«تنظيم الدولة» لديه وزارة إعلام تضم خبراء في الدعاية

حجم الخط
7

لندن – «القدس العربي»: يتبين من النشاط الإعلامي الكثيف الذي يقوم به تنظيم الدولة، والأفلام الدعائية والمواد الصوتية التي تصدر عنه أن لديه وزارة إعلام بالغة التعقيد تضم عدداً من الخبراء في مجال الإعلام والدعاية والحملات المنظمة، فضلاً عن خبراء آخرين في علم النفس يقومون بدراسة النشاط الإعلامي الذي يجري وتأثيره على نفس وعقل المتلقي.
ويثير التنظيم ضجة كبيرة كلما بث تسجيلاً جديداً أو فيلماً وثائقياً، حيث أثيرت آخر ضجة في أعقاب بث فيلم «شفاء الصدور» الذي اعتبر الأقوى مقارنة بكل ما سبق من تسجيلات وأفلام، وهو الفيلم الذي تضمن مقابلة مع الطيار الأردني معاذ الكساسبة انتهت بحرقه في أجواء درامية مدروسة بعناية فائقة، حيث نفذ مقاتلو التنظيم عملية إعدام الطيار حرقاً في المكان نفسه الذي كان قد تعرض لقصف بطائرات قوات التحالف.
ورآى الكثير من المحللين أن التنظيم بعث بعدد كبير من الرسائل في مشهد الحرق، أهمها أنه تمكن من القصاص بالطريقة نفسها التي قتل بها السكان في تلك المنطقة، كما تمكن من البقاء صامداً على الأرض نفسها التي تعرضت للقصف، وهو ما بدا واضحاً من مشهد المقاتلين الذين اصطفوا بالعشرات موزعين على أنقاض المباني المدمرة، وبالملابس العسكرية الموحدة نفسها، في اشارة واضحة بأنهم «صامدون رغم القصف، وأنهم لم يتقهقروا بفعل الضربات الجوية التي تستهدفهم»، بحسب ما يقول محلل سياسي.
وتقول الكاتبة الأمريكية أوليفيا بيكر في مقال لها على موقع «فايس نيوز» العالمي إن «لدى تنظيم الدولة استراتيجية العلاقات العامة الأكثر دقة والمدروسة بعناية فائقة، ليكون التنظيم بذلك الأكثر وحشية والأنجح إعلامياً في العالم».
وتضيف، إن الملاحظ في الفيديوهات التي يبثها التنظيم أنها تتضمن «حجماً عالياً من الدعاية الواضحة، إضافة إلى انتاج عالي الجودة يلفت الانتباه»، مشيرة إلى أنهم يصورون أفلامهم بتقنية (HD)، كما أن أفلامهم وفيديوهاتهم تتضمن رسوماً غرافيكية معقدة أيضاً، كما أن أغلب مضامين أفلامهم وتسجيلاتهم باللغة الانكليزية، وهو ما يعني أنها مصممة بشكل خاص لتكون أداة لتجنيد الشباب في المجتمعات الغربية والترويج لأفكار التنظيم في أوساط المشاهدين الغربيين.
وتشير الكاتبة الأمريكية إلى أن أحد أفلام الفيديو التي بثها التنظيم تتضمن مشهداً لمقاتليه يقومون بتقديم الآيس كريم والشوكولا للأطفال ويمازحونهم، ويظهر لاحقاً لذلك مشهد لمقاتلين يحاربون جنود النظام السوري، وهي رسالة مفادها أنهم مقاتلون إنسانيون يريدون تحقيق الرفاه للمواطن العادي.
وبحسب فيديو آخر تلفت الكاتبة الأمريكية النظر إليه، فإن عدداً من المقاتلين يعبرون الحدود بين سوريا والعراق وهم يقولون بأنهم لا يعترفون بهذه الحدود ولن يعترفوا بها، ويتعهدون بأن لا تكون هذه هي الحدود الوحيدة التي يلغونها بين دول المنطقة، وإنما سيلغون المزيد من الحدود المصطنعة بين الدول العربية والإسلامية.
وتخلص الكاتبة إلى التأكيد بأن لدى التنظيم كادر من الإعلاميين الخبراء في الدعاية وعلم النفس، بما يجعلهم الأفضل في هذا المجال من بين كافة التنظيمات المسلحة التي عرفها العالم في العصر الحديث.

برتغاليون ينتجون الأفلام

وكانت جريدة «صنداي تايمز» البريطانية أجرت تحقيقاً يكشف هوية خمسة شبان يقومون بإدارة أفلام قطع الرؤوس في التنظيم، وجميعهم برتغاليو الأصل هاجروا إلى بريطانيا.
ويترأس الفريق، حسب الصحيفة، شاب يدعى نيرو سرايفا، وهو أب لأربعة أطفال، عمره 28 عاماً، هاجر إلى لندن وعاش هناك لسنوات إلى أن سافر إلى سوريا عام 2012 ليحارب إلى جانب التنظيم.
وتتابع الصحيفة أن سرايفا سكن مع خمسة شبان آخرين شرق لندن وكانوا، لفترة طويلة، تحت أنظار المخابرات البريطانية، التي تدعي أن لهؤلاء الخمسة دور أساسي في أفلام قطع الرؤوس.
اعتنق الشبان الخمسة الدين الإسلامي، مع انتقالهم إلى لندن، وهناك أيضاً تطرفوا.
أما علاقة سرايفا بتصوير الأفلام، حسب التحقيق الصحافي، فتكاد تكون أكيدة بعد تغريدته على تويتر في شهر تموز/يوليو الماضي، قبل 39 يوماً من إعدام الأمريكي جيمس فولي، حيث كتب في رسالة وجهها للولايات المتحدة، أن التنظيم سيصور فيلماً جديداً، وشكر الممثلين فيه.

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية