عبارة «مؤذية» عن «مرضى السرطان» تثير عاصفة سياسية في الأردن: عودة لسقوط «الملقي» وأهلية «النواب» وما يفعله الرزاز

عمان ـ «القدس العربي» : ينضم عضو البرلمان الأردني محمود الطيطي لرئيس الوزراء السابق الدكتور هاني الملقي وزميله رئيس لجنة فلسطين إلى نادي من يجرحون المجتمع بمواقف علنية متعنتة تخلو من أدبيات التعاطف مع مرضى السرطان.
الطيطي وهو محسوب على مخيم إربد للاجئين الفلسطينيين شمالي الأردن عملياً دخل الأضواء من اوسع الابواب في الساحة الأردنية خلال الايام الخمسة الماضية بعدما أطلق عبارة على الهواء التلفزيوني أثارت عاصفة من الاعتراض ليس عليه فقط إنما على مجمل هيبة وصورة وأداء مؤسسة مجلس النواب.
الشاب كان يريد الملاحظة على رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز فأفلتت منه العبارة التي يقول فيها بأن «مرضى السرطان ميتون بكل الأحوال».
كانت واحدة من أقسى العبارات التي تجرح المجتمع وتعيد إنتاج المزاج السلبي جداً شعبياً تجاه النواب الذين يحاول بعضهم التصيد مسبقاً ضد حكومة الرزاز وقبيل التاسع من الشهر المقبل حيث استحقاق نيل ثقة البرلمان في دورة استثنائية قررها الملك عبدالله الثاني قبل أيام.
وبمثل هذه العبارة انضم الطيطي لخصوم الشارع في السياق نفسه حيث سبق لزميله السعود ان اعترض علناً على الكلفة العالية لمرضى السرطان على الدولة فيما اتخذ الملقي قرارًا شهيرًا ومثيرًا للجدل بوقف تحويل مرضى السرطان للمركز الأهم الذي تعالج فيه هو شخصياً في مفارقة بدأت معها تماماً الاحتقانات الشعبية التي أطاحت بحكومته منذ ثلاثة أسابيع. عبر وسائط التواصل تم تصوير الملقي باعتباره رجلاً بلا رحمة رغم أنه أصيب بمرض سرطاني وتعالج في المركز الذي منع المواطنين من العلاج فيه إبان حكومته.
اليوم أفلت الطيطي عش الدبابير مجدداً في الشارع وحلق في الفضاءات المضادة شعبياً لمؤسسة النواب في الوقت الذي اتخذت فيه حكومة الرزاز خطوة بيروقراطية «تدين» سياسياً وعملياً حكومة الملقي في ملف مرضى السرطان عندما قرر مجلس الوزراء صرف بطاقة سنوياً تتكفل على مدار العام بعلاج جميع مرضى السرطان الأردنيين.
في الاثناء دفع بعبارته المنفلتة باتجاه نقاشات لم يكن يخطط لها من الصنف المرتبط بقانون انتخاب جديد وبآلية إنحيازات الشارع وخيارات الصندوق وإمكانية الإستغناء عن مجلس نواب معاكس للإصلاح ولا يحترم الشعب خصوصاً وان الأميرة غيداء طلال المهتمة الأكبر بمرض السرطان في المملكة شعرت خلافاً لعادتها بأن النقاش الذي اثاره طيطي يتطلب مداخلة علنية منها تصف عبارته بـ«العار».
ووصلت التعليقات لمستوى مطالبة أهالي مخيم إربد وحي الطفايلة في عمان العاصمة بالتنكر لتصريحات النائبين ومعاقبتهما في الوقت الذي تفتح فيه خطوات وزارة الرزاز الباب على مصراعيه أمام «إنقلابات بطيئة» في مفاهيم العمل السياسي والبيروقراطي بعد المشاعر السلبية العامة التي اجتاحت الجميع إثر «خيبة الأمل» بالطاقم الوزاري خصوصاً أن ملف مرضى السرطان اصبح قضية رأي منذ شكل بداية للإحتجاجات الجمهور على وزارة الملقي.
في الاثناء بدأ الرزاز في محاولة مجتهدة جداً وعميقة بالعمل على إستعادة ثقة الشارع بعدما تم إخلاء ساحة التمثيل السياسي بإنهاء تجربة»حكومات الظل» في القصر الملكي عبر تنحية رئيس ديوان الملك الدكتور فايز طراونة عن منصبه وتعيينه عضوا في مجلس الاعيان وإختيار خليفة من الصف الاداري وليس السياسي له هو الوزير في القصر يوسف العيسوي.
هنا حصريًا خطط الرزاز جيدًا لبعض التفاصيل عندما تراجع عن قرارات سلفه الملقي بخصوص مرضى السرطان وضرائب سيارات «الهايبرد» ووصف بعضها بانه «إعتباطي» قبل ان يعلن نيته تخفيض نفقات الحكومة بمقدار 150 مليون دينار مظهراً التباين بينه وبين غيره.
في السياق تكفل أن تطبق معايير الشفافية على جميع الوزراء ودون اي تسهيلات او مماطلات فقد وقع الجميع أوراق الذمة المالية واستقال جميع الوزراء من كل مجالس إدارات الشركات في القطاعين العام والخاص ووضع نظام متقشف جداً لاستعمال السيارات الحكومية وسيعاد النظر بتقاعدات الوزراء.
لاحقاً وسياسياً تم تكليف «خلية وزارية» بوضع تصور لطلب الثقة من البرلمان وأصر الرزاز على عقد اجتماعه الاول خارج مقر الحكومة في وزارة التربية والتعليم وحسمت مسألة «التفويضات» في مقر الحكومة وطولب الوزراء بمشاريع عمل واضحة وسقوف زمنية مع أدوات قياس وتم تعميم آلية التواصل عبر وسائط التواصل الشعبية بين الجميع وصدرت توجيهات بأن يتعاون جميع الوزراء وبإهتمام مع الخلية الاعلامية في رئاسة الوزراء بقيادة وزيرة الاتصال الناطق الرسمي جمانة غنيمات.
ترتيب البيت الداخلي عملية شارفت على الانتهاء في دار الحكومة مع نهاية الاسبوع الحالي والاستعداد لإستثمار اسبوعين قبل الخضوع لمجلس النواب بدأ بكثافة مع وجود خبرات مخضرمة في هذا السياق من بينها الرجل الثاني رجائي المعشر والبرلماني العريق وزير الشؤون القانونية مبارك أبو يامين ووزير البرلمان موسى معايطة إضافة لوزيرين ببعض الخبرة يمكنهما المساعدة مع النواب وهما وزير البلديات وليد المصري والداخلية سمير مبيضين.
يبقى لاحقاً لنيل الثقة من البرلمان تدشين خطة العمل الخاصة بالحوار الوطني على ثلاثة ملفات وهي «مشروع نهضة وطني، والتحولات الاقتصادية، ثم التعددية السياسية».
تلك مهمة مؤجلة عملياً بإنتظار أن يسحم الرزاز المهمة التي يتصور المراقبون انها الاصعب سياسياً وهي إتجاهات التيار المحافظ في حكومته.

عبارة «مؤذية» عن «مرضى السرطان» تثير عاصفة سياسية في الأردن: عودة لسقوط «الملقي» وأهلية «النواب» وما يفعله الرزاز
الطيطي انضم للسعود: «ميتون في كل الأحوال»… والوزارة الجديدة تبدأ بهم
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

إشترك في قائمتنا البريدية