الرباط – «القدس العربي»: أكد وزير الإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أن ارتقاء القطب المالي للدار البيضاء بـ 11 مركزا في المؤشر العالمي للمراكز المالية، يعكس مجددا حجم المجهود الحكومي والمؤسساتي المبذول في سبيل النهوض بالقطاع المالي في المغرب.
وقال مصطفى الخلفي إن هذا الإرتقاء الذي جعل القطب المالي للدار البيضاء يحتل المرتبة 51 عالميا والثانية على المستوى الأفريقي «يعكس أيضا النتائج الإيجابية للسياسات الاقتصادية المتبعة».
وأضاف الوزير أن هذا التصنيف، الذي سبقه مؤخرا اختيار القطب المالي للدار البيضاء لاحتضان مقر صندوق أفريقيا 50 يأتي «ليعزز من مصداقية سلسلة من التصنيفات الدولية الإيجابية التي صدرت مؤخرا». وأشار إلى ارتقاء المغرب بخمس مراتب ضمن تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وتأكيد مؤسسة «غالوب» لإستطلاعات الرأي الدولية في تقريرها لسنة 2014 على أن المغرب هو البلد الوحيد في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط الذي حقق نتيجة إيجابية في مؤشر الثقة الاقتصادية بـ+20 نقطة.
وأوضح الخلفي أيضا تحسين وكالة «ستاندر أند بورز» لنظرتها المستقبلية لتنقيط المغرب من «سلبي» إلى «مستقر» برسم هذه السنة، وكذا تغيير وكالة «موديز» لنظرتها المستقبلية لتصنيف سندات الحكومة المغربية من سلبية إلى مستقرة، بالإضافة إلى تقرير مؤسسة «فيتش أند رايتينغ» للتصنيف الائتماني الذي وضع الاقتصاد الوطني ضمن قائمة الاقتصاديات المستقرة.
إلا ان ناشطا وجامعيا مغربيا اتهم الدولة بالتنازل عن السيادة المالية من خلال انصياعها لإملاءات المؤسسات المالية الدولية. وقال مصطفى المنوزي، رئيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في ندوة نظمت في المحمدية أن هذه الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ترتبط جدليا بتنازل الدولة تدريجيا عن السيادة الوطنية المالية والاقتصادية، منذ انخراطها في تطبيق سياسة التقويم الهيكلي التي تؤطرها النيوليبرالية منذ سقوط جدار برلين وإبرام المحافظين «توافق واشنطن».
وأشار إلى أن «تقليص النفقات العمومية في مجال الشغل والصحة والتعليم، جعل المسؤولين المغاربة يتنصلون من مسؤوليتهم الاجتماعية، بصرف النظر عن كون صك الحقوق كعنوان للدستور الجديد سُلمت مهمة تنزيله لحكومة لها علاقة متوترة مع ملف حقوق الإنسان، وتتعامل مع المسألة الاجتماعية من زاوية إحسانية».
وأوضح المتحدث أن أول قانون صادقت عليه الحكومة هو قانون حصانة العسكر، والذي يشرعن لعدم المساءلة الجنائية وعدم الإفلات من العقاب، خاصة أن أغلب الانتفاضات الاجتماعية مورست فيها إنتهاكات جسيمة بسبب تدخل قوات الجيش بالرصاص الحي، خلال سنوات الجمر.
وأفاد المنوزي «أن الضمانات المرتبطة بالحماية والوقاية في مجال الحقوق والحريات أدرجت القوانين المرتبطة بها في «المخطط التشريعي» في آخر الترتيب، بصرف النظر عن الفصل 31 من الدستور، وتراجع عن الضمانات المخولة لإلزام الدولة في العلاقة مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خلافا للفصل 13 من دستور 1996 الذي كان ينص على أن التربية والشغل حقان مضمونان».
وأشار إلى أن تضخم الالتزامات والمواثيق والإعلانات الحقوقية، وبروز المناشدات والمؤتمرات ذات الصلة ناهيك عن تأسيس الهيئات والمنظمات، جعل الجامعات تنفتح على قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية، «لكن الواقع لم يكن في مستوى المجهودات والكفاح والتضحيات».
ونقل موقع «هسبرس» عن المنوزي «إن اختيار موضوع العدالة الاجتماعية باعتباره موضوعا للنقاش، يقتضيه تضخم هذه الإشكالية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، كحقوق يتعامل معها من قبل الدولة والمؤسسات والأمم في إطار الالتزام ببذل العناية» وأن «الإشكال الحقيقي الذي يحول دون تحقيق الحقوق المدنية والسياسية معا هو عدم تمثل مبدأ ربط الممارسة بالمحاسبة، حيث لم يعد يكفي التظلم من عدم الإلزام والالتزام، بل تعداه المطلب إلى ضرورة بلورة آليات واستراتيجيات عدم الإفلات من العقاب».
وأضاف «الخطورة لم تعد منحصرة في عدم الإلزام وعدم القدرة على الإجبار على التنفيذ، بل الخطورة هي تكرار ما جرى من انتهاكات وتطبيع المجتمع معها، فتعود كل مقومات التدبير العنيف للمنازعات السياسية والاجتماعية، وعدم استقرار التعاقدات السلمية، وتفقد قوتها الإلزامية كشريعة للمتعاقدين».