مجونَ «ذو الشرى»
سخريةَ لقيانوس
وعقلَ المعرّي.
أحبكِ أيتها الحياة
كائنا من لهب.
٭ شاعر فلسطيني

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية