مسلسلات رمضان.. عدد صادم من مشاهد الجنس والمخدرات يضر المنظومة الأخلاقية للمجتمع

حجم الخط
6

لندن – «القدس العربي»: تشكل المرأة محورا رئيسيا في معظم المسلسلات الرمضانية التي تظهرها «عنيفة، معنفة، مغلوبة على أمرها، مغتصبة، عارية، تتعاطى الكحول أو المخدرات، بائعة هوى من أجل حفنة نقود، عنيفة مجردة من أنوثتها، أو جارية تتمنى ان تكون خليلة في بلاط الملك»، هذا جزء من الشكاوى التي تنتشر بشكل واسع حاليا بين المشاهدين، وتتفق معها الدكتورة فلة لحمر المتخصصة في أبحاث التربية والتعليم في بريطانيا.
وتقول لـ«القدس العربي» من خلال متابعتها لبعض الأعمال الدرامية لشهر رمضان: هذا العام تجدك مصدوما من عدد المشاهد الجنسية المعروضة خلال دقائق معدودة من بداية المشاهدة.
وبدل ان تقدم الدراما شيئا متناسقا مع حرمة الشهر نجد أن المشاهد يغرق من خلال المسلسلات المعروضة في منظومة قيم اجتماعية تخالف قيمه الروحية مما يجعله يعيش ازدواجية قيمية.
وتضيف:هذا خلاف ما يهدف اليه هذا الشهر المبارك من صقل القيم الفاضلة، وتجديد لروح المسؤولية والعزيمة والتكافل الاجتماعي. والكم الهائل من المشاهد غير الأخلاقية مع مشاهد تعاطي المخدرات وغيرها يهون على نفس المشاهد حرمة الشهر وقدسيته مما قد يؤثر على المنظومة الأخلاقية للمجتمع فيما بعد رمضان كذلك.هذا لأن القيم والمفاهيم الاجتماعية تمر بحالة ديناميكية داخل المجتمع نفسه وقد تتغير عبر الزمن وتحت تأثيرات مختلفة منها الدراما الاجتماعية.

العلاقات الزوجية

وعن تأثير فوضى المسلسلات في رمضان على الأسرة العربية، تقول: هذه القيم والمفاهيم تؤثرعلى تعريفنا وفهمنا للأسرة في مناحيها المختلفة ابتداء من تعريف الأسرة وعلاقة الأبناء بالآباء، والعلاقة الزوجية وطبيعتها الى تشجيع المعاكسات وتصويرها كطريق للحب وكخفة للروح. فمثلا تصوير علاقات غير شرعية ومناظر جنسية كعلاقات حب بريء أو تقديم بعض الصور النمطية جدا عن الرجل الشرقي الذي يجب على المرأة أن تقاومه أو تستغله أو تخونه، وهذا كله يؤثر على ديناميكية تغيير القيم في المجتمع المسلم من خلال تهوين وتقبل تلك الممارسات على مستوى التصور.
وتضيف د. فلة: ان بعض البحوث العلمية تشير الى أن المشاهدين يتعلمون من مشاهد الدراما التلفزيونية كيف يتصرفون في العديد من المواقف التي يتعرضون لها في حياتهم الشخصية عن طريق اسقاط تلك المشاهد على واقع حياتهم. وهذا قد يولد في رأيي علاقة صراع مع المجتمع الواقعي بناء على ما يحدث في مجتمع الدراما الخيالي.
وعن الإدمان على مشاهدة المسلسلات الرمضانية تقول: المشاهدون الذين يدمنون على مثل هذه المسلسلات قد يقع عندهم خلط بين الواقع الذي يعيشونه وبين ما يشاهدونه، بحيث تؤثر تلك المشاهد على تصوراتهم لواقعهم مما قد يؤثر على العلاقات الزوجية مثلا بالشك والريبة.
وتضيف: كما أن الرغبة في حماية الأطفال أو الإستحياء من مشاهدتهم في الجو الأسري العام قد يؤدي الى تقليص أوقات التواصل داخل الأسرة الواحدة.

المراهقات والأمهات الأكثر متابعة

تقول دكتورة فلة: نحن الآن في فترة العطلة الصيفية، وقت يقضي أولادنا أوقاتا طويلة في البيوت نظرا لحرارة الجو والصيام، فالكثير من المراهقات قد يتابعن هذه المسلسلات أو ان تشاهدها الأمهات اللاتي يتفرجن في حضرة أولادهن كما يشاهدها الكبار فان الصغار يمرون ويلاحظون تلك المشاهد الجنسية وغيرها مما قد يؤثر على تصوراتهم حول علاقاتهم بالجنس الآخر داخل الأسرة وخارجها أو مظاهر الجريمة والتدخين.
وعن خطر مشاهد العنف والجنس والمخدرات على الأطفال، تؤكد: ان الأطفال يمرون بمرحلة التقليد، والمراهقون بمرحلة فوران العاطفة، فهذه المشاهد لها أخطار منها أنها قد تزيد من مخاطر التحرش الجنسي وتقبله كظاهرة عادية، ليس فقط في الشوارع بل بالمحارم أيضا، بل وفي أماكن العمل حيث يصبح صاحب العمل طامعا بالعاملات تحت رعايته. فالمرأة تقدم كوسيلة للإغراء والرذيلة، أو كهدف للإستغلال مع التركيز على تكتيكات بناء علاقات خارج أطر الزواج بغير علم الأهل وعلى خيانات زوجية وفي كل ذلك فليس للمرأة كرامة أمام مفهوم الحب المجرد من تبعات المسؤولية.

الإستغلال الجنسي

ومن خلال متابعتها لمسلسل «سرايا عابدين» تشير ان هذا العمل يوصف بأنه أضخم عمل درامي تاريخي. حقيقة أنا اجده فارغا من أي محتوى روحي تربوي يليق برمضان، مشاهد غير مراعية لحرمة الشهر ولا للذوق العام ولا لأخلاقيات الأسرة المسلمة في رمضان بل ويعكس عدم الإهتمام بالمحتوى التاريخي ويغرق في وحل العلاقات المحرمة، واستباحة صاحب السلطة لمن دونه وإستغلالهم جنسيا ، كان الأولى ان تصرف كل تلك الأموال لانتاج يناسب قدسية رمضان بأعمال تناقش التاريخ بمسؤولية وموضوعية. للأسف هذه أعمال منسلخة من واقعها ومن المنظومة القيمية والروحية لوسطها. كان من المفترض ان تقدم شخصيات معاصرة ورائدة في مجالات مختلفة ويعرف بها من أجل خلق الأمل وتقديم القدوة الحقيقية لأولادنا وبناتنا باستكشاف الماضي والحاضر. لكن للأسف يبدو رمضان بدل ان يكون فرصة لاستثمار الأوقـــات فيما يفيد وينفع المجتمع صار فرصــة للتســـويق لمبادئ وقيم تخالف أساسيات هـــذا المجــتمع بل وفرصة لزيادة هدر الأوقات. كان الأصلح لتلك القنوات الفضائية أن تستثمر في برامج ومسلسلات مبنية على إحترام قيم المسؤولية والبناء والتكافل والتسامح والعمل التي يعلمنا اياها صيام شهر رمضان وبهذا تكون مشاريع للبناء لا للهدم.

آثار صحية وسلوكية

ويحتوي أكثر من ثلثي العروض الدرامية على قدر كبير من العنف، فنلاحظ أيضا تلميع الشخصيات التي تمارس العنف وتحفيز المشاهد على التعاطف معها وأغلب هذه النماذج لا تخضع لأي عقاب او محاسبة في نهاية القصة وكأن الخطأ والعنف مباح ومحلل.
اما من الناحية الصحية فينعكس الجلوس أمام التلفزيون لفترات طويلة على صحة الكبار والصغار فيزداد الوزن نتيجة عدم الانتباه للكميات الكبيرة من الطعام التي يتم تناولها أمام التلفزيون إضافة الى الإغراءات الغذائية التي تقدمها اعلانات السلع الغذائية.
أما المراهقات فيقمن بتقليد النجمات النحيفات فيحدث هنا ما يسمى هستيريا النحافة المفرطة وبالتالي تمتنع الفتيات عن تناول الطعام.
وأخيرا فان الأسرة العربية مطالبة بممارسة سيطرة انتقائية على ما يشاهده الأطفال والمراهقون بشكل خاص لحمايتهم من كل الآثار السلوكية والصحية والإجتماعية الخطيرة.

وجدان الربيعي

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية